غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تواجه أمل صالح، الطالبة في قسم التمريض بجامعة الأقصى بغزة، تحديات كبيرة، بعد قرار جامعتها العودة إلى التعليم الإلكتروني عقب عشرة أشهر من الحرب.
تعيش أمل، وعائلتها التي نزحت من منطقة المغراقة جنوب محافظة غزة، في خيمةٍ جنوبي القطاع، تفتقر إلى كافة المقومات الضرورية للانخراط في العملية التعليمية!
تقول: "أخرج يوميًا في ساعات الصباح الباكر، وأمشي لمسافات طويلة بحثًا عن نقطة إنترنت. بمجرد أن أجد واحدة أتنفس الصعداء، وألتحق بمحاضراتي على منصة موديل".
ويصر الطلبة في قطاع غزة، على مواصلة المضي في طريق تحقيق طموحاتهم، رغم الصعوبات الجمة التي تعتري الواقع، والأزمات المتلاحقة التي تعصف بهم منذ أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلية حربها على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وما رافقها من قصف وتدمير ونزوح.
وتحكي أمل (19 عامًا): "أعتمد على هاتفي المحمول في متابعة المحاضرات، لكن هذا لوحده معضلة. أبحث عن نقطة شحن يوميًا، وأضطر لذلك أكثر من مرة، ثم أتوجه إلى النقاط التي يُحتمل تواجد الإنترنت فيها، وبالتأكيد لا أستطيع حضور كافة المحاضرات. أكتفي بيومين في الأسبوع، وأحاول تعويض كل ما فاتني".
وتتطلع الشابة بشوق إلى نهاية هذه الحرب "الشرسة"؛ لتستطيع العودة إلى حياتها الطبيعية ما قبل السابع من أكتوبر، ومتابعة تعليمها وتدريبها في المشفى بشكل أفضل وأيسر، وتحقيق حلمها بأن تصبح "ملاك رحمة".
وعلى الرغم من الجوع والقصف والدمار والنزوح المتكرر في شمالي قطاع غزة، يواصل الطالب عمر دغمش، البالغ من العمر (27 عامًا)، دراسته ماجستير القانون العام بجامعة الأزهر.
لقد تمكن أخيرًا من شراء شريحةٍ إلكترونية تدعم الإنترنت، بعد أن أعلنت جامعته استئناف الدراسة بشكلٍ إلكتروني. عن ذلك يقول: "أتابع المحاضرات على منصة المودل، وهذا يحتاج مني إلى جهد كبير في البحث اليومي عن مكانٍ أشحن فيه هاتفي وجهاز الحاسوب الخاص بي. أحاول قدر المستطاع الاستيفاء بكافة المتطلبات، والواجبات البحثية، وهذا بحد ذاته إنجاز".
وفي سياقٍ مشابه، تعاني الطالبة نسمة عيسى، من تحديات مماثلة، حيث تقضي أكثر من ثلت يومها في التنقل بين نقاط الشحن والأنترنت، حاملة بيدها دفترًا وقلمًا، حصلت عليهما بصعوبة من السوق، بسعرٍ مضاعف؛ لإنجاز واجباتها وأنشطتها الجامعية، وتسليمها في أوقاتها المطلوبة.
تقول نسمة النازحة في خيمة بمواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة: "استهداف جامعتي جعل من العودة للدراسة تحديًا عظيمًا، لكنني لما أعلنوا عودة الدراسة عن بعد، قررت التسجيل للفصل الدراسي، وها أنا على وشك إنهاء 12 ساعة من العام الدراسي الثالث".
ومثل سابقَيها تواجه نسمة (21 عامًا) صعوبات بالغة في الوصول إلى إنترنت قوي، مما يضطرها للتنقل المستمر، من أجل إنجاز الواجبات المطلوبة.
بدورها أكدت الدكتورة شيرين الضاني، الأستاذة المساعدة في قسم الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع بجامعة الأزهر بغزة، أن الجامعة حملت مسؤوليتها الاجتماعية والأكاديمية تجاه الطلبة، فقررت استكمال رسالتها التعليمية عن بعد، مستفيدة من التجارب العالمية الناجحة في هذا الجانب.

وأشارت إلى أن الجامعة خيّرت الأكاديمين من أجل التدريس سواء بالقبول أو الرفض في حال عدم القدرة على ذلك، قائلةً: "الطلبة أيضًا كان بإمكانهم تسجيل الفصل الدراسي دون تعريض أنفسهم للخطر".
وتؤمن د. شيرين أن الأكاديمي هو العمود الفقري في العملية التعليمية، وذلك من خلال دوره في متابعة الطلبة بشكل مستمر، سواءً عن طريق أسئلته التي يطرحها أثناء المحاضرة، أو الواجبات والأنشطة التي يطل إنجازها من الطلبة بعد انتهاء المحاضرة، ملفتةً إلى أن التعامل مع الطلبة في النظام الإلكتروني، يحتاج من الأكاديمي وضع بعض الأسئلة الصعبة ليستطيع التمييز بين الطلبة وتقييمهم بشكلٍ حقيقي.
وختمت حديثها بالقول: "علينا أن نتعامل مع محاولات إبادتنا على أنها فرصة للنمو الشخصي والفكرة، وأن نستمر أوقاتنا فيها ما استطعنا باكتساب المهارات والخبرات، التي تعزز قدراتنا على التعامل مع الأزمات".
يبدأ العرابيد يومه مبكرًا، حيث يبدأ بتسجيل المحاضرات، وإعداد الأنشطة الدراسية للطلبة، استعدادًا لنشرها على منصة "المودل" الإلكترونية، عند توفّر شبكة إنترنت.
ويواجه الدكتور أحمد العرابيد، الأستاذ المساعد في كلية الآداب بجامعة الأقصى، تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة، بعد قرار الجامعة استئناف التعليم، لا سيما عقب نزوحه من منزله في الشمال إلى جنوبي القطاع، كمئات الآلاف من السكان.
ومع انقطاعه عن بيئة العمل المعتادة، بات يعتمد بشكلٍ كلي على هاتفه المحمول؛ لإدارة العملية التعليمية عن بُعد.
يبدأ الدكتور العرابيد يومه مبكرًا، حيث يستثمر الساعات الأولى من الصباح في تسجيل المحاضرات، وإعداد الأنشطة الدراسية للطلبة، استعدادًا لنشرها على منصة "المودل" الإلكترونية، عند توفّر شبكة إنترنت، قبل بدء متاعب الحياة اليومية.
يواجه المحاضر الجامعي، ذات المشكلات التي يواجهها الطلبة في شحن الهاتف وتوفير اتصال إنترنت قوي، إلا أنه تعهد لطلبته بمواصلة الالتزام بواجبه الأكاديمي، وهذا جعله يسعى جاهدًا للحفاظ على جودة التعليم، وتقديم الدعم اللازم لطلبته، متحديًا جميع الظروف العصيبة.
لا يزال الدكتور العرابيد متمسكًا بالأمل في قرب انتهاء الحرب، ليتمكن هو وطلبته من العودة إلى حياتهم الطبيعية، واستئناف تعليمهم في بيئة أكثر استقرارًا وفعالية.
























