شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 14 مارس 2026م14:25 بتوقيت القدس

في الماء.. "حلمٌ" يلاحقه مجدي بقدمٍ واحدة!

13 اعسطس 2023 - 14:17

غزة:

يتجاهل وضع قدمه المبتورة فيضع عكّازه جانبًا ويقفز في مسبح، ثم ينبري في توجيه إرشاداته لعشرات الأطفال الذين يجلسون على حواف المسبح الأربعة، إنه مدرب السباحة الشاب مجدي التتر.

"املأ صدرك بالهواء جيدًا قبل الغطس. يجب أن تحب الماء كي يحملك. لا تخف كي تستطيع العوم" ينادي هنا وهناك، ويعوم بقدمٍ واحدةٍ على ظهره، ثم على وجهه. تنشدُّ عيون طلابه إليه قبل أن يقفزوا تباعًا استجابة لتعليماته الدقيقة.

يقول مجدي (37 عامًا): "ثقافة الناس هنا يجب أن تتغير نحو الرياضة عمومًا والسباحة بشكل خاص، وينبغي على الإنسان أن يستمتع بحياته ولا يعيش كئيبًا"، منبهًا إلى أن رياضة السباحة هي الخيار الأفضل لتحقيق ذلك.

تعرض مجدي لحادث سير قبل أكثر من 10 سنوات، أدى حينها إلى وفاة شقيقه وبتر ساقه اليمنى، ورغم ما يعانيه ذوو البتر من إحباطات متعلقة بعدم مواءمة الأماكن العامة، وضعف الإمكانات المتاحة لهم، إلا أن مجدي قرر القفز فوق كل هذا "وبقدمٍ واحدة".

يضيف مجدي عائدًا إلى ذكريات ذلك اليوم: "كانت إصابة عمل تلك التي تسببت في بتر ساقي، نظرت بعد ذلك إلى نفسي وصممت على أكون إنسانًا مميزًا وأن يكون لي بصمة. أن أساهم في بناء شيء مهم بطريقة إبداعية، وأكون ملهمًا ولا أنكفىء على نفسي، فالوطن يُبنى على أكتاف الشباب".

يجزم مجدي أنه منذ ذلك الحين صار لكل ما يفعل في حياته رسالة! اكتشف في نفسه حب السباحة، وحين بدأها وجد نفسه موهوبًا. لم يكن ينتبه لذلك سابقًا، لكن هذا تحقق حين وجد نفسه وجهًا لوجه أمام حقيقة مختلفة وواقع مختلف.

يتابع: "تدربتُ هنا ثم سافرت إلى مصر ودبي وألمانيا لمواصلة التدريب، وحصلتُ على شهادة في السباحة والتدريب. عدتُ إلى قطاع غزة وافتتحتُ مدرسة أسميتُها المدرسة الفلسطينية لتعليم السباحة".

يؤكد الشاب التتر أن جميع الرياضات مهمة للشباب، فأي رياضة يتقنها الشاب؛ عليه المضي قدمًا فيها، "لكن للسباحة وقع خاص في نفسي، هي متعة ورياضة في آن معًا".

يقول: "هي رياضة تساعد على تفريغ الطاقة السلبية وتحسين الصحة النفسية والجسدية في ذات الوقت. أحثُّ الشباب دومًا على ممارستها والاستفادة منها".

تخطَّى التتر الكثير من المعوقات بما فيها نظرة الكثيرين في المجتمع لذوي البتر، ولم يضعها في حسبانه عندما انطلق، فقد خطط للمستقبل بخطى حثيثة.

يتابع: "أستمتع بتدريب الصغار، وأدعوهم إلى الاستمتاع بها فهذا يساعدهم في النمو، ويقيهم من الأمراض، وأن أرى من بينهم من يذهب إلى بطولات دولية ويمثل فلسطين، فهذا بحد ذاته انتصار لي".

مع ارتفاع معدلات البطالةفي فلسطين، لا سيما داخل قطاع غزة، الذي ارتفعت فيه النسبة إلى 54% بين أكثر من 2 مليون نسمة غالبيتهم من فئة الشباب، وجد مجدي لنفسه مكانًا في سوق الرزق، وهذا ما يرى أنه نجاحٌ لا يأتي لقاعد.

يقول التتر: "يجب أن يكون لدى الإنسان حافز للعمل، والسباحة أجمل الرياضات التي تعمل على تفريغ الطاقة السلبية وتحويلها لطاقة إيجابية وترفع المعنويات. كمدرب أحتاج للعامل النفسي بشكل كبير خلال تعاملي مع الصغار".

وبينما يستمع الأطفال مجددًا لتعليمات مدربهم الذي يحوم حول المسبح مؤكدًا على ضرورة عدم ضرب الماء بعنف، يجهز الأطفال أنفسهم بارتداء العوامات للنزول مجددًا إلى الماء.

يقول الطفل محمد البراوي (11 عامًا): "جئت إلى هنا لأتعلم السباحة بشكل جيد. كانت تنقصني مهارة حركة الفراشة والآن أجيدها، الفراشة والصدر والسباحة الحرة والعوم".

ويكمل البراوي: "أتمنى مواصلة طريقي في رياضة السباحة، وأن أصبح سباحًا بارعًا، وأشارك في مسابقات دولية. يسرح بحلمه مضيفًا: "وأن أكون مدربًا ذات يوم عندما أكبر".

كاريكاتـــــير