شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م19:53 بتوقيت القدس

علاجه خارج قطاع غزة..

خيمةٌ على أنقاض بيت.. و"أبٌ" أقعدته رصاصة!

21 ابريل 2025 - 14:20

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

داخل خيمته القماشية الصغيرة، يتجرّع الشاب سعد الله الزعانين (33 عامًا) آلام إصابةٍ خطيرة في ساقه، تعرّض لها منذ فبراير 2025م.

وبسبب انهيار المنظومة الطبية في قطاع غزة، منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، تفاقم وضع الإصابة، بسبب الالتهابات وضعف المتابعة الطبية.

ينظر الشاب الذي يقيم في مخيم للنازحين وسط مدينة غزة إلى الأسياخ التي تنغرز في فخده، ويقول بصوتٍ يتعالى على الوجع: "بمجرد أن دخلت الهدنة حيز التنفيذ في قطاع غزة بيناير، عدت إلى أنقاض بيتي المدمر بمدينة بيت حانون الحدودية شمالي القطاع. بعد عدة أيام فقط أطلقت دبابة نيران أسلحتها نحوي. نجوت بأعجوبة لكن ساقي لم تنجُ".

توقّف الزعانين عن الكلام بسبب الألم الشديد، فأكملت عنه زوجته منال الحديث: "نزحنا منذ أول أيام الحرب لمخيم جباليا، حاملين معنا بعض الأوراق الثبوتية، وحليب وحفاضات طفلتي الرضيعة، لكن بعد أسبوع أجبرنا الاحتلال على المضي نحو وسط وجنوبي القطاع".

وتخبرنا: "عانينا الأمرين في مركز إيواء بمدينة دير البلح، ظروف صعبة من الازدحام وانعدام الخصوصية، وشح المياه والطعام، لم نتخيل أن نعيشها في حياتنا"، مشيرةً إلى أن زوجها الذي فقد عمله (وهذا كله قبل الإصابة) بالكاد كان يستطيع توفير بعض المال من خلال بيع الحاجيات البسيطة.

وتتساءل بحرقة: "ما بالكم الآن؟ نحن ما زلنا تحت الإبادة، وطفلتي الرضيعة وأطفالي الأربعة الآخرين لا يجدون أي شيء يقيت أمعاءهم الخاوية".

أمضت العائلة شهور المرحلة الأولى من الحرب في عناء متواصل، وبعد توقيع اتفاق الهدنة "الهشة" كما تصفها السيدة، عاد سعد الله مع إخوته من أجل تشييد خيامٍ مكان بيوتهم التي دمرها القصف الإسرائيلي منذ بداية الحرب.

هنا يقاطعها سعد الله: "كنا نحاول تسوية الأرض بجوار البيت، وفي العاشر من فبراير/ شباط الماضي، فوجئنا بدبابة تقترب من الحدود، أطلقت أول الرصاصات، فتوقعت أنها تطالبنا بالابتعاد، كون الهدنة ما زالت قائمة، ونحن لا نشكّل خطرًا، وكان واضح علينا أننا نعمل ولسنا مصدر تهديد عليهم".

يتنهد ويكمل: "سرعان ما أطلقت خمس رصاصات نحوي، سقطت خلف بعض الركام، لكن رصاصة متفجرة كانت اخترقت عظم فخدي، لم يستطع أحد التقدم لإنقاذي وبعد مدة قصيرة تمكنوا من سحبوا وحملوني وأنا أنزف وقد فقدت الوعي".

"الأطباء يؤكدون ضرورة السفر وعلاجها خارج القطاع، أنا أفتقد للأدوية فلا يوجد مسكنات ولا مضادات حيوية، حتى الطعام غير متوفر بشكلٍ جيد، فأنا أعتمد على طعام التكيات والمعلبات فقط".

نُقل محمد إلى مستشفى المعمداني كونه الوحيد الذي كان يعمل في تلك الآونة، وهناك أجريت له عملية جراحية لتركيب البلاتين، وبسبب تفتت عظام فخده، أصبحت هناك مسافة فارغة في الفخد، تحتاج إلى عملية جراحية لزراعة العظام، ولكنها غير متوفرة في قطاع غزة، كما أن المعابر مغلقة فلا يستطيع الحصول على تحويلة طبية للسفر.

يقول سعد الله: "الأطباء يؤكدون ضرورة السفر وعلاجها خارج القطاع، أنا أفتقد للأدوية فلا يوجد مسكنات ولا مضادات حيوية، حتى الطعام غير متوفر بشكلٍ جيد، فأنا أعتمد على طعام التكيات والمعلبات فقط".

تعقّب منال: "زوجي مصاب وعظمه مفتت. إنه يحتاج إلى تغذية، نحن هنا نعاني لا أدوية ولا غذاء ولا حتى فرصة علاج خارج القطاع".

كاريكاتـــــير