شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م13:07 بتوقيت القدس

إعمار "المُغُر" لمنع الاستيطان..

عودةٌ إلى "الكهف" في خربة "ابزيق"!

01 اكتوبر 2023 - 13:37

الأغوار:

تمسك الشابة أسيل الجعفري معولًا تكسر به أجزاءً من صخور مغارة قديمة؛ لتُكمِل مدخلًا على شكل قوس، تمهيدًا لجعل هذا المكان الأثري مقرًا جديدًا للمجلس القروي لخربة "ابزيق" قضاء طوباس!

في تفاصيل الحكاية، فقد هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مقر المجلس القروي لخربة "ابزيق" قضاء طوباس ثلاث مرات خلال السنوات الماضية بذرائع مختلفة، ما دفع مجموعةً شبابية لاستثمار الكهوف والمُغر الأثرية، التي سكنها الفلسطينيون في العصر الحجري، ليستخدمها المواطنون الذين أرهقتهم ملاحقات الاحتلال لهم بالهدم.

توضح أسيل لـ"نوى" أن تجمع الخربة، هو من المناطق البعيدة عن المدينة، القريبة من المستوطنات، ما يجعلها تتعرض بشكل مستمر لاعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال، "فهي من المناطق المصنّفة C، التي تخضع لسيطرة دولة الاحتلال".

وتضيف: "المجلس القروي هُدم أكثر من مرة، ففكرنا في ترميم المُغُر والكهوف؛ لأن القوانين تنص على منع هدم أي شيء متعلق بالطبيعة، ومن خلال جمعية "إيخليا" الناشطة في الأغوار، دُعي نشطاء شباب من كل فلسطين للانضمام إلى المبادرة، وقد كان".

باشر المتطوعون العمل على تنظيف الكهف من الحجارة وأكوام التراب، وكانت أسيل واحدةً منهم، فحملت دلاءً من الرمال والأحجار التي تُغلق الكهف، ومعولًا لترتيب المدخل، إلا أن المبادرة لم تخلُ من مخاوف تعرّض الشبان للعدوان الإسرائيلي مثلما حدث مع أسيل وغيرها العام الماضي خلال مبادرةٍ لقطف الزيتون، هدفها تعزيز صمود المزارعين.

"بكل الأحوال، يعي الشبان ما يمكن أن يتعرضوا له" تقول أسيل، مستدركةً: "لكن الإصرار يبقى دافعًا للمواصلة وتعزيز الصمود".

وتعد الأدوات المساعدة، من أبرز التحديات في وجه النشطاء المشاركين في المبادرة، رغم ذلك تقول أسيل بانفعال: "لن نترك هذه الأرض، فالشباب هم القوة الحقيقية للتغيير، ومن الضروري أن يعززوا دورهم ليكونوا جزءًا من هذه الحملات".

وتشير بيانات مركز أبحاث الأراضي، إلى أن سلطات الاحتلال هدمت خلال عاميّ 2021م، و 2022م، 338 مسكنًا ومنشأة في محافظة طوباس والأغوار، ينتفع منها 2.203 أفراد، بينها 59 مسكنًا ومنشأة في خربة "ابزيق".

عبد المجيد خضيرات، رئيس مجلس قروي الخربة، أكد أهمية هذه الخطوة، عادًا الكهوف آخر الحلول لتخفيف المشقة الناجمة عن عمليات الهدم المتكررة لمنشآت المواطنين، الذين لم يعد أمامهم أي سبيل للنهوض، سوى التفكير بالعودة إلى حياة الأجداد للبقاء على أراضيهم وحمايتها، مستثمرين معالم الطبيعة الموجودة منذ القِدم.

ويضيف خضيرات في تصريح سابق لوكالة الأنباء الرسمية "وفا": "المواطنون في كل مكان يتجهون للتحديث وتطوير أساليب عيشهم ورفاهيتهم إلا هنا، مضطرون للعودة إلى العصور الحجرية كوسيلة للبقاء، ومنع التمدد الاستيطاني، رغم أن غالبية المباني التي يستهدفها الاحتلال بالهدم هي من الخيام والصفيح".

القائم على المبادرة، الناشط أيمن غريب، قال لـ"نوى": "قررت ومجموعة من الشباب، العمل على مبادرة لها علاقة بوجود وصمود السكان في قراهم ومدنهم، التي يصنفها الاحتلال بالمناطق C وفق اتفاقية أوسلو، التي يسعى الاحتلال بكل الطرق لتهجير الفلسطينيين منها، وحتى أولئك الذين بحوزتهم إثبات الطابو لملكية أراضيهم لا يمنحهم الموافقة على البناء".

وحسب غريب الذي يرأس جمعية "إيخيليا"، فإن الاحتلال صنّف 33% من أراضي الأغوار كمناطق "إطلاق نار"، و20% منها كمحميات طبيعية وأثرية، وبالتالي يُمنَع الفلسطينيون من البناء فيها، بينما يسمح للمستوطنين، "لذا كان لا بد من أفكار تلتف على القانون الإسرائيلي الجائر" يعقب.

ويضيف: "فكرنا بالعودة للعصر الحجري، من خلال ترميم الكهوف والمغر التي عاش فيها أجدادنا، فالاحتلال لا يستطيع هدمها، وبدأنا العمل بجهود متطوعين من كل المدن الفلسطينية (..) لدينا في خربة ابزيق 36 كهفًا ومغارة، وكل سكان الأغوار كانوا يعيشون في الكهوف خلال العصور الحجرية، والآن نحن سنعود لنسكن فيها فالاحتلال أجبرنا على العودة آلاف السنين لنبقى في أرضنا".

لكن المبادرة تواجه الكثير من المعوقات -تبعًا لغريب- خاصة المادية، كون عملية الإصلاح مكلفة، ما دفع القائمون عليها لتوجيه رسائل إلى عدة جهات لمساعدتهم على المواصلة، وتمكين الناس من الصمود في مواجهة الاستيطان.

يتابع: "يستطيع الاحتلال مصادرة كباش أو تراكتور ولكنه لا يستطيع مصادرة إرادة شباب يعملون في تنظيف الكهوف. هناك مواطنون طلبوا المساعدة في التنظيف، وبعضهم تكفل بمهمة التبليط وغيره. هذا يساعد نسبيًا ولكن العملية كلها مكلفة".

ويجزم الشاب الذي شجعه نجاح تجربة إعمار كهوف في مسافر يطا، على المضي قدمًا في التفكير بأن تشمل المبادرة مستقبلًا المباني القديمة الآيلة للسقوط، "فإن كان الاحتلال يمنع البناء الجديد، فلن يمنعنا من ترميم القديم" يختم.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير