شبكة نوى، فلسطينيات: دعاء شاهين – نوى
بملامح مرهقة، كانت النازحة أسماء تنتظر دورها للفحص الطبي داخل خيمة النقطة الطبية المجاورة لخيمتها في تجمعٍ لخيام النازحين بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، من أجل متابعة حملها، والاطمِئنان على جنينها.
منذ نزحت أسماء خالد (25 عامًا) قبل ثلاثة شهور، لم تراجع طبيبًا، ولم تعرف شيئًا عن وضع جنينها ما فاقم حالتها الصحية وأدخلها في وعكةٍ دفعتها لمراجعة الطبيب، ومن حسن حظّها كان بالخيمة المجاورة لها.
تقول أسماء: "في الأشهر الأولى من الحمل، كنت أُراجع بانتظام عند طبيبي المختص، وأحصل على استشارةٍ مجانية. لكن الآن أصابتني وعكة صحية جعلتني أموت رعبًا على حالة جنيني الذي لا أعرف حتى اللحظة جنسه".
أسماء، واحدة من النساء اللواتي اصطففن في طابور الكشف الصحي ينتظرن دورهن للدخول إلى الخيمة الطبية، من أجل الحصول على استشارة.
الخيمة التي أنشأها فريق من الممرضين المتطوعين، والأطباء والصيادلة، تقدم الرعاية الطبية للنساء الحوامل ضمن إمكانات متواضعة، تضم جهازًا طبيًا واحدًا لفحص الحمل "الإيكو"، ومعدات طبية أخرى لتقديم العلاج الطبي لجميع فئات المجتمع ممن يقصدون النقطة الطبية.
تضيف أسماء لـ"نوى": فكرة الأمومة في الحرب صعبة جدًا ومعقدة، إذ تعاني النساء الحوامل من سوء التغذية، وشرب مياه ملوثة، عدم توافر علاج، وأوضاع صحية متدهورة"، مردفةً بالقول: "أعيشُ بقلقٍ كبير. كيف سأنجب طفلي بالخيمة؟ هذا وحده يجعلني أعيش ضغطًا نفسيًا صعبًا للغاية".
يقول الممرض أحمد ياسر، وهو واحدٌ من الفريق الطبي الذي يعمل في الخيمة: "جاءتنا الفكرة في ظل تكدس النازحين بمنطقة الجنوب، وخروج بعض المشافي عن الخدمة، مما زاد الأعباء على مشافي وعيادات مدينة رفح، التي بالأساس تعاني من قلة وجود المستشفيات في المدينة ذات الكثافة السكانية العالية".
يضيف: "الكثير من النازحين يشتكون من الأمراض، تحديدًا النساء اللواتي يفتقدن للرعاية الطبية والمتابعة أثناء الحمل (..) نعمل في الخيمة بالتدريج وفق الأولويات، ذلك نظرًا لمحدودية المعدات الطبية والكادر الطبي الموجود، ونحاول التخفيف عن النازحين وفق المتاح".
ويتابع: "جميع أعضاء الفريق يعملون هنا بشكل تطوعي دون مقابل، وتساعدنا وزارة الصحة في توفير بعض المستلزمات الطبية التي لا نجدها في العيادات الصغيرة"، ملفتًا إلى أنهم يجدون صعوبةً في التعامل مع بعض النازحين الذين يتعاملون مع الخيمة على أنها مشفى وليس نقطة طبية صغيرة وبسيطة.
ويكمل: "لا يمكننا تجاهل الوضع المأساوي التي تعيشه النساء الحوامل بغزة، فكثيراتٌ منهن بحاجة لرعاية طبية ومتابعة للاطمئنان على حالتهن الصحية والانجابية قبل الولادة، وهذا مهم جدًا"، مؤكدًا أن إهمال الحامل المتابعة الطبية، قد يعرضها لمخاطر كبيرة كالولادة المبكرة أو الإجهاض، أو التعرض لتسمم الحمل لا سيما اللواتي يعانين من الأمراض المزمنة كالضغط والسكري.
وزاد على ذلك قوله: "نوفر الفيتامينات والمقويات بما يتاح لنا. نحن في الشهر الخامس من الحرب على قطاع غزة، وكثيرات من الحوامل لا يعرفن جنس أجنتهن حتى اللحظة، وهذا يجعلني أخبركن عن فرحتهن عندما يفحصهن الطبيب ويخبرهن بجنس المولود. الأمر يدعو للتأثر بشكلٍ كبير، لا سيما وأن بعضهن يأتين فاقدات الأمل في الولادة الميسرة تحت نير النزوح والحرب".
وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين، كشف عن وجود 50 ألف امرأة حامل في قطاع غزة، لا يستطعن الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، مؤكدًا أنهن يحتجن إلى رعاية صحية وحماية عاجلة، حاثًا جميع الأطراف على "التقيد بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان".
























