شبكة نوى، فلسطينيات: في خيمة متهالكة بمواصي خانيونس، تعيش نسرين -اسم مستعار- مع أطفالها الأربعة حياة قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعد نزوحها من منزلها في ظل غياب الأب وتوقفه عن الإنفاق عليهم.
تقول نسرين:"ظننت أن حياتي ستتحسن بعد الطلاق، لكن الواقع ازداد قسوة، خاصة مع مسؤولية الأبناء وتلبية احتياجاتهم. طالبت بالنفقة منذ عام 2015 دون جدوى، وحتى اليوم لم أحصل على أي مبلغ".
وتضيف أن أوضاعها تدهورت أكثر بعد الحرب واستشهاد إخوتها الثلاثة الذين كانوا يُعيلونها، لتصبح معتمدة بشكل كامل على التكايا والمساعدات. وتتابع: "أحيانًا نعجز عن توفير ربطة خبز، وابني اضطر لترك المدرسة والعمل في السوق مقابل شيكلين فقط ليساعدنا".
وتوضح أن تأجيل النظر في قضايا النفقة زاد من شعورها بالعجز والضغط النفسي، كما تخشى من أن يحرمها طليقها من أطفالها إذا أعادت المطالبة بحقوقها.
أما صابرين (30 عامًا)، فانفصلت عن زوجها عام 2025 بعد زواج دام 12 عامًا، لأسباب تتعلق بإصابة أطفالها بأمراض وراثية تسببت بوفاة عدد منهم. وتقول إنها لم تحصل على حقوقها أو نفقة طفلتها بسبب تعطّل قضايا النفقة خلال الحرب.
تطمح إلى تفعيل قضايا النفقة حتى تتمكن من علاج طفلتها وسداد التزاماتها، لكنها تخشى في الوقت نفسه من أن يستخدم طليقها الحضانة وسيلة للضغط عليها إذا طالبت بحقوقها.
تعتمد صابرين على المساعدات والاستدانة لتوفير احتياجات طفلتها المريضة، في ظل عجزها عن تحمل تكاليف العلاج وحدها وتقاعس الأب عن الإنفاق. وتقول: "حرمت نفسي من الطعام لأوفر علاج طفلتي التي تعاني من مرض جيني وكهرباء في الدماغ".
حاولت على مدار سنوات اللجوء إلى لجان الإصلاح والأقارب لإيجاد حل، لكن جميع المحاولات فشلت. ومع استمرار الحرب وتعطّل المحاكم، اضطرت في النهاية إلى توقيع "إبراء عام"
وتطمح إلى تفعيل قضايا النفقة حتى تتمكن من علاج طفلتها وسداد التزاماتها، لكنها تخشى في الوقت نفسه من أن يستخدم طليقها الحضانة وسيلة للضغط عليها إذا طالبت بحقوقها.
في المقابل، تكشف قصة إيناس -اسم مستعار- (36 عامًا) جانبًا آخر من معاناة النساء خلال الحرب. فمنذ انفصالها عن زوجها عام 2021 بقيت مُعلقة بين الهجر والرفض، بعدما رفض إعادتها أو تطليقها إلا مقابل تنازلها الكامل عن حقوقها الشرعية.
تقول إيناس إنها حاولت على مدار سنوات اللجوء إلى لجان الإصلاح والأقارب لإيجاد حل، لكن جميع المحاولات فشلت. ومع استمرار الحرب وتعطّل المحاكم، اضطرت في النهاية إلى توقيع "إبراء عام" والتنازل عن كافة حقوقها، بما فيها نفقة متراكمة تُقدّر بنحو 880 دينارًا.
وتؤكد أنها لم تكن راغبة بالطلاق، لكنها أُجبرت عليه في ظل غياب أي مسار قانوني يحفظ حقوقها، مضيفة:"لم أكن مسامحة بحقي، لكن لم يكن أمامي خيار آخر".
اليوم تعيش إيناس مع والدتها المريضة دون مصدر دخل ثابت، وتشير إلى أن طليقها استفاد من المساعدات خلال الحرب، بينما لم تحصل هي على أي دعم.
تواصلت معدّة التقرير مع عدد من القضاة الشرعيين والجهات المختصة بشأن تعطّل قضايا النفقة، لكنها لم تتلقَّ أي رد حتى موعد النشر.
وفي محاولة للحصول على تعليق رسمي، تواصلت معدّة التقرير مع عدد من القضاة الشرعيين والجهات المختصة بشأن تعطّل قضايا النفقة، لكنها لم تتلقَّ أي رد حتى موعد النشر.
وفي السياق ذاته، أصدر المجلس الأعلى للقضاء الشرعي قرارًا بإعادة استقبال دعاوى نفقة الزوجة والأولاد خلال الأسبوعين الأول والثاني من كل شهر، اعتبارًا من 03/05/2026.
زينب الغنيمي:توقفت المحاكم عن النظر في قضايا النفقة خلال فترة العدوان، بينما اقتصر عمل بعضها على توثيق عقود الزواج والطلاق.
بدورها، توضح زينب الغنيمي، المديرة العامة لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، أن المحاكم الشرعية توقفت عن النظر في قضايا النفقة خلال فترة العدوان، بينما اقتصر عمل بعض المحاكم على توثيق عقود الزواج والطلاق.
وتشير إلى أن تعطّل تنفيذ الأحكام، وغياب الأجهزة المختصة، جعلا المطالبة بالنفقة غير مجدية في كثير من الحالات، خاصة مع تعذر تنفيذ أحكام الحبس بحق الممتنعين عن الدفع.
شريحة واسعة من النساء تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى العدالة، خصوصًا في قضايا النفقة والحضانة، في ظل انعدام فرص العمل والنزوح وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتؤكد الغنيمي أن شريحة واسعة من النساء تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى العدالة، خصوصًا في قضايا النفقة والحضانة، في ظل انعدام فرص العمل والنزوح وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتضيف أن كثيرًا من العائلات لم تعد قادرة على احتواء بناتها المطلقات مع أطفالهن، ما دفع بعض النساء إلى التنازل عن الحضانة للآباء لضمان توفير احتياجات الأطفال الأساسية.
كما أدى ذلك إلى حرمان العديد من النساء من رؤية أطفالهن، بعدما امتنع الآباء عن السماح لهن بزيارتهم. وتوضح الغنيمي أن محاولات الوساطة كثيرًا ما تصطدم بمماطلة الزوج واتهامه للأم بالتخلي عن أطفالها، مستغلًا أوضاعها الاقتصادية لتشويه الحقائق بدلًا من التعاون بما يحقق مصلحة الأبناء.
وتقول إن المركز يعمل بالتنسيق مع المؤسسات النسوية واللجان المجتمعية في مناطق النزوح لمتابعة هذه القضايا وتوفير الوساطة والنفقات، إضافة إلى السعي لإعادة تفعيل "الملتقى الأسري" لضمان حق المشاهدة.
لكنها تشير إلى أن بعض الآباء يستخدمون حق المشاهدة وسيلة للضغط والسيطرة، مع التهرب من دفع النفقة أو توفير احتياجات الأطفال، بل والاستحواذ أحيانًا على المساعدات المخصصة للأسرة.
























