شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 01 مايو 2026م06:53 بتوقيت القدس

5 شهداء خلال 24 ساعة..

تغوّلٌ في الضفة فهل تدخل غزة خط المواجهة؟

14 ابريل 2022 - 13:57

غزة:

شهيدان خضّبا بدمائهما أرض "جنين" هذا الصباح. باستشهاد شأس كممجي شقيق الأسير أيهم أحد أبطال نفق الحرية، ومصطفى أبو الرب، يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين خلال 24 ساعة إلى خمسة، بينما تواصل قوات الاحتلال حصار المخيم، والاعتداء على سكانه، منذ استشهاد رعد حازم منفذ عملية تل أبيب قبل أسبوع.

في الوقت ذاته، تتواصل الهجمة الإسرائيلية الشرسة على مختلف مدن الضفة، من قبل جنود الاحتلال ومستوطنيه الذين لم يتوقفوا عن التهديد بذبح القرابين في باحات المسجد الأقصى، رغم تصريحات المتحدث باسم رئيس وزراء الاحتلال أوفير جندلمان الأخيرة النافية لصحة ما يقال حول نية إسرائيليين تقديم قرابين داخل المسجد الأقصى خلال عيد الفصح اليهودي.

وكانت دعوات أطلقتها "جماعات الهيكل المزعوم"، تكثّفت مع بداية شهر رمضان المبارك لتقديم ما يسمى بـ "قربان الفصح" داخل الأقصى مساء الجمعة المقبل، ورصد مكافآت مالية لمن يتمكن من إدخاله من المتطرفين. ووفق تعاليمهم، يجب أن يذبح القربان عشية الجمعة، وأن ينثر دمه عند قبة السلسلة التي يزعم المتطرفون الصهاينة أنها بنيت لإخفاء آثار المذبح التوراتي.

على إثر التهديدات المستمرة، عقدت الفصائل الفلسطينية في مدينة غزة، أمس، اجتماعًا أعلنت في أعقابه التعبئة العامة، وطالبت الجماهير الفلسطينية بالخروج فرادى وجماعات للدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقدساته وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

وبالرغم من أن بيان الفصائل أكد أن غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة ستبقى في حالة انعقادٍ دائمة، إلا أنه لم يلوّح بوضوح إلى احتمالية الدخول على خط المواجهة.

ويقول عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة لـ "نوى": "إن الفصائل الفلسطينية تنظر بخطورة كبيرة إلى ما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في جنين انتقامًا لدورها البطولي في مواجهة الاحتلال، ومشاريعه الاستيطانية، وتمسكها بالخيار الكفاحي والنضالي، والمقاومة بكافة أشكالها"، داعيًا إلى الوحدة في وجه هذا الإجرام، وتوسيع مساحة الاشتباك، ورفع كلفته في كل مناطق التماس.

ووفق أبو ظريفة، لا بد من الإسراع في تشكيل القيادة الوطنية الموحدة لفصائل المقاومة بكافة أشكالها، والضغط على الأطراف الدولية لتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي. يعقب: "الرد الأسرع على همجية الاحتلال الآن، يكمن في استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، ووضع قرارات المجلس المركزي موضع التنفيذ، خاصةً ما يتعلق بالعلاقة مع الاحتلال".

وحول اجتماع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أمس، أكد أن قطاع غزة هو جزء من المشروع الوطني، و"المقاومة" فيه حق مشرع، ملفتًا إلى أن الفصائل في حالة تشاورٍ دائمة من خلال غرفة العمليات المشتركة، "وكل الخيارات مفتوحة بما لا يحرف الأنظار عن ما يجري في الضفة".

بدورها، تشير المحللة السياسية ريهام عودة، إلى أن اجتماع الفصائل أمس، أُعلنت عقبه التعبئة الجماهيرية، "ذلك أن المقاومة على الأرض الآن تتركز بشكل رئيس في الضفة الغربية، وقطاع غزة داعم لها".

وتكمل: "هناك تخوّف من أن تنحرف الأنظار عما يجري في الضفة الغربية، في حال تدهورت الأوضاع نحو حرب على قطاع غزة، كما أن قطاع غزة ما زال يعاني تبعات العدوان الإسرائيلي عام 2021 وهو لم يلملم جراحه بعد".

إذن ظروف قطاع غزة كانت واحدةً من العوامل التي دفعت إلى استبعاد دخوله في حرب مباشرة، لكن عودة تتوقع دورًا محدودًا للمقاومة في القطاع على غرار مسيرات العودة، أو إطلاق البلالين الحارقة تجاه المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، "أما احتمالية نشوب عدوان واسع النطاق، فهو منوطٌ باحتمالين: الأول أن يُقدِم مستوطنون فعليًا على ذبح قرابين في المسجد الأقصى، أو تنفيذ الاحتلال لعميلة اغتيال في قطاع غزة".

وذكّرت عودة أن الأحداث في الضفة الغربية تتصاعد مع تواصل العدوان الإسرائيلي والاستيطان، "والمقاومة اليوم تختلف عن المقاومة في الماضي. هي مسلحة، ووصلت إلى الداخل المحتل عام 1948م" تردف.

ووفقًا لتقدير عودة، "فإن استراتيجية المقاومة الفلسطينية الآن، تقضي بألا تكون غزة هي محور المقاومة فقط؛ بل أن تشتعل في كل مكان خاصة وأن الاستيطان مستمر، والعدوان الإسرائيلي مستمر".

المختلف الآن أن هناك تنسيق بين المقاومة في الضفة والقطاع، وهناك رغبة لدى فصائل المقاومة الفلسطينية بالضفة لعدم الصمت على هذه الاعتداءات خاصة مع عدم وجود أفق سياسي.

وعادت عودة للتذكير بأن الفلسطينيين يمتلكون أوراق قوة مهمة، من خلال الضغط القانوني على الاحتلال بتوثيق انتهاكاته، خاصةً وأن مؤسسات حقوق الإنسان تحظى بثقل ومصداقية، َأما بخصوص الأوضاع الميدانية الآن، فمن الوارد والمهم أن يكون هناك دور لبعض الدول العربية سواء مصر أو قطر أو الأردن في الضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته.

وفي السياق، كتب الباحث السياسي عزيز المصري منشورًا في صفحته على "فيس بوك" قال فيه: "إن ما يقوم به الاحتلال في مدن الضفة الغربية هي عملية سور واقي مصغرة؛ يقتحم المدن والمخيمات على مدار الساعة، يقتل ويعتقِل. المعتقلون فوق الألف خلال هذا الأسبوع فقط، وكل صباح نودع مجموعة شهـــداء آخرهم شهـيدين أحدهما شقيق الأسير أيهم كممجي أحد أفراد مجموعة نفق سجن جلبوع. تقريبًا جميع وحدات الجيش الإسرائيلي، حتى القوة البحرية الإسرائيلية تشارك في عمليات الاعتقال، والقتل، والاقتحام في جنين".

وأضاف المصري في منشوره: "إن غانتس يمارس إعلاميًا سياسة العصا والجزرة، يقدم تسهيلات للسلطة وغزة مثل التصاريح والمرور إلى القدس، وفي نفس الوقت يصعّد من العمليات الأمنية العسكرية في مدن ومخيمات الضفة بشكل متزايد. أجواءٌ تعيدنا إلى ما قبل اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م، في مشهدٍ تحاول من خلاله الحكومة الإسرائيلية البحث عن طوق نجاة من أزمتها الداخلية، وتسويق انتصارات زائفة لشعبها".

وختم منشوره يقول: "لكن أحكام الميدان خارج التوقعات، وقد تنقلب على رأس الحكومة الإسرائيلية وجيشها، فنرى من جديد تل أبيب والعفولة والخضيرة ونقاط التماس تحت الضرب، هذه السياسة لن تؤدي إلى الاستقرار، بل إلى مزيدٍ من الاشتعال. رحم الله شهــداء هذا الصباح والصبر لذويهم".

كاريكاتـــــير