شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 24 يونيو 2026م22:14 بتوقيت القدس

لا تُعجزِ "الحرب" أهل المدينة..

دراجة هوائية.. ماكينة خياطة!

29 يونيو 2024 - 12:39

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في قلب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يجلس الخياط رائد علوان على كرسيٍ متهالك، يخيط بعض الملابس المهترئة التي أحضرها له النازحون في المخيم القريب.

أمامه، يقف ابن شقيقه في انتظار إشارة! يومئ الرجل بعينه فإذا بالشاب يلف بيديه عجلات دراجةٍ هوائية، حوّلها رائد إلى محرك لماكينة خياطة، بعدما انقطعت به السبل عند نزوحه من بيته في الشيخ رضوان، غربي مدينة غزة، إلى جنوبي القطاع "بدون معداته ولا أدواته".

يقول: "هربنا من تحت النار بدون شيء. لم يكن هناك وقت أو مجال للتفكير سوى بالنجاة بأرواحنا. في غزة كان لدي محلٌ للخياطة وتفصيل الملابس، تتوفر فيه جميع الماكينات والأدوات، وكنت أعتمد في عملي على جهاز اللابتوب، لكنني الآن لا أعلم شيئًا عنها أو عن المحل الذي وصلتني أخبار بأنه دُمر بشكل جزئي".

في غزة، لا شيء يصعُب على أهل المدينة، فرغم الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر لا ييأس النازحون عن خلق وابتكار فرص عمل من أدوات بدائية وبسيطة، كما فعل النازح علوان.

يروي: "حين نزحتُ في إحدى المرات إلى مدينة رفح، كان لدى أقربائي ماكينة خياطة مهترئة جدًا، عمرها يفوق العشرين عامًا. أصلحتُها من جديد، لكن ماتورها كان صعب الإصلاح".

"لكن كيف ستعمل عليها بلا ماتور؟ وإن وجد الماتور فلا كهرباء في القطاع منذ اليوم الأول للحرب؟" سأله الناس من حوله، فكانت إجابته المتكررة "ربنا بيدبرها".

يخبرنا: "لقد رأيت قبل ست سنوات في المدينة خياطًا يضع ماكينته، وأمامه الدراجة الهوائية بأكملها، يلفها ويحيك الملابس"، مردفًا: "لقد كانت تستحوذ على جزءٍ كبيرٍ من الطاولة، ومن هنا خطرت لي الفكرة، وبدأت بها، لكن بعجلة واحدة". ويكمل: "وكلما كانت العجلة قريبة من الماكينة كانت الخياطة أسرع وأسهل".

"ظهري لم أعد أشعر به من شدة التعب، وأعاني من غضروف".

حين نزح علوان لأول مرة إلى دير البلح بدأ بالعمل في مخيم للنازحين، لكن قلة الطلب عليه دفعته لنقل الماكينة إلى وسط المدينة. عن ذلك يقول: "أعمل منذ أكثر من ثلاثة شهور، أستيقظ من الساعة الثامنة صباحًا، وأستمر بالعمل حتى السابعة مساءًا"، مضيفًا: "ظهري لم أعد أشعر به من شدة التعب، وأعاني من غضروف".

الغلاء الفاحش في أسواق قطاع غزة، دفع الكثير منهم للعمل في مهن لا تشبه ظروفهم، فقط كي يعيلون عوائلهم، وينقذون ما تبقى من أجسادهم النحيلة. يقول علوان: "أتقاضى ربحًا ضئيلًا، لكنني بحاجة لكل شيكل أجنيه، فمهما كان الربح أعود إلى خيمتي وأنا أحمل طعام اليوم، وهذه أكبر نعمة أحمد الله عليها".

حاجة علوان الماسة لمصدر رزق يعيله وأسرته، دفعته أيضًا للاستمرار بعمله رغم شح الإمكانيات والأدوات اللازمة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم لقرابة 50 يومًا.

يقول: "أضطر لشراء المعدات بسعرٍ يفوق أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب: بكرة الخيطان على سبيل المثال، كنت أشتريها بثلاثة شواكل، أشتريها اليوم بـ25 شيكلًا، ناهيكم عن صعوبة تواجدها في السوق أصلًا".

أما الإبر، فيذهب علوان إلى جميع الأسواق للبحث عنها، وفي نهاية الأمر يجد القليل منها، وبأسعار باهظة جدًا.

يضطر علوان للعمل باللون الأسود للملابس الداكنة، في حين يستخدم اللون الأبيض لجميع الملابس الفاتحة. يروي: "ألوان الخيطان غير متوفرة بالسوق، وبصعوبة بالغة أتمكن من تدبير اللونين الأسود والأبيض".

"الناس بحاجة كبيرة لتصليح ملابسهم، وفي كثير من الأحيان يأتون إلي بقطع ملابس كبيرة لتفصيل ملابس لأطفالهم في ظل شح الملابس في الأسواق".

يأتي النازحون وسكان المدينة على حدٍ سواء لعلوان لخياطة ملابسهم القديمة رغم اهترائها، يحدثنا: "الناس بحاجة كبيرة لتصليح ملابسهم، وفي كثير من الأحيان يأتون إلي بقطع ملابس كبيرة لتفصيل ملابس لأطفالهم في ظل شح الملابس في الأسواق".

جميع أهل غزة، يحلمون الحلم ذاته، العودة القريبة لبيوتهم حتى وهي مدمرة، أحدهم علوان الذي يتمنى أن يستمر في عمله رغم الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، لأكثر من تسعة أشهر على التوالي.

كاريكاتـــــير