غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تعيش نور فضل، النازحة من مدينة غزة إلى مدينة خانيونس جنوبي القطاع، في خيمةٍ محاطةٍ بمجموعةٍ من البيوت المقصوفة، التي ترسل لها مع كل نسمة هواء دُفعةً من الأتربة المحملة ببقايا الركام ورماده.
أصيبت نور بالتهابات شديدة في الجهاز التنفسي، لكنها لا تملك خيارًا آخر في الانتقال إلى بقعةٍ جديدة، أو عزل نفسها في خيمةٍ ثانية، غير هذه التي تتشاركها مع 8 أفرادٍ آخرين.

تقول: "الحال سيكون ذاته في أي مكان، فالبيوت المدمرة صارت سمتًا عامًا للمدينة، والركام ينتشر في كل الشوارع، بالإضافة إلى أن الأراضي كلها صارت مكتظة بالخيام، ولا يوجد متسع لأي منتقل جديد".
تنبعث رائحة الغبار والأتربة في المنطقة، وهذا يؤزم وضع السيدة الصحي، التي صارت تحتاج على الدوام إلى محاليل معالجة، "وهي غير متوفرة أصلًا، ولا حتى أنواع الأدوية الأخرى" تضيف.
ويتعرض سكان قطاع غزة لمخاطر حقيقية، غير تلك الناتجة عن القصف نفسه، فركام الأبنية المتضررة المنتشرة في كل مكان، باتت سببًا قويًا لإصابة أعداد كبيرةٍ منهم بأمراض مختلفة، خاصةً في الجهاز التنفسي، أو بتأزيم أوضاع مرضى آخرين، يعانون أمراضًا مزمنة.
"المنظومة الصحية منهارة في القطاع، ولم يتلقَّ أطفالي الرعاية اللازمة. بين الفترة والأخرى تعود أوضاعهم الصحية للتدهور، وفي ذلك الوقت أقف عاجزًا عن تقديم أي مساعدة".
في داخل بيته المقصوف، وسط قطاع غزة، اضطر حمد الأشقر للعيش مجددًا، بسبب الاكتظاظ في الملاجئ والمستشفيات، لكنه سرعان ما صُدم بإصابة أبنائه الثلاثة التوأم بأزمات صدرية.
يقول: "قال الأطباء، إنها بسبب رائحة الغبار المنتشرة في باقي أنحاء المنزل المقصوف، لا سيما وأن أجهزتهم التنفسية ما زالت في طور النمو والتكوين"، مردفًا بقهر: "المنظومة الصحية منهارة في القطاع، ولم يتلقَّ أطفالي الرعاية اللازمة. بين الفترة والأخرى تعود أوضاعهم الصحية للتدهور، وفي ذلك الوقت أقف عاجزًا عن تقديم أي مساعدة".
يشتكي أطفال حمد من أمراض جلدية حادة، "حيث انتشرت الحبوب ذات الرؤوس السوداء في أنحاء أجسادهم، وهذا بسبب الهواء الذي يلامسهم، ويكون محملًا بخليط غير متجانس من المواد المختلفة، إسمنت، ومعادن، ومركبات ثنائية متعددة، وألياف اصطناعية أيضًا".

يأمل الرجل أن تنتهي الحرب، ليستطيع معالجة أطفاله بشكل كامل، وصحيح، دون أن يلقي بالًا لتوفر الأدوية أو انعدامها، وأن يحدث ذلك في مستشفى، على سرير، وليس في ممر كما تتم المعاينة الآن لكثرة الجرحى والمصابين.
وتعاني المسنة ظريفة المقيد من أمراض الجهاز التنفسي، والانسداد الرئوي المزمن، نتيجة التعرض المكثف للغبار طوال عامٍ من الحرب، التي أعلنتها "إسرائيل" في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م.
رغم ذلك، ما زالت تعيش بالقرب من المباني المتضررة والأنقاض، إذ لا بديل وفق ما تقول، "وبسبب الاستهدافات المستمرة للمنازل المجاورة لمكان نزوحي، تم نقلي مرات عديدة لمستشفى العودة وسط مخيم النصيرات، حيث حذرني الطبيب من مرض التهاب الشعب الهوائية وانتفاخ الرئة، فضلًا عن أنني أعاني من تهيج العين والأنف والحنجرة والجلد" تزيد.
"الاكتظاظ الكبير في الملاجئ ومراكز الإيواء، وصعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه الآمنة والنظيفة، وتردي المرافق الصحية، فاقم من الأوضاع الصحية للمصابين بالأمراض التنفسية والمزمنة".
وتخبرنا أخصائية الأمراض الصدرية والتنفسية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني د.هديل أبو رحمة، أن انتشار الركام بفعل قصف البيوت، يؤثر على الصحة العامة للمواطنين في قطاع غزة، "ناهيكم عن المواد السامة المحرمة دوليًا التي ترافق انفجار الصواريخ، وتنتشر بعد الانفجار في أنحاء البقعة المحيطة".
ووفقًا لأبو رحمة، فإن الاكتظاظ الكبير في الملاجئ ومراكز الإيواء، وصعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه الآمنة والنظيفة، وتردي المرافق الصحية، فاقم من الأوضاع الصحية للمصابين بالأمراض التنفسية والمزمنة.
وتتابع: "يتسبب ركام البيوت في تلويث الهواء والماء والتربة بشكل واسع، وهذا يعود بالضرر الجسدي على صحة الإنسان على المدى الطويل. في الجهاز التنفسي والكبد والكلى وعلى صعيد فقدان الذاكرة، والصداع، والتعب المستمر، والحمى، وانخفاض ضغط الدم"، ملفتةً إلى أن القدرة العلاجية لهؤلاء المرضى باتت ضعيفةً للغاية، في ظل الحصار الإسرائيلي، ومنع دخول الأدوية والمستهلكات الطبية منذ فترات طويلة.
























