شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م21:23 بتوقيت القدس

أصيبت سلام بحروق في كافة أنحاء جسدها..

عائلةٌ أحرقها "صاروخ".. طفلةٌ نجَت تصرخ: "بدي أعيش"

17 سبتمبر 2024 - 14:57

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"أمانة بكفّي يا عمو. أمانة بيحرقني. بديش يا عمو أمانة" هكذا صرخت الطفلة سلام يونس (8 سنوات)، بينما كان الممرض يعطيها علاجًا للحروق التي غطّت جسدها الصغير بفعل صاروخٍ إسرائيليٍ غاشم.

لا يمكن لعقلٍ بشري أن يستوعب، أن عائلةً بأكملها احترقت! وسلام الصغيرة واحدة من أفرادها الذين يعانون الأمرين على سرير الشفاء، بعد أن كتب الله لهم النجاة من موتٍ محقق.

أنهى الممرض تقديم العلاج للطفلة فمسحت دموعها، ونظرت إلى والدها أحمد الذي يتمدد على سريرٍ مجاورٍ لسريرها في أحد ممرات الطابق الأول من مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعد إصابته بحروقٍ -هو الآخر- في كامل جسده، فلا يدري أيبكي نفسه، أم ابنته، أم من فقدهم تحت النار؟

يمسح أحمد يونس (32 عامًا) بقايا دموع كانت تتساقط من عينيه ويقول لـ"نوى": "لا أدري أبكي مَن؟ ابني الذي فقدته قبل أن يفرح بحياته، أم أمي وأختي اللتان ماتتا حرقًا، أم طفلتاي إيلياء وسلام، أم زوجتي وطفلي علي؟".

في التفاصيل، استهدف صاروخ إسرائيلي في السابع من أيلول/ سبتمبر الجاري، منزلًا مجاورًا لمنزل أحمد وعائلته في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة، ما تسبب في تدمير المبنى المستهدف، واحتراق منزل أحمد وعائلته بالكامل.

وكما يروي احمد، فبعدما تناولت العائلة طعام الغداء، جلسوا جميعًا في غرفةٍ واحدة. جلسة عائلية، وهو زوجته وأطفاله حسام (6 سنوات)، وسلام (8 سنوات)، وإيلياء (4 سنوات)، وعلي (عامان)، وأمه وأخته، قبل أن يباغت ضحكاتهم صاروخ.. ومن هنا تغيّر الحال.

"فجأة اندلعت النار في كل البيت الذي انهارت أجزاء منه، ووجدتني وعائلتي نشتعل كلنا".

يبكي أحمد وهو يكمل الرواية: "فجأة اندلعت النار في كل البيت الذي انهارت أجزاء منه، ووجدتني وعائلتي نشتعل كلنا. تجاوزتُ نفسي وجريت باتجاه أطفالي، فوجدت حسام قد استشهد بعد أن تعّرض لحروق، ووجدت أمي وأختي أيضًا محترقتان تلفظان أنفاسهما الأخيرة، وقبل أن أستوعب ما جرى حاولت إنقاذ من تبقّى من العائلة دون جدوى".

فجأة استيقظ أحمد ليجد نفسه في المستشفى وإلى جواره طفلته سلام المصابة بحروق واسعة، وطفله عليّ أيضًا الذي نقله الناس على نفس الحال، أما زوجته إسلام (32 عامًا) وطفلته إيلياء، فتم تحويلهما إلى العمليات، وما زالتا تواجهان مخاطر البتر نتيجة صعوبة حالتيهما.

يضيف أحمد: "منذ بداية الحرب وأنا حريصٌ على ألا يخرج أطفالي من البيت. أدقق على كل تحركاتهم خشية أن يصيبهم مكروه. كان حسام قبل اندلاع النار بلحظات يلعب مع أخواته وجدّته وعمته، شقيّ وجميل ككل الأطفال، ويحمل حلمًا بأن يكبر ويعمل. الآن هو تحت التراب".

وتسببت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت في السابع من تشرين أول/ أكتوبر للعام 2023م، باستشهاد 15 ألف طفلًا وفق إحصائيةٍ لمكتب الإعلام الحكومي، كما أصبح أكثر من 17 ألفًا آخرين يعيشون دون والديهم أو أحدهما.

وتسببت الهجمات الإسرائيلية على مناطق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، بإعاقات دائمة أصابت أكثر من 10 آلاف، نصفهم من الأطفال وفق إحصائية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية.

"كنا قاعدين في دارنا بنلعب أنا وإخوتي. فجأة ولّعنا كلنا بعرفش كيف".

يتكوّر أحمد على سريره في ممر المستشفى المكتظ بعشرات الجرحى، ممن عجزت إمكانيات المستشفى المحدودة عن استيعاب أعدادهم، قلقًا على مصير زوجته إسلام وطفلته إيلياء، بينما ينظر إلى طفلته سلام وهو يتمتم :"ربنا يشفيها ويخفف عنها، على الأقل أطمّن على حد فيهم".

هنا تتدخل إسلام بالقول: "الحروق بتوجع، والدوا بيوجع، بيحرق، يا رب أصير منيحة وأرتاح".

تشير الطفلة بيديها إلى لفافات طبية تحيط بساقيها وهي تروي ما حدث: "كنا قاعدين في دارنا بنلعب أنا وإخوتي. فجأة ولّعنا كلنا بعرفش كيف".

وعن حياتها تروي الطفلة: "كنت أذهب إلى المدرسة قبل الحرب، أنا في الصف الثاني، وكنت أحب المدرسة والمعلمات وصاحباتي، كنت أحبُ حصص اللغة العربية، وأتمنى حين أكبر أن أكون دكتورة، أحب أن أعالج الناس وأكون سببًا في شفائهم".

وعن رسالتها للعالم تقول: "بقول للكل أنا نفسي أتعالج وأعيش؛ لأن أنا بدي أعيش وبحب الحياة، بديش أموت زي ما مات أخويا حسام، عالجوني عشان أعيش".

وهنا يتدخّل الوالد بقوله :"أناشد كل من يستطيع المساعدة أن يفعل، لا أريد أن أرى نفسي بلا عائلة. أريد إنقاذ زوجتي إسلام وطفلتي إيلياء وعلاج سلام، لا أريد أن أفقد المزيد"، متسائلًا بحرقة: "ألم تكتفي الحرب بما حصدته من أرواح. ألا يكفينا فقدًا؟".

 

كاريكاتـــــير