غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
بدون الزيّ المدرسيّ المُعتاد، وفي غيابٍ لغالبية الطقوس المدرسية التقليدية، عادت الطفلة أريج اللوح لمقاعد الدراسة في مدرسة "خبيب بن عدي" شمالي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بعد أن أطلقت مبادرةً لتعليم الأطفال من أبناء النازحين داخلها؛ لتعويضهم عما فاتهم من الموسم الذي التهمته نيران الحرب الإسرائيلية.
في هذه المدرسة أقامت عائلة أريج، التي تعرض منزلها للدمار الكلي في المنطقة الوسطى من القطاع، إثر غارةٍ جوية إسرائيلية، برفقة مئات العائلات. تقول والدتها أم فادي لـ "نوى": "نقيم 17 فردًا في صفٍ دراسيٍ بالمدرسة، والأيام والشهور تمر علينا وتزيد معها الضغوط النفسية. لقد خسر الأطفال عامًا من حياتهم وضاعت عليهم السنة الدراسية".
ولدى هذه الأم الثلاثينية ثلاثة أطفال ألحقتهم جميعًا بفصول التعليم التعويضي بالمدرسة، من أجل تدارك ما يمكن تداركه بحسب وصفها، والاستفادة من مراجعة دروسهم التي فاتتهم بسبب توقف التعليم منذ بدء العدوان، حيث كان من المفترض في مثل هذا الوقت أن يكون الطلبة في جميع المراحل التعليمية منهمكون في تقديم امتحانات الفصل الثاني النهائية.
تعاني أم فادي مع أبنائها من تراجع مستواهم التعليمي، فقد اندلعت الحرب بعد شهرٍ واحد من انطلاق الموسم الدراسي.
وجراء هذا الانقطاع الطويل عن المدرسة، تعاني أم فادي مع أبنائها من تراجع مستواهم التعليمي، فالحرب الضارية والمتصاعدة لم تمنحهم الوقت الكافي للتعلُّم، وقد اندلعت بعد زهاء شهر واحد من انطلاق الموسم الدراسي، قبل أن تأتي آلة التدمير الإسرائيلية على مئات المدارس بالتدمير الكلي والجزئي على مستوى القطاع، إضافةً إلى تدميرٍ ممنهج للجامعات والمعاهد.
تقول أم فادي: "إن الحرب خطفت أرواح أحبّتنا، ودمرت مستقبل أطفالنا وطلبتنا، ولا نعلم متى سيتوقف هذا القتل والتدمير ونعود إلى حياتنا الطبيعية؟".
واستدركت: "سيكون من الصعب العودة إلى الحياة الطبيعية، وربما نحتاج لسنواتٍ وسنوات من أجل التخلص من آثار الحرب".
تخشى هذه الأم على أطفالها وبقية أطفال غزة من "التجهيل"، وهي التي تؤمن أن تدمير الاحتلال للمدارس أحد أهم أهداف الحرب.
وتخشى هذه الأم على أطفالها وبقية أطفال غزة من "التجهيل"، وهي التي تؤمن أن تدمير الاحتلال للمدارس أحد أهم أهداف الحرب. تعقب: "الأطفال نسوا العلم، ويسيطر عليهم الخوف والرعب".
وتريد أم فادي لأطفالها أن يستفيدوا قدر الإمكان من فصول التعليم بمدرسة خبيب بن عدي، واستثمار أوقاتهم في الحفاظ على مستواهم وطموحهم. هناك تتدخل أريج في الحديث: "أحلم بأن أصبح طبيبةً عندما أكبر، وهذا الحلم تعزز عندي من المشاهد التي تعرضتُ لها وتابعتُها خلال الحرب، والحاجة الكبيرة للأطباء من أجل علاج الجرحى".
"وكيف لنا أن نحلم بمستقبلنا ونحن ننام ونصحو على صوت الخوف؟" تتساءل أريج، وتتابع: "بالتعليم ننسى قليلًا أجواء الخوف والرعب، ونقضي وقتًا جميلًا ومفيدًا، ونحافظ على مستوانا التعليمي".
صمتت للحظات وتنهدت قائلة: "أتمنى أن أخرج وأسرتي سالمين من هذه الحرب".
وتحدد مديرة المدرسة أم محمد حمدان في حديثها مع "نوى" الهدف من افتتاح الفصول الدراسية لأطفال النازحين من التمهيدي وحتى السادس الابتدائي، بالحرص على التوعية والتعليم، وتقول: "إدارة المدرسة وجدت دعمًا للفكرة من الكادر التعليمي والأسر النازحة بالمدرسة".
ومن شأن انخراطهم في التعليم من جديد -بحسب أم محمد- أن يتخلص الأطفال من ضغوط الحرب، ويتعلموا أشياء مفيدة كالقراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات وعلوم القرآن الكريم، فضلًا عن أن في التعليم حث للأطفال على الثبات والالتزام.
على كل منا أن يؤدي الأمانة التي تخصه، وأن يعطي أقصى ما لديه وفي المجال الذي يعمل به.
وتقول مديرة المدرسة: "على كل منا أن يؤدي الأمانة التي تخصه، وأن يعطي أقصى ما لديه وفي المجال الذي يعمل به"، وتوضح أن 100 طالب وطالبة، التحقوا بالفصول الدراسية التي تم افتتاحها في المدرسة؛ لتعويضهم عما فاتهم من دروس في مختلف مواد المنهاج الدراسي، إضافة إلى العلوم الدينية.
ومن بين المعلمات اللواتي استجبن لدعوة المدرسة لتعليم أبناء النازحين، كانت ختام سليم وهي معلمة رياض أطفال. تقول لـ "نوى": "استجبتُ من منطلق حرصي على مستقبل الأطفال، الذين يقضون أوقاتًا عصيبة في ظل الحرب، ولا يستفيدون منها بشيء وقد فاتهم العام الدراسي من دون تعليم".
وحول المستوى الذي بدأت منه تعليم الأطفال في الصف التمهيدي تضيف: "الأطفال الذين كانوا في هذا الصف قبل اندلاع الحرب ومن سيلتحقون به هم سواء، حيث لم يكن الموسم الدراسي قد بدأ عندما قامت الحرب"، ولذلك فإنها انطلقت معهم من الخطوة الأولى، بتعليمهم الخط العمودي قبل الحروف والكلمات.
























