غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
من داخل مخيم (أبو شاهين) في دير البلح، وسط قطاع غزة، تجلس بيان حميد (16 عامًا) كل صباح على كرسيِّها المتحرك، تفكر في الوقت الذي يمضي من عمرها تحت "الإبادة" دون نهايةٍ أو هدف.
"هذا الوقت كان من المفترض أن أقضيه في مدرستي بين زميلاتي، في طابور الصباح، وأمام السبورة" تقول لـ"نوى".
بيان من شمالي قطاع غزة، نزحت مع عائلتها خمس مرات حتى استقر بها الحال في دير البلح، لكن كل ما عايشته منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، لم يُنسها الحلم، "أن أصبح ذات يومٍ معلمة" تخبرنا.
وتضيف: "مشتاقة كثيرًا لمدرستي ولزميلاتي ولأيامي الدراسية، لقد بحث والدي كثيرًا عن مخيم دراسي قريب، لكنه لم يجد ذلك مناسبًا في ظل ظروف الحرب وصعوبة إيجاد مواصلات".
ولعل السبب في تردد والد بيان -على حد تعبيرها- "استعمال إخوتها الكرسي المتحرك الخاص بها في نقل المياه، وحمل الأغراض الثقيلة بشكل يومي، وتلبية متطلبات النزوح كلها تقريبًا، مردفةً بحسرة: "حتى كرسيَّ حرمتني منه الحرب (..) هذه الحرب تستهدفنا بقسوة نحن ذوو الإعاقة".
الطفل أحمد فتوح (13 عامًا) يعاني أيضًا من إعاقة حركية، وبرغم تواجده وحيدًا في جنوبي القطاع، بينما عائلته في الشمال، إلا أنه لا يزال يحمل إصرارًا كبيرًا على استكمال الدراسة واستغلال وقته في التعليم، وقد نجح بالالتحاق في مدرسة "مخيم الست أميرة".
يقول: "سأحاول رغم كل شيء أن أستثمر وقتي في التعليم. على الرغم من أن المدرسة عبارة عن خيمة بلا مَرافق ولا فصول، إلا أنها تبقى في نظري مدرسة عظيمة، لها هيبة بقدر تلك المدرسة المحفورة في ذاكرتنا".
وعن أهمية التحاقه بالمدرسة، أضاف: "تشغلني الدراسة عن الاستسلام للحزن وتذكر آلام القصف والنزوح، فأنا أجدد طاقتي هناك، وقد تعرفت على زملاء جدد، ولا يعيقني عن التعلم شيء إلا المرافق الموائمة"، مردفًا بحزم: "أنا مستعد لتحمل كل العقبات مقابل الاستمرار في الدراسة".
ولإعاقة إبراهيم بكر (7 سنوات) شكل آخر، فهو يعاني من صعوبة في النطق، ظهرت لديه في الحرب، جراء الصدمة التي تعرض لها عندما داهم الاحتلال مدرسة الشجاعية حيث كانت عائلته متواجدة قبل النزوح إلى الجنوب.
تقول والدته لـ"نوى": "قتلوا جده وأصابوا والده في ساقه فبترت فورًا أمام عينيه، في هذه اللحظة أصيب إبراهيم بصعوبة في النطق".
ولفتت والدة إبراهيم إلى أنها سجلت ابنها في مدرسة "مخيم بسمة أمل لذوي الإعاقة"، كي تخفف عنه شدة الصدمة وتخفف من الضغط النفسي، وتساعده على استثمار وقته في اللعب مع أقرانه وتفريغ طاقته.
وتضيف: "تحسنت حالته إلى حد ما، وقالت معلمته إنه قادر على تحمل المسؤولية، فهو طفل يفوق أقرانه بقدرته على الحفظ وذكائه الفذ".
المعلمة في مدرسة المخيم سابق الذكر، عبير الوحيدي، أشارت إلى أن مدرستهم استقبلت نحو 40% من الطلبة الذين أصيبوا بإعاقة خلال العدوان على غزة.
وكانت وزارة الصحة في غزة، أكدت في شهر يوليو/ تموز 2024، أن أعداد مبتوري الأطراف، ارتفعت إلى أكثر من 10000 في مختلف محافظات القطاع منذ بدء العدوان الإسرائيلي، بينها أكثر من 4000 طفل.
























