غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"لوهلةٍ تظن أنك تعيش في فرن الطهي" تصف إحدى الأسيرات المحررات واقع السجون الإسرائيلية في فصل الصيف. تقول زهية نوفل (70 عامًا) لـ"نوى": "بين الجدران المعتمة تحسب الأسيرات عمر الصيف بالدقيقة! هو فصل غير مرغوبٍ به بالنسبة لهن بسبب الحر، والرطوبة، والحشرات والقوارض التي تتسلل إلى فراشهن هربًا من القيظ".
في السجون الإسرائيلية، يمنع الاحتلال دخول مراوح التهوية. "حتى هواء الجو العادي بالكاد نشعر بنسماته بسبب النوافذ الصغيرة المسيجة بالشبك" تضيف الأسيرة المحررة التي مرت بتجربة الأسر لأكثر من عام.
وتتابع: "ضعف التهوية يتيح فرصة زيادة نسبة الرطوبة أضعاف الأضعاف عن الخارج، مما يزيد من فرص التعفن والروائح الكريهة. هناك بالفعل تشعر أن وجودك في بيتك وأمام مروحة نعمة كبيرة جدًا".
داخل سجن "مجدو" تُمنع الأسيرات في عز الصيف حتى من "الفورة" (الاستراحة اليومية في ساحة السجن المحاطة بالجدارن الأسمنتية، والأسلاك الشائكة) وفق شهادة نوفل، فيحظر عليهن حتى معانقة بعض نسمات الهواء الباردة، فتلجأ بعضهن داخل الزنزانة لتخفيف وطأة الحر برش المياه الباردة على الجدران والأرضيات، وغسل وجوهن وأيديهن لعل ذلك ينعشهن قليلًا. "إنهن يخشين التعرض لأزمة قلبية، أو اختناق، لا سيما المحجبات منهن ومريضات الربو" تعقب.
الحر داخل السجن يحرق القوة، وخارجه يشعل النار في قلوب أهالي الأسيرات والأسرى، لا سيما أولئك الذين يعانون الأمراض المزمنة. عائلة الأسيرة المقدسية الثلاثينية إسراء الجعابيض مثالٌ على ذلك.
تعيش العائلة تخوفات كبيرة على حالة ابنتها الصحية، كونها تعاني من حروق في أماكن بجسدها منذ بداية اعتقالها في 15 أكتوبر 2015م، وحتى الآن، حيث يتعمّد الاحتلال الإسرائيلي تأخير علاجها داخل عياداته بالأسر، وأحيانًا يحرمها من الحصول على حقها حتى بالمراهم والأدوية التي تساعد في التخفيف من وطأة الألم الذي يصيبها بسبب الحروق.
يقول والدها: "بعد آخر زيارةٍ لها في سجن "رامون" عرفت شقيقتها أن إسراء أصابتها تسلخات جلدية بيديها، وحكة شديدة بسبب الحر، وقالت إنها تحتاج إلى مراهم فورًا لتساعدها على تخفيف الألم، وهذا يؤخره الاحتلال على الدوام"، موضحًا أنها مازالت بحاجة لعدة عمليات جراحية ليديها ووجهها لتخفف من آثار الحروق.
ووفقًا له، فإن حالتها تتدهور بشكلٍ كبير في فصل الصيف، لدرجة أن ذلك قد يشكل خطرًا على حياتها نظرًا لظروف السجن السيئة، المتزامنة مع الإهمال الطبي المتعمَّد.
ويضيف: "طالبنا الجهات الحقوقية للتدخل سريعًا من أجل توفير مراهم طبية تساعد إسراء في تخفيف التسلخات الجلدية بيدها حتى تستطيع تحريكهما ع الأقل، وحتى اللحظة ننتظر".
ويذكر أن الأسيرة إسراء الجعابيص، اعتقلت بعد حريق شب في سيارتها وأصيبت على إثره بحروق من الدرجة الأولى والثانية والثالثة في 50% من جسدها، وفقدت 8 من أصابع يديها، وأصابتها تشوهات في منطقة الوجه والظهر، فحكم عليها بالسجن لمدة 11 عامًا قضت منها 7 أعوام بتهمة محاولة تنفيذ عملية فدائية.
وتقول وسام أبو سلطان، نائب المدير في هيئة شؤون الأسرى والمحررين: "يبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال 30 أسيرة، يعشن فصل الصيف في أصعب الظروف مع اشتداد الحر، واكتظاظ الغرف، ونقص التهوية، وقلة الرعاية الصحية، والإهمال الطبي".
وتضيف: "شؤون الأسرى تحاول الضغط على ما يسمى بـ"مصلحة السجون الإسرائيلية" في محاولةٍ لتزويد غرف الأسيرات بوسائل تبريد، لا سيما في السجون الجنوبية، التي ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل كبير، مثل (النقب، ونفحة، ورامون، وبئر السبع) كونها تقع في الصحراء"، مشيرةً إلى أنها (مصلحة السجون) تتعمد التضيق على الأسيرات في كافة الفصول، سواء كان الوقت صيفًا أو شتاء، ولا تهتم لتنظيف السجون، لذلك تجدها ممتلئة بالقوارض والحشرات والبعوض، "كما تحظر دخول الكثير من المواد المساعدة للتخفيف من وطأة الحرارة، الأمر الذي قد يتسبب بتعرض كثيرات منهن لضربات الشمس، أو نزيف الأنف، أو الأمراض الجلدية".
وتشدد أبو سلطان على أن كل ما تفعله إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، بحق الأسرى والأسيرات الفلسطينيات، منافِ لكافة المواثيق والاتفاقات الدولية، متمثلة باتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على "توفير جميع الحقوق للأسرى الفلسطينيين كونهم أسرى حرب"، مستدركةً بالقول: "لكن دولة الاحتلال تضرب بعرض الحائط كل القوانين، وتنفذ سياساتها التنكيليّة أينما أتيح لها ذلك".
























