شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م21:22 بتوقيت القدس

أنشئ لمتابعة المرضى صحيًا بدير البلح..

"أنيسٌ" للوجع.. في مخيم "إنسان"!

24 نوفمبر 2024 - 13:36

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم يعد الذهاب إلى المستشفى من أجل متابعة جلسات غسيل الكلى، معضلةً بالنسبة للنازحة نهى النخالة (60 عامًا)، فقد حصلت مؤخرًا على خيمةٍ في مخيم (إنسان).

المخيم الذي أنشئ بمبادرةٍ شبابية قرب مستشفى شهداء الأقصى، شرقي دير البلح، وسط قطاع غزة، لمساعدةِ مرضى الكلى، تمكن من استيعاب مرضى آخرين لاحقًا، بهدف تسهيل وصولهم الطارئ للمستشفى، ومتابعتهم لأحوالهم الصحية أولًا بأول في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب المتواصلة على القطاع للعام الثاني على التوالي.

أمام باب خيمتها ذات الشوادر البيضاء، تجلس السيدة (وهي واحدة من 1100 مريض كلى في القطاع) على كرسيها المتحرّك وتقول: "أصبح الأمر أسهل بكثير. خمس دقائق على الكرسي المتحرك وأصل للمستشفى، بعدما كان ابني يدفع الكرسي مسافات طويلة، في الشوارع والأزقة التي دمّرها القصف".

حين اندلعت الحرب اختارت السيدة التي كانت تسكن مدينة غزة، البقاء في مستشفى الشفاء لمتابعة جلسات غسيل الكلى وعلاج الضغط والسكر، وحين اجتاح الاحتلال المستشفى أواخر عام 2023م، نزحت برفقة مرضى آخرين إلى مستشفى أبو يوسف النجار في رفح، وهناك تقلصت عدد ساعات الغسيل.

تسند ظهرها إلى كرسهيا المتحرك وتكمل: "حين اجتاح الاحتلال رفح نزحتُ إلى بيت أقاربي وسط دير البلح، ما جعل التردد على المستشفى لمتابعة الجلسات المتقلصة أصلًا معاناة، تبدأ صباحًا ولا تنتهي بالعودة للبيت".

تكمل: "حين سمعتُ بالمخيم أرسلتُ ابني لتقديم أوراقي، وبعد يومين أخبروني بالقدوم لاستلام خيمتي (..) إن وجودي قرب مرضى ومريضات يعيشون مثل معاناتي ساعد في التخفيف عني، لكن تبقى مشكلة نقص الأدوية واضطرارنا لتناول طعام التكيات أكبر العقبات، بالإضافة إلى توفير كراسٍ متحركة بدل المهترئة".

ويعيش خليل الجاروشة (56 عامًا)، وضعًا صحيًا صعبًا للغاية، نتيجة ابتعاده عن عائلته، بعدما أجبره الاحتلال على النزوح بمفرده من مستشفى الشفاء بمدينة غزة حين اقتحمها، والتوجه إلى مستشفى أبو يوسف النجار بمدينة رفح.

يسند ذراعه إلى كرسيه المتحرك ويخبرنا: "في رفح عشت في صالة خُصصت للمرضى النازحين من مستشفى الشفاء، حالة من الازدحام والتعب، ولما نزحنا إلى دير البلح، لم يكن أمامي سوى المبيت في ممرات المستشفى، كنت أجري جلسة غسيل الكلى ووحدي أتمدد منهكًا في ممرات المستشفى".

يكمل: "حين سمعت بمخيم إنسان قدمت اسمي بمساعدة زوج ابنتي، وانتقلت إلى هنا. على الأقل ضمنت الحصول على مياهٍ نظيفة، ووجبات طعام، والقرب من المستشفى"، مضيفًا: "وزعوا علينا فرشات وأغطية، ويساعدني زوج ابنتي يوم جلسة الغسيل، بينما أقضي باقي نهاري بين زملائي المرضى".

وبينما يقتله الشوق إلى زوجته وأبنائه الذين بقوا في مدينة غزة، فإنه يجد في تواجده إلى جانب زملائه مساندة لقلبه المتعب، كما أنه يعاني (والسيدة النخالة مثله) نقصًا كبيرًا في الأدوية، ويتمنى توفير نظام غذائي سليم.

يتكوّن المخيم المقام على أرضٍ كانت سابقًا مقرًا حكوميًا، من زاوية تضم (155) خيمة، ونقطةٍ طبيةٍ، وغرفة للمتابعة النفسية، إلى جانب صفٍ دراسي لأبناء المريضات والمرضى، وروضة أطفال، وصالة أنشطة.

وتقول الناطقة باسم إدارة المخيم تغريد الصوفي: "فكرة إنشائه بزغت منذ الأيام الأولى للحرب، لكنها تبلورت بعد اجتياح الاحتلال لمدينة رفح في مايو 2024م، واضطرار غالبية المرضى للنزوح إلى دير البلح".

تواصل: "بجهودٍ شبابية، اخترنا المكان وتواصلنا مع مؤسسات ومانحين تبرعوا بالخيام والمياه النقية، بالإضافة لوجود تكية تعمل يوميًا. كانت الفكرة تخص مرضى الكلى وعائلاتهم، ولكن لدينا مرضى آخرين مثل السرطان"، موضحةً أن معايير التفضيل كانت واضحة، وتتعلق بأن يكون المريض بحاجة إلى متابعة دورية لدى المستشفى.

يتواجد في الخيام (160) عائلة، وقد رأت إدارة المخيم دمج عدد ممن نزحوا وحدهم سويًا في خيامٍ كي يكونوا عونًا لبعضهم البعض، وتضيف الصوفي: "هناك أخصائية نفسية تحمل شهادة الدكتوراه نازحة بالمخيم، وتعمل في ذات الوقت على متابعة الحالة النفسية لمن هم بالمخيم".

وتكمل: "لدينا في رياض الأطفال 120 طفلًا، والصف الدراسي يشمل المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ويقدم دروس اللغتين العربية والانجليزية، والرياضيات، إلى جانب المرحلة التأسيسية. توفرت القرطاسية من التبرعات، ولكن هناك حاجة للمزيد من الطاولات والكراسي، والقرطاسية، والبطاقات التعليمية".

تقاطعها الطفلة عائشة الترك (15 عامًا) بالقول: "الفصل فرصتنا لمواصلة التعليم، كنت أخشى أن أنسى الدراسة بمرور الأيام، وقد حصلتُ على علامةٍ مرتفعة في امتحان اللغة الإنجليزية".

عائشة هي ابنة سيدة مصابة بالفشل الكلوي، نازحة بالمخيم، تعقّب: "أتمنى النجاح هذا العام وأن يتم ترفيعي ولا أفقد عامًا جديدًا. نحتاج إلى بطاقاتٍ تعليمية، خاصة أن هناك طلبة وأنا منهم نحب أن نعدّ هذه البطاقات بأيدينا، فهي تشجعنا على الدراسة".

عودة إلى تغريد التي تبتسم، وتعقّب: "نتواصل من أجل اعتماد الفصل الدراسي رسميًا، فنحن نعتمد الرزم التعليمية التي يتم تدريسها في الضفة الغربية، ونحتاج إلى دعم أوسع للطلبة، أما بالنسبة للمرضى، فنحن نجحنا في توفير المياه بشكل دائم والتكية أيضًا".

"البرد قاسٍ أكثر على المرضى بسبب مناعتهم الضعيفة، مرضى السرطان مثلًا فئة هشة، لذا نحتاج إلى الأغطية والفراش، إضافة إلى الأدوية".

تتابع: "ما زلنا نناشد من أجل الحصول على نظام غذائي يناسبهم. البقوليات هي فقط المتوفرة وهي تضر بمرضى الكلى، كما أن البرد قاسٍ أكثر على المرضى بسبب مناعتهم الضعيفة، مرضى السرطان مثلًا فئة هشة، لذا نحتاج إلى الأغطية والفراش، إضافة إلى الأدوية، فهي شحيحة جدًا".

داخل مخيم (إنسان)، قصص مختلفة لمرضى يعانون بسبب انقطاع الأدوية وتقطّعهم عن عائلاتهم، ما جعل معاناتهم النفسية حادة، لكن ما يساعدهم هو بثّ شكواهم لبعضهم، فكلهم يحملون ذات المعاناة.

كاريكاتـــــير