شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م19:23 بتوقيت القدس

غزة.. حقوقٌ "تئن" على أعتاب "المحاكم" المغلقة!

06 مايو 2025 - 14:12
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

انفصلت سوزان مراد عن زوجها رسميًا برسالة نصية وصلتها عبر "واتساب"، وهذا تسبب بضياع حقوق كثيرة عليها نتيجة عدم قدرتها على إثبات طلاقها أمام الجهات الرسمية.

ومنذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023م، أغلقت المحاكم الشرعية أبوابها، مثلها مثل باقي المؤسسات والمقار الحكومية، الأمر الذي تسبب بفلتان قانوني كبير، وضياع حقوق عدد كبير من المواطنين، جراء وقف تنفيذ الأحكام.

تقول سوزان (30 عامًا) لـ"نوى": "منذ عشرة أشهر، هجرني زوجي بدون أي نفقة، رغم عدم وجود أي مشاكل بيننا! كانت الخلافات الرئيسة مع أهله، الذين منعوه من الرجوع إلي أنا وابنه".

لم تحرم سوزان من حقوقها الشرعية وحسب، بل من طفلها الذي يجب أن تكون حضانته معها حسب القانون.

لم تحرم سوزان من حقوقها الشرعية وحسب، بل من طفلها الذي يجب أن تكون حضانته معها حسب القانون. تقول: "منعني من رؤيته تمامًا، أقف مكتوفة الأيدي أنتظر انتهاء الحرب وعودة عمل المحاكم لأخذ حقي".

في أي مؤسسة تقدم المساعدات، لا تستطيع سوزان إثبات أنها مطلقة، وعلى الصعيد الشخصي خسرت السيدة حقوقها المالية أيضًا! المتأخر وعفش البيت، والذهب، الذي باعته لأجله قبل الحرب، بالإضافة إلى ديونها التي تكبدتها لمساعدته من أقارب وأصدقاء.

ويعيش مئات المواطنين معاناة شبيهة، نتيجة إغلاق المحاكم وغياب القانون، بسبب استمرار الحرب على قطاع غزة منذ أكثر من عام ونصف.

"إغلاق المحاكم أثر بشكل كبير على المواطنين في غزة بفعل الحرب، "فدورها مهم جدًا وغياب القانون جعل الآخرين يهربون ويتنصلون من التزاماتهم".

محمد أبو عبيد، على سبيل المثال، هو الآخر يعاني من تبعات إغلاق المحاكم، فبعد إعلان عن وقف إطلاق النار في غزة توجه إلى مركز الشرطة، لرفع قضية ضد صديقه لعدم سداد ديونه خلال فترة الحرب، فعادت الحرب مرة أخرى وتأجلت القضايا لأجل غير مسمى.

يقول محمد (40 عامًا) لـ"نوى: "صديقي أخد مني ألفي دينار قبل الحرب، على أساس سداد المبلغ في غضون عام. لم نكتب أوراقًا واستندت إلى الثقة، وبعض الشهود الذين استشهدوا في الحرب"، متابعًا بحرقة: "تقدمت بشكوى لمركز الشرطة خلال الهدنة، على أمل أن يعترف بأن لي عنده مال فقط، لكن الشكوى ذهبت في مهب الريح بعد عودة الحرب".

ويبين الرجل أن إغلاق المحاكم أثر بشكل كبير على المواطنين في غزة بفعل الحرب، "فدورها مهم جدًا وغياب القانون جعل الآخرين يهربون ويتنصلون من التزاماتهم".

أما رامي عبد الله (اسم مستعار)، فحصل على شقة والدته بعد وفاتها قبل الحرب بأسبوعين، "وهذا حقي في الميراث" يقول لـ"نوى".

"شقيقي الأكبر استولى على حقي في الميراث من أمي، وسكن في شقتي مع عائلته وتركني أعيش في خيمة متذرعًا بضيق المكان".

ويستدرك: "لكن شقيقي الأكبر استولى عليها منذ بدء الحرب على غزة، ورفض الخروج منها، طالبًا مني اللجوء إلى المحاكم التي يعرف تمامًا أنها مغلقة".

ويضيف: "أرغمني شقيقي على رفع قضية خلال فترة الهدنة، لكن لعدم وجود محاكم تنصف حقي في الشقة تمادى وبات يهددني بأنني لن أحصل على الشقة، وأنه لم يعد هناك قانون يقف بجانبي، مرددًا أنه شقيقي الأكبر وعليَّ أن احترمه هو وعائلته، وأن أعطيه شقتي ليعيش فيها بعد قصف منزله".

يشير رامي إلى أنه يعيش في خيمة مهترئة جدًا بمخيم اليرموك، وأن شقيقة رفض منحه غرفة واحد للعيش فيها مع زوجته وأبنائه الاثنين، بحجة أن عائلته كبيرة، وأن الشقة لن تسعه معهم أبدًا.

بدوره، أكد المحامي الشرعي محمود عفانة، أن غياب القانون وإغلاق المحاكم بسبب الحرب على غزة أدى إلى شللٍ تام في المنظومة العدلية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، لا سيما في القضايا الشخصية مثل الطلاق، والحضانة، والمشاهدة والاستضافة، فهذه القضايا تمس النسيج الاجتماعي، وأي تأخير في البتّ فيها يؤدي إلى تعقيد الأوضاع النفسية والاجتماعية.

"غياب القانون وإغلاق المحاكم بسبب الحرب على غزة أدى إلى شللٍ تام في المنظومة العدلية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، لا سيما في القضايا الشخصية مثل الطلاق، والحضانة، والمشاهدة والاستضافة".

وأوضح عفانة لـ"نوى" أن هذه القضايا وغيرها مجمّدة حاليًا بشكل رسمي، ما يعني أن الأطراف المتضررة لا يستطيعون الحصول على قرارات قانونية ملزمة، سواء للطلاق بين الأزواج الذين استحال دوام العشرة بينهم، أو لترتيب شؤون الأطفال فيما يتعلق بالحضانة والمشاهدة والاستضافة.

وأشار إلى أن هذا الواقع خلق فراغًا قانونيًا دفع بالكثيرين إلى البحث عن حلول بديلة، بعضها خارج الإطار القانوني، مما قد يؤدي إلى انتهاكات للحقوق، وخاصة حقوق النساء والأطفال.

وبسبب توقف عمل المحاكم كليًا، قال: "لجأنا إلى الوساطة القانونية كأحد أهم البدائل لحل النزاعات، خاصة في قضايا الأحوال الشخصية، ومن خلال عملي محاميًا ووسيطًا، أقوم بعقد جلسات وساطة بين الأطراف المتنازعة لمحاولة الوصول إلى اتفاق ودي، يحقق التوازن والعدالة الإنسانية لكلا الطرفين، ويحمي حقوق الأطفال والنساء بشكل خاص".

وأكد أن الوساطة تساعد في تخفيف الاحتقان، وتسهم في معالجة الكثير من الإشكاليات بصورة سريعة وإنسانية، داعيًا الجهات الرسمية والمنظمات الحقوقية إلى دعم وتفعيل بدائل قانونية عملية، مثل الوساطة، وإيجاد آليات مؤقتة للبتّ في القضايا العاجلة إلى حين عودة عمل المحاكم.

كاريكاتـــــير