شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م19:53 بتوقيت القدس

لم تصلهم أي مبالغ منذ 19 شهرًا..

غزة.. موطئٌ للحسرة في خيام "منتفعي الشؤون"!

05 مايو 2025 - 11:06
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تجلس منال نور (59 عامًا) على باب خيمةٍ من القماش وتضع يدها على خدّها، إذ بات همّها أكبر من أن تستطيع البوح به بسهولة.

"19 شهرًا دون أن أعرف طعمًا للراحة" تقول السيدة بحرقة، وهي التي تعيش على مساعدات أهل الخير، وطعام التكايا؛ بسبب توقف صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية، التي كانت تتلقاها على مدار سنواتٍ مضت بحكم أنها أرملة.

عائلة منال واحدة من نحو ٨٠ ألف عائلة في قطاع غزة، تعتمد في تسيير معيشتها على مبلغ الشؤون الذي تتحصل عليه كل ثلاثة أشهر من وزارة التنمية الاجتماعية، "الذي توقف تمامًا منذ بدء الحرب على قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023م"، ما فاقم أوضاع الفئة المحتاجة.

تقول نور النازحة في أحد مخيمات وسط مدينة غزة: "نزحت إلى الجنوب مدة 11 شهرًا، بين رفح وخانيونس، ظروفي كانت قاسية، لم أحصل على مستحقات مالية ولم أتلقَّ أي مساعدات، نزحت من غزة بعد شهرين من بدء الحرب ولم أحمل معي شيئًا، وكنت في حاجة ماسّة للمساعدة".

تعيش السيدة منذ بداية الحرب على ما تقدمه التكيات من طعام، وفي غزة حصلت على بعض الطرود الغذائية، وتحكي: "كأرملة تضررت كثيرًا بسبب توقّف مستحقاتي، بل إنني لم أتلقَ أي مساعدات نقدية أخرى من أي جهة، أعيش حاليًا مع ابنتي وزوجها بعد أن اعتُقل ابني أثناء نزوحه من غزة، وبات وضعنا أصعب. ما أطلبه حاليًا هو عودة هذه المستحقات".

أما السيدة حنان أبو لطيفة، فهي أرملة أخرى تعيش مع ابنتها في أحد مخيمات النزوح في خانيونس جنوبي قطاع غزة. تشتكي السيدة أيضًا توقّف المساعدات المالية التي كانت تتلقاها من وزارة التنمية الاجتماعية، وتقول: "كانت هذه المستحقات توزع كل ثلاثة شهور، لم يكن المبلغ كافيًا ولكن على الأقل يساهم في حل بعض الأزمات، ومنذ بدأت الحرب توقّفت هذه المساعدات تمامًا، ولم أعد أتلقَ أي شيء يساعدني على مواصلة حياتي".

تعيش أبو لطيفة في الخيمة مع ابنتها وأطفالها، كون زوج ابنتها خارج قطاع غزة. أصبحت السيدتان تبحثان عن أي مصدر دخل يخفف العبء عنهما، "نعيش على ما تقدمه التكيات من طعام، وننتظر بعض ما يصلنا من كوبونات وطرود غذائية، أما طهينا فكله على النار من خلال ما يتوفر من خشب وأوراق"، تضيف السيدة.

لكن أبو لطيفة تشتكي أنها وابنتها عاشتا معاناة كبيرة حتى تمكنتا من تأسيس خيمة تعيشان فيها، ومرتا بظروف قاسية حتى تحصلتا على خيمة من خلال إحدى الجمعيات، "ما نطلبه أن يكون هناك مراعاة للنساء المعيلات، وأن يتم تقديم مساعدات مالية وخيام بشكل أفضل"، تقول أبو لطيفة.

من جانبها، قالت د.رولا نزّال، الوكيلة المساعدة لوزارة المالية لشؤون غزة: "إن مستحقات وزارة التنمية الاجتماعية توقّفت عن قطاع غزة منذ بداية الحرب الإسرائيلية؛ لأن الآلية التي تعمل عليها الوزارة تحسب نسبة الفقر للعائلة وقيمة المساعدة المالية المستحقّة من خلال بيانات يتم إدخالها، وهذه البيانات غير متوفرة حاليًا.

وأوضحت أن الكثيرين خلال الحرب، فقدوا بيوتهم، ونزحوا إلى أماكن أخرى، وتفرقت العائلات، ولم يعد هناك معايير لتعمل عليها هذه المعادلة أو الآلية، "لكن ما حدث هو أن هناك عائلات تم صرف مساعدات لها من قبل منظمات إنسانية أخرى مثل "أوتشا" وبرنامج الغذاء العالمي، وغيرهم اعتمدوا بيانات كانت متوفرة لدى وزارة التنمية الاجتماعية".

وتابعت: "في وضع قطاع غزة الكل بحاجة لمساعدة نقدية عاجلة، حتى من لم يكن محتاجًا قبل الحرب أصبح الآن محتاجًا، جهزنا استمارة صغيرة عبر جوجل درايف، وبالنسبة لمن وصلتهم الاستمارة فهناك 5500 عائلة ترأسها نساء، وصلت بياناتهن، لكن لا يوجد موظفين لدينا على الأرض حاليًا يستطيعون القيام بزيارات ميدانية".

وختمت بالحديث عن الكثير من المعوقات التي تواجههم في العمل، أبرزها النزوح المتكرر، وعدم القدرة على معرفة أماكن وجود الناس، وخطورة العمل على الأرض، مشيرة إلى أن هناك مساعدات أدخلتها وزارة التنمية الاجتماعية من خلال جهات أخرى بعد إنشاء غرفة عمليات بهذا الشأن.

كاريكاتـــــير