شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 22 مايو 2026م10:15 بتوقيت القدس

أمير البراوي..

ناجٍ رضيع.. في حضن "أمٍ" لا تعرفه!

23 اكتوبر 2024 - 15:11
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في خيمة بسيطة بمواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، جلست نسرين البابا تُربت على رأس طفلٍ عمره أقل من عامين. داعبته كثيرًا حتى وصلت صوت ضحكاته الخيمة المجاورة. وقالت: "أمير.. هذا حبيبي".

بدأت الحكاية قبل نحو عام، عندما قصف الاحتلال في الرابع من نوفمبر للعام 2023م بيتًا لأقارب زوجها في حارتهم بمدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، استشهد على إثره 12 شخصًا، ونجا "أمير" (ثلاثة أشهر)، الذي أصيب بعدة شظايا طالت رأسه، وحيدًا دون سند ولا معيل.

تقول: "كنتُ عروسًا جديدة، وفي بداية حياتي الزوجية. لا أعرف شيئًا عن تربية الأطفال، اقترح والد زوجي تربية الطفل على حماتي، لكنني أخذته. بدأت بالتعامل معه، ووجدته ابنًا لقلبي.. هذه حقيقة، حتى هو تعلق بي كثيرًا وصار لا يفارقني أبدًا. حتى أنه ينام بجانبي حتى يشعر بالأمان".

برغم ظروف نسرين السيئة، وتعطل زوجها الذي كان يعمل محاسبًا عن العمل بعد اندلاع الحرب، إلا أنها أخذت على عاتقها تدبير أمور الطفل كلها بأية طريقة. تضيف: "البامبرز غالٍ جدًا، والطفل يحتاج لملابس شتوية مع دخول الشتاء. محتارة، لكنني أثق بأن الله لن يخذلنا (..) رزقة أمير بتيجيه من الله".

أمير من مواليد ٦/٧/٢٠٢٣م، وقد كبر الآن وأصبح عمره سنة وثلاثة أشهر. وقد ألِف وجهها، وحفظها وصار يناديها ماما، ويقول لزوجها بابا.

في البداية (والحديث لنسرين) كان زوجها "محمد"، خائف من فكرة تربية "أمير" لأنها تجربة جديدة  بالنسبة لهما، ومسؤولية كبيرة في ظل حرب ضروس وأمان معدوم ومقومات حياة شحيحة، "لكن بعد أن رآه أحبه وتعلق فيه، وهو أيضًا يقف إلى جانبي في تربيته، وكأنه طفلنا الحقيقي. يساعدني عند إطعامه وتغيير ملابسه، وعند بكائه في ساعات الليل المتأخرة، ينهض ليهدهد له" تستدرك.

تشعر نسرين بأن حياتها انقلبت تمامًا بعد حضور أمير، "فقد هون علينا أشهر الحرب الطويلة، بخفة ظله ولطفه" تخبرنا.

وأبدت "نسرين" حزنها على هذا الطفل وما جرى له، وكيف حرمه الاحتلال من والدته ووالده وأهله. حرمه من أبسط حقوقه، وهو أن يعيش في ظل بيت وعائلة، يأكل طعامًا مفيدًا، ويلعب مع أقرانه دون أن يسمع أصوات الانفجارات والطائرات الحربية، ولا يرحل من مكان إلى مكان وفق أوامر الإخلاء.

تزيد: "طلبت مني أخصائية نفسية أن أبدأ بإخبار أمير عن استشهاد أهله كلما وعى وبدأ يفهم. أن أشرح له ما أصابهم فذلك أفضل من أجل صحته النفسية من صدمة مباغتة"، مردفةً: "كيف أشرح له أخبروني؟ هل سيفهمني؟".

ينظر المحيطون بنسرين إليها نظرة احترامٍ وتقدير، وكأن الله أبدل أمه بها ليطبطب على قلبه. تعقب: "ربنا راح يكرمنا على تربيته، وإن شاء الله نربيه أحسن تربية"، مؤكدةً أنها ستستمر في رعاية أمير حتى لو انتهت الحرب، رغم المسؤولية الكبيرة.

رفضت نسرين تمامًا طلب عائلتين عربيّتين كفالة الطفل أمير، وسفره ليعيش معهما بعيدًا عنها، معبرة عن سعادتها بوجوده قربها، قائلةً: "الأرزاق على الله، وهذا الطفل أمانة في عنقي ما أبقاني الله حية".

كاريكاتـــــير