غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تجربة قاسية عاشها المسعف خالد سعدة، الذي تجاوز الستين عامًا، بعد اعتقاله خلال عمله في مستشفى العودة شمالي قطاع غزة قبل نحو عام.
في السابع عشر من ديسمبر/ كانون أول 2023م، اقتيد أبو سعدة للتحقيق مع مجموعةٍ من المسعفين والأطباء، على يد جنود الاحتلال الذين اقتحموا المنطقة، والمشفى، وتعرض للتعذيب 60 يومًا، قبل أن يتم تحويله إلى سجن النقب حيث مكث هناك 9 أشهر.
لم يكن المسعف المكنى بأبي جهاد، يتخيل أن يكتب القدر عليه أن يفرج عنه عند معبر كرم أبو سالم، ليبقى في جنوبي القطاع، بعد أن كان قد عاهد نفسه أن لا يبرح الشمال كرامةً لأهله، وأن يترك أهله هناك في الشمال، دون أن يعرف شيئًا عن أحدٍ منهم، "لكن القدر غلب" يقول، مردفًا: "أنتظر بلهفة عودتنا بعد إعلان وقف إطلاق النار.. لقد انقطعت عني أخبار عائلتي، وها أنا ذا أنتظر الفرج".

أبو جهاد، وهو متزوج وأب لتسعة أفراد، يعمل مسعفًا منذ ثلاثة عقود، حكى عن تجربة اعتقاله، بعد أن عاد إلى عمله في الجنوب، إثر راحةٍ لم تتجاوز أيامًا. يقول: "اعتقلت مع 16 زميلاً من المستشفى بتهمة مساعدتي للمرضى والمصابين. بقيت فترةً في زنزانة انفرادية، مكبل الأطراف، وكنت أتعرض للشتم والسب طوال الوقت، هكذا حتى قرروا الإفراج عني".
يضيف: "عندما وصلت معبر كرم أبو سالم، أخبرتهم أنني أريد أن أذهب إلى الشمال، فقالت لي مترجمة لن نستطيع ذلك، فرافقني الوفد الذي استلمني لمستشفى العودة في النصيرات، وها أنا ذا هنا أنتظر".
يذكر الرجل أصعب ما عاشه كمسعف في شمالي القطاع، ومشاهد الأطفال والنساء مبتوري الأطراف، "ويعلق في ذهني طفل مولود لا يتجاوز عمره شهر، وضعته على ساقيّ وأنا أقود سيارة الإسعاف.. كان مصابًا ينزف، وتمنيت بعدما سلمته للطواقم الطبيب أن يكون بخير".

يفكر الرجل بعائلته طوال الوقت، ويتساءل عما حدث معهم، خاصة وقد وصله بعد أسبوعين من الإفراج عنه خبر استشهاد ابنه في مخيم جاليا للاجئين، شمالي القطاع، "وبرغم الصدمة، وبعد أقل من ربع ساعة على معرفة الخبر، أكملت عملي ونقلت الإصابات بعد استهداف قريب لمستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع" يقول.
بعد سريان وقف إطلاق النار في غزة، يعد الرجل الدقائق والثواني، ليأتي اليوم الذي يسمح فيه للنازحين العودة إلى منازلهم في الشمال. يقول: "لا أعرف كيف سيكون شكل اللقاء. لكنني قد أبكي كثيرًا".
ويوجه رسالة إلى كل العالم، يطالب فيها بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، حتى يحصل على كامل حقوقه المشروعة، وحريته الشاملة.
























