شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م12:52 بتوقيت القدس

لا قطع غيار ولا أخرى جديدة..

زمن "اللا بديل".. هواتف وحواسيب خذلت أصحابها بغزة!

10 سبتمبر 2024 - 11:41

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بعد أن تعرضت شاشة هاتفه المحمول للكسر، بحث الطالب في كلية الهندسة وتكنلوجيا المعلومات بجامعة الأزهر، محمد ناصر كثيرًا عن شاشةٍ بديلة، لكنه لم يجد.

"اضطررت لاستعارة جوال والدي كي أتمكن من الدخول إلى المنصة؛ لتقديم الامتحانات على أمل اجتيازي الفصل الدراسي بمعدل جيد".

في نفس الوقت، سأل محمد عن جوالٍ بديل، بسعرٍ معقول، كي يتمكن من متابعة دروسه عبر منصة "المودل"، قبل الامتحان النهائي بعدة أيام، إلا أن الأسعار كانت "فلكية" على حد وصفه.

يقول لـ"نوى": "اضطررت لاستعارة جوال والدي، كي أتمكن من الدخول إلى المنصة، لتقديم الامتحانات على أمل اجتيازي الفصل الدراسي بمعدل جيد".

وتتعرض محلات صيانة الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي لتحديات غير مسبوقة، حيث تعطلت عمليات الصيانة، وتأخر تقديم الخدمات للزبائن، نتيجة النقص الحاد في قطع الغيار، والمعدات اللازمة للصيانة بسبب إغلاق المعابر.

محمود الرياطي، ويعمل في أحد محلات صيانة الجوالات بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، يصف الوضع بقوله: "تضررت معداتنا  بفعل القصف، ولم يدخل أي قطع غيار أو معدات من الخارج منذ بدء الحرب، وهذا الوضع جعل الحفاظ على سير العمل بالشكل الطبيعي شبه مستحيل".

ويتحدث محمود عن ارتفاع حاد في أسعار قطع الغيار، فشاشة الجوال التي كانت تباع ب 30 شيكلًا فقط، أصبح سعرها اليوم يتراوح بين 600 و700 شيكل، "وهذا الارتفاع ينعكس مباشرة على تكلفة الخدمة المقدمة للزبائن، فيصل ثمن تصليح الجوال في بعض الأحيان إلى حوالي 1000 شيكل. أي ما يعادل ثمن جوال جديد في الوضع الطبيعي".

ورغم هذه التحديات، يسعى العاملون في مجال الصيانة، لإيجاد حلول وبدائل غير تقليدية ليتمكنوا من الاستمرار في العمل، كشراء أجهزة جديدة للحصول على القطع اللازمة للصيانة، "وهو حل مؤقت وغير مستدام، لكنهم يحاولون جاهدين الحفاظ على تقديم الخدمة في ظل الوضع الكارثي الذي خلفته الحرب" يتابع.

وفي سياق مشابه لمشكلة الشاب محمد ناصر، تعاني براء من مشكلة موزاية، فقد تعرض جهاز حاسوبها الشخصي للعطب خلال نزوحها برفقة عائلتها إلى جنوبي القطاع مع بدء الحرب، مما أثر بشكل كبير على استمرارها في عملها (عن بعد) وتواصلها مع عملائها.

براء العاملة في كتابة وإدارة المحتوى لمنصات التواصل الاجتماعي، منذ عام 2019م،  فقدت العديد من المشاريع المهمة، والعملاء الدائمين، بسبب عطل جهازها، وعدم تمكنها من إيجاد قطع غيار مناسبة، أو حتى شراء جهاز جديد بسبب الغلاء الفاحش للأجهزة الجديدة.

تقول براء البالغة من العمر (26 عامًا): "حاولت البحث عن حسابات العملاء للتواصل معهم، إلا أنني لم أنجح، فالحسابات كانت كلها موجودة على جهازي، إضافة إلى ذلك، عانيت من مشكلة انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت في مواصي خانيونس، وهو ما حال بيني وبين العودة إلى العمل الحر، حتى عبر الجوال".

ويحاول أهالي قطاع غزة، التعامل مع ما يملكونه من أجهزة إلكترونية بمنتهى الحذر، خشية أن يصيبها العطب، لمعرفتهم بصعوبة إصلاح أي خلل قد يصيبها، أو إيجاد بدائل لها، لا سيما طلبة الجامعات، وأصحاب العمل الخارجي والحر.
وبينما يعاني أصحاب المحال من مشكلة توفير قطع الغيار، فإنهم على علمٍ تمامًا بأن المشاكل التي تعتري الهواتف المحمولة، والحواسيب الشخصية اليوم، كلها بسبب ظروف النزوح القاهرة، ورطوبة وحر الخيام ورمالها التي تتسرب من بين الفتحات الدقيقة.

كاريكاتـــــير