شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 01 مايو 2026م00:20 بتوقيت القدس

"سرطان".. ونظرةٌ مختلفة لـ"الذّات" في قصة "غادة"

06 اكتوبر 2022 - 11:58

غزة:

عندما بلغت السيدة غادة مشعل الثالثة والأربعين قبل خمسة أعوام، كان عليها -وهي التي قضت حياتها بلا أطفال- أن تواجه واقعًا جديدًا فرضه عليها اكتشاف إصابتها بورمٍ في الثدي.

واقعٌ لا يشبه ما كان من استقرار الحال وتمام العافية، مكتظٌ بالآهات والأنات ولحظات الخوف والدعاء، شحيحٌ بأوقات الراحة، والأمل.. ليزيد " الطين بلة" رد زوجها بالطلاق!

أتى صوت غادة هادئًا دافئًا عبر سماعة الهاتف وهي تتحدث إلى "نوى" من عمان، حيث تقضي مدة زيارة عائلية لأخواتها هناك، وبدأت تسردُ الحكاية التي حوّلت نظرتها للناس، ولذاتها، ولحياتها.

تقول غادة، وهي من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة: "في بداية مارس 2017م، لاحظتُ كتلةً غريبةً أسفل الثدي. لم أنم في تلك الليلة وأنا أفكر، فأنا مثل كل امرأة أعرف أنها دلالة على وجود مشكلة.. سرطان على الأرجح".

هرعت غادة مع ساعات الصباح الأولى إلى المستشفى لإجراء الفحوصات، وبالفعل، لم يكن صعبًا على أي طبيبٍ هناك أن يؤكد أنه "سرطان"، بعد أن أخذوا عينة لفحص طبيعة الإصابة، وأيامٍ من الانتظار التي مرت عليها ثقيلةً قبل أن يتم إبلاغها بالأمر رسميًا.

تقول: "كان الخبر صادمًا، توترت وخفت، لكن الطبيب حاول طمأنتي بأن الورم في أوله، والسيطرة عليه أسهل كونه اكتُشف مبكرًأ، لكن نبّه إلى أهمية الوضع النفسي والحالة المستقرة، وهنا شعرت بضرورة أن أكون قوية لأستطيع المواجهة".

عادت غادة إلى بيتها يحملها الأمل بدعم كل المحيطين بها. وقفت عائلتها إلى جوارها عندما بدأت رحلة العلاج بإجراء العملية الأولى، ومن ثم الحاجة للانتقال إلى مدينة القدس لاستكمال العلاج، رافقتها والدتها التي توفيت لاحقًا، لكن كانت الصدمة بأن يرد زوجها على مرضها بالطلاق.

تقول غادة: "مؤلم أن تهون عشرة أكثر من عشرين عامًا، وتُباع عند أول صدمة. ضربةٌ أخرى تضاف إلى المرض، وكان عليّ تحمّلها من أجل المتابعة والعلاج، فقد تولّد لديّ شعورٌ بأن صحّتي هي أغلي ما أملك".

بدعم عائلتها أصرّت غادة على تخطّي صدمة طلاقها، وفي مدينة القدس عندما التقت مريضات أخريات تكوّنت لديها صداقات شكّلتها وحدة التجربة، ومتّنها الدعم المستمر لبعضهن، وهنا عادت إلى قطاع غزة، مصرّة على أن تقلب جدول حياتها تمامًا.

تكمل: "التحقت ببرامج للتدريب على المشغولات اليدوية، وكان لديّ رغبةً للإبداع فيها، وأصبحتُ أكثر اهتمامًا بحضور ورشات العمل، والتثقيف، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والترفيهية المختلفة، فقد صنعت لنفسي جدولًا جديدًا بحياةٍ جديدة".

الكشف المبكر عن الإصابة جعل غادة لا تضطر للخضوع إلى جلسات العلاج الكيماوي، لكنها تأثّرت صحيًا بشكلٍ كبير بسبب الإبر البيولوجية، إلا أنها كانت تُواصل أنشطَتها، خاصةً وأن تأثير الإبر يستمر ليومٍ واحد.

ما قبل السرطان ليس كما بعده -تؤكد- فنظرة الإنسان إلى الحياة وإلى الناس تختلف، وتضيف: "شعرت بأهمية الاهتمام بكل دقيقة في حياتنا، وألا نترك الحياة تمرّ هكذا دون فائدة، من المهم أن نعيش كل دقيقة لأنفسنا ولذواتنا، وأن نبحث في تقديم شيءٍ مفيد".

لكن الأقسى -حسب غادة- هو الانقطاع المستمر لأدوية مريضات السرطان، ما يجعل حياتهن في حالة قلقٍ دائم، خاصةً مع نقلهن كلهن إلى مستشفى الصداقة التركي، الذي يفتقد إلى العلاج المجاني، "خاصةً وأن تكلفة التحاليل عادةً مرتفعة".

وتأمل السيدة أن يأتي اليوم الذي لا يضطر فيه مرضى ومريضات السرطان في قطاع غزة إلى انتظار الحصول على فرصة العلاج، وأن يتم توفير العلاج لهم بشكل دائم ومجاني، إضافةً إلى مساعدتهم في افتتاح مشاريع خاصة يستثمرون فيها قدراتهم وينفقون على أنفسهم.

وفي شهر أكتوبر الوردي شهر التوعية بسرطان الثدي، توجّه السيدة رسالة إلى جميع النساء أن تبقى معنوياتهن عالية، وأن يبادرن بالكشف المبكر عن المرض، فهو طوق نجاة يمكن أن يسهم في تسريع شفائهن، ليعشن بعدها حياتهن بشكل طبيعي.

يشار إلى أن عدد مرضى السرطان في قطاع غزة يقدر بـ 14 ألفًا، تشكل النساء ما نسبته 53% منهم، والنسبة الأكبر بينهن من مريضات سرطان الثدي بواقع 32.2%.

 

كاريكاتـــــير