غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
على الرغم من أن الحظ لم يحالفها في إيجاد وظيفة تناسب تخصصها كمعلمة في المدارس الحكومية قبل الحرب على قطاع غزة، وجدت شيرين شحادة في خيمةٍ تعليمية بعد نزوحها إلى مركز إيواء السلطان في مواصي خانيونس، شغفها يناديها.
تقول: "تستمر الحياة رغم القهر الذي نعيشه. فقدنا كل الإمكانيات هذا صحيح، لكننا لن نتردد في العطاء ما دمنا قادرين على ذلك".
شيرين الحاصلة على شهادة بكالوريوس التعليم الأساسي من الجامعة الإسلامية، انطلقت للتطوع كمعلمة في خيمة "السلطان محمود" التعليمية، رغم قلة الإمكانات، تحت ما وصفته بالأقواس الحديدية المغطاة بقطع القماش.

تخبرنا: "أُعلم عشرات الطلبة ممن لم يتمكنوا من إكمال مسيرتهم التعليمية بسبب الحرب المستمرة للشهر الخامس عشر على التوالي، وأحاول تأدية رسالتي الخالدة في إعداد أجيال متعلمة رغم الظروف الصعبة التي تحيط بنا وبهم".
ويواجه قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة، بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق، وما تبعه من شحٍ في توفر كل شيء، بدءًا من الوقود وليس انتهاءً بالغذاء، في حين يعد الفلسطينيون مقابل هذا كله، التعليم جزءًا أساسيًا من احتياجات أطفالهم، ويحاولون بشتى الطرق التعايش مع ظروفهم من أجل الحصول عليه.
فكرت "شحادة" في استخدام إبداعها وحبها للتعليم في ابتكار وسائل تعليمية مصنوعة من خامات البيئة المحيطة، بهدف جذب أنظار الطلبة وتقوية دافعيتهم للتعلم ومساعدتهم على استيعاب المعلومات بشكل أفضل.

تجمع وسائل التعليم التي ابتدعتها شيرين بين التعليم واللعب، والتفريغ النفسي، إذ بدأت بتصميم ألعاب تعليمية بسيطة، مثل لعبة الأرقام الملونة، وصندوق المفاجآت، وعداد الأرقام المكون من الغطاء الخارجي لزجاجات المياه، وغيرها الكثير.
تتابع: "أثبتت طرق التدريس المبتكرة، مثل اللعب والتفريغ النفسي، فعاليتها في تحسين تجربة التعلم لدى الطلبة بشكل كبير، حيث تسهم في تحسين الاحتفاظ بالمعلومات، وتعزيز نهج حل المشكلات، والإبداع في التفكير خارج الصندوق".
وتواجه المدارس في الخيام تحديات نقص الموارد. فالعديد من الخيام تفتقر إلى الإضاءة الكافية والمواد التعليمية الأساسية، مثل الكتب والأدوات المكتبية. ويعمل المعلمون في ظل ظروف صعبة للغاية، حيث يتعين عليهم التعامل مع هذه الظروف.

ولاقت الألعاب التعليمية التي ابتكرتها شيرين، استحسان الطلبة، الذين بدأوا يحضرون للخيمة بانتظام، بمزيج من الفضول والحماس، في حين لا تكتفي معلمتهم بتقديم الألعاب وحسب، بل تستمع أيضًا إلى احتياجاتهم واهتماماتهم، وتحاول توفيرها بتصميم أنشطة تعليمية أكثر تنوعًا وفاعلية.
ويقول والد الطالب أمير العفيفي: "إن طرح الوسائل التعليمية عن طريق اللعب والترفيه، يحفّز الطلبة للتعلم بطريقة رائعة ومميزة، على اختلاف مستوياتهم، ويُشعل المنافسة بينهم، حيث يتم تشكيل فرق متعددة للمنافسة الإيجابية العلمية بين الطلبة مما يساهم بشكل تلقائي في استيعاب المنهاج بطريقة سهلة ومريحة".
بدوره عبر الطالب رضا، من الصف الأول عن حبه للخيمة التي تدرسه فيها المعلمة شيرين، بقوله: "أنتظر أن يمضي الليل سريعًا لأذهب للتعليم عن طريق اللعب، أحب لعبة صندوق المفاجآت، التي تجعلنا نعرف اسم الدرس بطريقة مميزة".
ودمرت الحرب على قطاع غزة، ما لا يقل عن ١٥٠ مدرسة، وتسببت بنزوح 190 ألف طالب تقريبًا في خيام مؤقتة، وسط ظروف صعبة وقاسية، لا تتناسب مع أعمارهم وأحلامهم وأمنياتهم.

























