شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 01 مايو 2026م06:53 بتوقيت القدس

"آلاء صوص" خلال اقتحام الأقصى..

ضربهَا جنديٌ بهراوة.. ضمّدت يدَها وعادَت تُصوّر!

17 ابريل 2022 - 11:56

القدس:

تعيد الشابة المقدسية آلاء صوص مشهد اعتداء أحد جنود الاحتلال عليها بالضرب في باحة المسجد الأقصى المبارك، وتقول: "ضربني بالدَبَسَة بطريقة مش طبيعية، وبدون أي مبرّر".

مشهد الاعتداء الذي رصده أحد النشطاء الذين تواجدوا في باحة الأقصى صبيحة الجمعة الماضية، كان غيضًا من فيض الوحشية التي مارسها جنود الاحتلال بحق المصلين هناك.

وفي التفاصيل، هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد صلاة فجر الجمعة جموع المصلين، وانهالت عليهم بالهراوات، وأطلقت صوبهم الرصاص المطاطي وقنابل الغاز، فيما أغلق الجنود أبواب مسجد قبة الصخرة والمسجد القبلي، واعتقلوا المئات من الفلسطينيين العزّل الذين حاولوا التصدي لهم، ومنع المستوطنين من تأدية طقوس ذبح القرابين في باحات المسجد.

في ذلك الوقت كانت آلاء إلى جانب العشرات من النشطاء والناشطات تمارس دورها في نقل هذه الاعتداءات إعلاميًا، لتكون فجأةً هدفًا مباشرًا لجنديٍ ضرب يدها وساقها بالهراوة ومضى يلاحق المصلين هناك.

تقول: "تألمت بشدة، أخذوني إلى العيادة ولفوا يدي لكنني عدتُ إلى المكان لمواصلة العمل وأنا مصابة".

وفق قناعة آلاء، لا مجال للتراجع، فهي تغطي الأحداث لصفحتها الشخصية بهدف إطلاع متابعيها من كل مكان على ما يحدث في الأقصى من تدنيسٍ واعتداء، "وهناك مواقع إخبارية تعتمد على تصويري في نقل الأحداث. واصلتُ التغطية حتى انتهاء الاقتحام الساعة 12 ظهرًا" تقول.

تسكن الشابة العشرينية منطقة بيت حنينا الواقعة شمال مدينة القدس، وهي تخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، بينما تنحدر عائلتها أصلًا من قرية "بير معين" الواقعة على الطريق بين مدينتَي الرملة ورام الله، حيث تم تهجير سكانها إلى مدينة القدس والضفة الغربية عام 1967م، ويقيم الاحتلال مكانها حاليًا مستوطنة اسمها "مودعين" يسكنها مستوطنون من الحريديم المتطرفين.

ويزيد عدد سكان منطقة بيت حنينا على 30 ألف نسمة، يعيشون داخل مساحةٍ جغرافيةٍ لا تزيد على 16كم2، يعانون تمييزًا ضدهم من قبل بلدية الاحتلال وسلطاته، فإلى جانب نقص الخدمات يتعرض الفلسطينيون للكثير من المضايقات بدءًا من الاعتقالات المستمرة، إلى الضرائب المرتفعة، والحرمان من البناء، حتى أن الفلسطينيين في هذه المناطق هم الأشد فقرًا.

وسط هذا الواقع المعقّد نشأت آلاء لعائلةٍ تقودها مقدسية ثائرة هي والدتها الناشطة فاطمة خضر، وعلى خطاها واصلت آلاء العمل رفضًا لسياسات الاحتلال الإسرائيلي.

تضيف الشابة لـ "نوى": "نحن الفلسطينيون في الداخل، وتحديدًا في القدس، نعاني كثيرًا بسبب سياسات الاحتلال، على سبيل الخدمات لا تتوفر لدينا الكهرباء والمياه بذات الأسعار التي تتوفر للإسرائيليين، ولا يوجد أي أماكن ترفيه للأطفال. البلدات التي نسكنها مزدحمة جدًا، وحتى إيجارات البيوت والمحلات التجارية مرتفعة على الفلسطينيين". كل هذا -حسب آلاء- لدفعهم إلى المغادرة، والسكن في أماكن أخرى.

غلاء الأسعار جنوني، فشبان وشابات فلسطين يعملون كالمكوك من أجل تحصيل مبلغ 5000 شيكل شهريًا، وهو مبلغ من المستحيل العيش بأقل منه في منطقةٍ مثل القدس، وتحديدًا من يدفعون ضرائب مثلهم، خاصةً وأنهم لا يتلقون أي دعمٍ رسميٍ من قبل الحكومة الفلسطينية.

تتابع آلاء: "معظم أهالي القدس هم من اللاجئين الذين يتعرضون بشكلٍ مستمرٍ للاعتداءات الإسرائيلية وحملات الاعتقال، وكل اعتقالٍ يتطلب دفع كفالاتٍ غالبًا لا تستطيع العائلات توفيرها".

ناهيك عن عجز الكثير من الشبان على الزواج وتأسيس أسرة بسبب التكاليف الباهظة؛ فبلدية الاحتلال لن تسمح لأي شاب ببناء بيت، وإن أراد السكن يكون خياره الانتقال إلى مناطق أخرى مثل كفر عقب، "وفي هذا تفريغ لهذه المناطق من المواطنين الفلسطينيين، وهو ما يحاول المقدسيون منع حدوثه" تزيد.

وتكمل: "اقتحامات المسجد الأقصى مستمرة منذ سنوات، وبهذا الشكل الذي يتضمن اعتداءات على المصلين والمصليات. الجديدُ هذا العام أن جنود الاحتلال أصبحوا يصطحبون معهم طلابًا بأفواجٍ كبيرةٍ من المدارس اليهودية، وحتى اليساريين، كي يزرعوا وجودًا لهم في المسجد الأقصى، بعد أن اعتمدوا فكرة تجنيد الصغار".

وهنا (والحديث لآلاء) أوضح الممارسات بحق المقدسيين في هذه الحالة هي المنع من دخول المسجد الأقصى، والمنع من التصوير. تقول: "تعرضتُ ذات مرة للتهديد بالاعتقال، ناهيك عن عشرات المرات التي تعرضت فيها للدفع بقوة والطرد من المسجد".

وتردف: "هذه الظروف تؤثر على شباب القدس، فنحن الأشد فقرًا من بين كل التجمعات الفلسطينية، دومًا ملاحقين بالنفقات بسبب غلاء المعيشة، وللبنوك، والضرائب التي يهدف الاحتلال منها التضييق علينا. كل شيءٍ باهظ الثمن حتى مياه الشرب".

ووجهت آلاء رسالةً إلى كل الشعب الفلسطيني بضرورة التعرف أكثر على حياة المواطنين المقدسيين، "فنحن لا نملك خيارات اقتصادية سوى بالعمل لدى الشركات الإسرائيلية، وكثيرًا ما نتعرض للتخوين بسبب سؤال البعض: لماذا تعلمون في شركاتهم؟ أو حين يسمعوننا نتحدث باللغة العبرية. هم لا يدركون أن هذه الحياة مفروضة علينا. نحن حقيقةً في مواجهةٍ مستمرة على مدار الساعة" تختم.

كاريكاتـــــير