شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م21:21 بتوقيت القدس

أصحاب البيوت المهدمة أمام غصّة الواقع..

ما بعد وقف "النار": "إلى أين نعود؟!"

21 يناير 2025 - 14:56

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"مجرد أن توقّفت آلة الحرب بدأت التفكير إلى أين سأعود؟ بيتي في مدينة غزة دُمّر تمامًا، ولم يعد لدي مأوى" قالت أم أشرف الصعيدي لـ"نوى" بحرقة.

عندما انتهت السيدة الستينية من سماع نشرة الأخبار، التي أُعلن خلالها دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، انهمرت دموعها وأجهشت ببكاءٍ مُر، ثم انزوت في ركن خيمتها تضع يدها على خدّها، فقلبها يحمل همًا كبيرًا!

كانت الصعيدي تعيش برفقة عائلتها في منزلٍ متعدد الطوابق في حي الشيخ رضوان، غربي مدينة غزة، وقد أُجبرت على النزوح بعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023م. عاشت بدايةً في مدينة رفح، ثم نزحت مجددًا إلى خيمةٍ في دير البلح وسط قطاع غزة.

تخبرنا: "نزحت دون حمل أيٍّ من أغراضنا على أمل العودة القريبة، لكن طالت الغيبة وتم قصف البيت في ديسمبر 2023م"، متابعةً: "فرحة وقف إطلاق النار فيها غصة كبيرة، ليس لدينا مكانٌ نعود إليه ولا أدري كيف سنتدبر أمورنا".

"ربما لن تعود العائلة جميعها الأحد القادم 26 يناير 2025م، بل سيعود بعض منا؛ للبحث عن مكان نعيش فيه، ثم يلحق بهم البقية".

ترى الصعيدي أنه ربما لن تعود العائلة جميعها في اليوم الأول، الذي يوافق الأحد القادم 26 يناير 2025م، "بل سيعود بعض منا؛ للبحث عن مكان نعيش فيه، ثم يلحق بهم البقية".

أم أشرف كما غيرها من الفلسطينيات اللواتي فقدن بيوتهن، تحطّمت أحلامهن بترك الخيام والعودة للبيت، بعد أن وصلتهن أخبار تقول إن تلك البيوت أضحت ركامًا. "شقاء العمر ضاع، ومأوى العائلة دُمر".

وتضيف: "حياة الخيام صعبة وقاسية ومذلة، لا أدري كيف سأتحملها لمرحلة أطول بعدما توقفت آلة القتل الإسرائيلية".

ويقدّر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عدد المباني التي تضررت بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، بما يزيد على 170 ألفًا، تضم أكثر من 300 ألف وحدة سكنية كتقدير أولي، إلا أن توقّف الحرب، سيكشف حجم الدمار الحقيقي.

السيدة أم محمود شاهين أيضًا، تعاني ذات ما تعانيه أم أشرف، فقد نزحت من بيتها في مخيم جباليا، بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، وكانت تأمل أن تعود إليه سريعًا، إذ لم يكن في الحسبان أن تطول الحرب لتصل إلى 15 شهرًا.

"منّيت نفسي كثيرًا باحتضان أشيائه والحفاظ عليها، لكن بعد اجتياح مخيم جباليا قصف مربعنا السكني، وسُوّي بيتنا بالأرض، وفقدنا كل ذكريات العائلة".

تقول السيدة وهي تقلّب في هاتفها صورًا لبيتها: "حين نزحتُ لم أحمل شيئًا، فقد خرجنا تحت القصف بعد تهديد جيش الاحتلال للمربع السكني الذي نسكنه. قلت حينها: لعل الحرب لا تطول أكثر من شهر".

أكثر ما يؤلم قلب السيدة التي كانت تعيش في بيتٍ مكوّنٍ من ثلاث طوابق، أن زوجها الذي كان يعمل داخل الخط الأخضر، وانتقل إلى الضفة الغربية مع اندلاع الحرب، توفي هناك دون أن تلقي نظرة وداع عليه، وظلّت تمنّي نفسها أن تعود لبيتها فقط كي تحضن ملابسه ووسادته.

تنهمر دموعها وتكمل: "منّيت نفسي كثيرًا باحتضان أشيائه والحفاظ عليها، لكن بعد اجتياح مخيم جباليا قصف مربعنا السكني، وسُوّي بيتنا بالأرض، وفقدنا كل ذكريات العائلة".

وكما سابقتها، لا تدري السيدة أين تعود حين يسمح الاحتلال بعودة النازحين إلى شمالي القطاع، فليس هناك مأوى تسكنه. تعقّب: "سيعود أحد أبنائي أولًا، ليجهز لنا خيمة فوق ركامه. الأمر ليس سهلًا وفرحة توقّف الحرب ممزوجة بغصة التشريد".

حجم التدمير الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية هي أكبر من طاقة بلديات القطاع التي باشرت بمهمة فتح الشوارع والتمهيد لعودة النازحين.

يقول حسني مهنا الناطق باسم بلدية غزة لـ"نوى": "البلدية وضعت خطة تعافي سريعة تبدأ بفتح الشوارع الرئيسة التي سيسلكها النازحون عند العودة يوم الأحد القادم، حيث قُدّر حجم التدمير في شوارع مدينة غزة وحدها بـ810 كيلو مترات، من شبكة الطرق ومكوناتها "أي تشمل البنية التحتية والكهرباء والمياه".

ووفقًا لتقديرات البلدية، هناك 160 ألف طن من النفايات الصلبة ما زالت منتشرة في المدينة، منع الاحتلال إزالتها تارة باستهداف المركبات، وتارةً بمنع إيصالها إلى مكب النفايات الرئيس شرقي مدينة غزة، إضافة إلى 175 ألف لتر من الصرف الصحي.

"البلدية عملت خلال الحرب على تأهيل ملعب اليرموك؛ لاستيعاب آلاف النازحين الذين تم تهجيرهم من مدينة جباليا، وحاليًا تعكف على العمل على تهيئة مناطق لاستيعاب هذه الأعداد ممن فقدوا بيوتهم".

وفيما يتعلق بموضوع الإيواء العاجل، قال مهنا: "إن البلدية عملت خلال الحرب على تأهيل ملعب اليرموك؛ لاستيعاب آلاف النازحين الذين تم تهجيرهم من مدينة جباليا، وحاليًا تعكف على العمل على تهيئة مناطق لاستيعاب هذه الأعداد ممن فقدوا بيوتهم".

وتبدو مشكلة إيواء من فقدوا بيوتهم أكبر من قدرة بلديات القطاع على التعامل السريع معها، بالتالي تبقى الحاجة ملحة لإدخال بيوت متنقلة تسهم في التخفيف عن المواطنين، الذين عانوا ويلات النزوح على مدار 15 شهرًا من الإبادة.

كاريكاتـــــير