شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م19:54 بتوقيت القدس

للعام الثاني على التوالي..

رمضان "الكورنيش" الحزين..لا موائد ولا ضحكات!

18 مارس 2025 - 10:58

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"هذا العام لم نفطر على شاطئ البحر. هذا الشهر لا يشبه رمضان الذي نحبّه"، تقول أم شادي اسليم لـ"نوى"، وتداري دمعة.

لم تذهب عائلة السيدة الخمسينية إلى البحر هذا العام أيضًا، ولم تجهز مائدةً طويلة، تجمع فيها أبناءها وبناتها، ولم تراقب غروب الشمس هناك، ولم ترفع كفيها إلى السماء لتدعو بدوام الخير والمحبة و"اللمات الحلوة"، فرمضان نفسه لم يعد "رمضان الذي نعرف".

"غابت بهجته في كل شيء" تقول بحسرة، وتكمل: "صار الوصول إلى شاطئ البحر مغامرة".

"كنت أبدأ بتجهيز الطعام باكرًا، وكان يساعدني ابني محمد، لكنه استشهد خلال الحرب. أنا حقًا لم أعد أشعر بأي معنى للإفطار الرمضاني".

وعن إفطارات البحر تقول: "كنت أبدأ بتجهيز الطعام باكرًا، وكان يساعدني ابني محمد، لكنه استشهد خلال الحرب. أنا حقًا لم أعد أشعر بأي معنى للإفطار الرمضاني".

وتستذكر: "كان هو من يحضر السمبوسك، ويتولى مهمة تجهيز العصائر، لكنه استشهد وترك غصة في قلبي. آخر العنقود وحبيب القلب راح وترك صورةً له أمام البحر يضحك! أنا لم أعد أرغب حتى بالذهاب إلى هناك".

وتكمل: "صلاة التراويح كانت أجمل طقوس رمضان، نصليها بعد الإفطار في المسجد القريب من شاطئ البحر، ونكمل سهرتنا هناك، حيث لمّة الناس والأجواء الاحتفالية الجميلة"، مردفةً: "اعتاد محمد أن يطلب مني شراء التسالي لتحلو اللمة أكثر، لكن لم يعد محمد بيننا، حتى الذهاب للبحر مساءً غير ممكن، نخشى نيران الزوارق الحربية، ونخشى حدوث أي طارئ ونحن هناك".

"عدتُ حديثًا من نزوحي بعدما كنتُ في جنوبي القطاع. رأيت البحر مرة واحدة في طريق العودة. الشاطئ كله مدمر، ليس فيه أثر للحياة، ولا للكافتيريات والمطاعم وأماكن الألعاب التي نعرفها".

"بحر غزة هذا العام حزين يخلو من روح سكّان المدينة، في الوقت الذي كان يعجُّ فيه بالحياة خلال شهر رمضان، خاصة بعد الإفطار"، على حد تعبير فاتن محسن، وهي شابة اعتادت وعائلتها الإفطار على شاطئ بحر غزة في رمضانات ما قبل الإبادة.

تقول فاتن: "عدتُ حديثًا من نزوحي بعدما كنتُ في جنوبي القطاع. رأيت البحر مرة واحدة في طريق العودة. الشاطئ كله مدمر، ليس فيه أثر للحياة، ولا للكافتيريات والمطاعم وأماكن الألعاب التي نعرفها".

تستذكر الشابة أجواء الإفطارات الرمضانية في السنوات التي سبقت الحرب، وتزيد: "كنا نتفق أنا وأخواتي وعائلاتهم ونعدّ الطعام، ثم نوزّع بيننا المهام: منّا من تعد العصائر، وأخرى تجهز القطايف وثالثة تقلي السمبوسك، وهكذا، كانت لمّتنا في منتهى الجمال، وما كان يشجعنا على التجمع هناك، أن أسعار الحجز في متناول أيدي الجميع".

بعد الإفطار، كان أطفال فاتن وأقرانهم يلعبون بالأراجيح المنتشرة على الشاطئ، ويزيد الجو بهجة صوت ضحكات الأطفال وأحاديث الناس، والأناشيد الرمضانية، التي تصدح من كافة المقاهي المنتشرة على شاطئ بحر غزة.

"كان الشاطئ يكتظ بحبال الزينة، مشاهد مبهجة كانت تمنحنا طاقة إيجابية، لكن الآن لا نستطيع الوصول أصلًا إلى هناك، فالأوضاع ما زالت خطيرة".

تواصل: "كان الشاطئ يكتظ بحبال الزينة، مشاهد مبهجة كانت تمنحنا طاقة إيجابية، لكن الآن لا نستطيع الوصول أصلًا إلى هناك، فالأوضاع خطيرة".

وكان شادي العرعير، يمتلك كافتيريا على كورنيش بحر غزة، هو الآخر يفتقد الأجواء التي كان يعيشها طوال شهر رمضان المبارك هناك.

يقول لـ"نوى": "في رمضان يختلف العمل كليًا عن باقي أشهر السنة. كنا نزين المكان قبل الشهر الفضيل، وفي رمضان نبدأ العمل وتجهيز الطاولات مع ساعات العصر، خاصة وأن معظمها تكون محجوزة مسبقًا للعائلات الراغبة بالإفطار على الكورنيش".

كان العمل في رمضان مختلفًا كما يروي، "ويستمر حتى ساعات الفجر، بينما يعجّ المكان بحركة الناس بعد الإفطار. "منهم من يتسامرون ويضحكون، ومنهم من يجلس صامتًا يراقب حركة الموج بسكينة وينصت لأناشيد رمضان التي تصدح من حوله، ومنهم من يتابع أطفاله المنهمكين باللعب تحت أضواء تسطع".

يصمت شادي قليلًا، ويطأطئ رأسه، ثم يزيد بقهر: "كل شيء تغيّر، شاطئ البحر تغيّرت معالمه، ولا أعرف إن كان بإمكاننا العودة للعمل أصلًا بعد تجريف كل شيء بواسطة آلة الحرب الإسرائيلية"، مردفًا بنبرة حزن: "وجعنا عميق، وحسرتنا لا تضاهى على أجواء نفتقدها، وأرزاق ضيعها الاحتلال، وأمان لم نعد نشعر به في أكثر الأماكن ألفة.. بحر غزة".

كاريكاتـــــير