شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م23:33 بتوقيت القدس

في جباليا حيث الطرقات تحفظ خطى أبنائها..

صورةٌ ابتسم لها "زاهر".. قبل أن تسحقه دبابة!

16 ديسمبر 2025 - 08:30
الشهيد الطفل زاهر ناصر شامية
الشهيد الطفل زاهر ناصر شامية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

كان زاهر ناصر شامية، ابن السادسة عشرة، يعرف أزقة مخيم جباليا كما يعرف خطوط كفّه؛ الجدران المتعبة، الوجوه المتشابهة من فرط الحصار، والطرقات التي تحفظ خطى أبنائها.

في ذلك اليوم، التقط صورةً لنفسه داخل المخيم، صورة عادية لفتى في عمرٍ يفترض أن يكون خفيفًا على الخوف. لم يكن يعلم أن هذه الصورة ستتحول إلى شاهد أخير على حضوره.

حاول زاهر ورفاقه الفرار. ركضوا بلا اتجاه. أصابت رصاصة زاهر، فسقط جسده الصغير على الأرض، وبدأ ينزف فيما السماء تضيق فوقه.

ظهر الأربعاء، العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2025م، انقلب المشهد فجأة. أطلقت قوات الاحتلال الرصاص بكثافة داخل المخيم، فحاول زاهر ورفاقه الفرار. ركضوا بلا اتجاه، فقط بعيدًا عن الصوت الذي يلاحقهم. أصابت رصاصة زاهر، فسقط جسده الصغير على الأرض، وبدأ ينزف فيما السماء تضيق فوقه.

ظلّ زاهر حيًّا. كان يتنفس بصعوبة، ينظر حوله، ينتظر يدًا تمتد، أو إسعافًا يقترب، أو حتى إشارة تُخبره أنه لن يُترك وحيدًا. لكن الرصاص المتواصل جعل المكان منطقة محرّمة، وأجبر أصدقاءه على الانسحاب، عاجزين عن العودة إليه، وفق رواية أحدهم. مرّت الدقائق ثقيلة كالعمر كله، وبقي الجسد الصغير معلّقًا بين الحياة والموت.

من بعيد، كان أقاربه يشاهدون المشهد بقلوب مشلولة وعجزٍ كامل. يقول أحدهم: "يا ليت الأمر انتهى هنا". لكن النهاية كانت أثقل مما يُحتمل. تقدّمت جرافة عسكرية إسرائيلية نحو المكان ببطء ثقيل. لم يكن هناك اشتباك، ولا خطر، ولا معركة. اقتربت الجرافة، وزاهر ما يزال ممدّدًا على الأرض، على قيد الحياة.

في لحظة واحدة، تحوّل الانتظار إلى فاجعة. دهست الجرافة جسده، وشطرته إلى نصفين. أُعدمت أنفاسه الأخيرة، وانطفأ أمله الضعيف بالنجاة، أمام أعين من عرفوه وعجزوا عن إنقاذه. قُتل زاهر على أرضه، في المخيم الأقرب إلى قلبه، لا كرقمٍ عابر، بل كحياة أُزيلت من الطريق.

دهست الجرافة جسده، وشطرته إلى نصفين. أُعدمت أنفاسه الأخيرة، وانطفأ أمله الضعيف بالنجاة، أمام أعين من عرفوه وعجزوا عن إنقاذه.

يروي أقاربه ما جرى، لا بوصفه حادثة منفصلة، بل كجزء من حكاية تتكرر في غزة؛ حيث يُقتل الأطفال مرتين: مرةً بالرصاص، ومرةً بالعجز عن إنقاذهم. وتبقى صورهم الأخيرة، مثل صورة زاهر، شاهدة على طفولة كان يجب أن تعود إلى البيت، لا أن تُسحق في الطريق.

كاريكاتـــــير