شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م22:49 بتوقيت القدس

مائدة "رمضان".. جرحٌ مفتوح في قلوب العائلات الفقيرة

10 ابريل 2022 - 16:29

غزة:

يدور الطفل محمد (10 سنوات) حول أمه الثلاثينية باكيًا، يطالبُها بفانوس رمضان ليحتفل كما غيره من الأطفال، لكنها تحاول تهدئته وإقناعه بأنها ستحضر له ما يريد "عندما تتحسن الأحوال".

"ليس الفانوس فقط ما يؤرقني ويقلب حياتي غمًا؛ بل كل التزامات شهر رمضان. لقد عجزتُ عن توفير أي شيء منها لأطفالي" تقول الثلاثينية "أسماء أحمد" وهي تمسحُ دمعةً كادت أن تخون مقلتيها.

تسكن الشابة (صاحبة الاسم المستعار) شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وهي أمٌ لأربعة أبناء تعيلهم وحدها بعد سجن زوجها. تعيشُ في غرفةٍ واحدة تتخذ منها مكانًا للمبيت وللاحتياجات الأخرى كالمطبخ والاستحمام، وتجد من "حوش" صغير أمامها متنفسًا يخرجها من ضغط الحياة التي تعيشها وحيدة.

تقول لـ "نوى": "يتصدق عليّ إخوتي بطعام الإفطار، وقد حصلتُ منذ بداية الشهر على طرد غذائي ربما يكفي لمنتصف الشهر، لكن لا أدري بعدها كيف أتصرف؟. احتياجات أبنائي كثيرة، ولا أجد أمامي سوى تقديم الوعود التي لا أنفذها، وأحيانًا الاستدانة من الدكان القريب عند الضرورة". تصمتُ قليلًا، وتطأطئ رأسها قبل أن تكمل: "بتُّ أخشى من تراكم الديون".

وتشعر أسماء بغصّة كلما طلب منها أحد أبنائها "القطائف" أسوةً بباقي الجيران، خاصةً عندما يمرون من أمام البائع، تزيد: "أما اللحوم، فهي بالنسبة لنا منسية تمامًا، فهي غالية ولا يمكن أن أشتريها، وحتى الخضراوات التي يرتفع ثمنها لا أحضرُها فالعين بصيرة واليد قصيرة".

في قطاع غزة المحاصر جنوب فلسطين، والبالغة مساحته 365 كيلو مترًا مربعًا، يعيش أكثر من مليونَي نسمة، ترتفع بينهم نسبة الفقر لما يزيد على 54% وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بينما تعتمد 80% من العائلات على المساعدات لتأمين غذائها.

سيدةٌ أخرى تعيش في مدينة غزة. هذه المرة تعيلُ طفلين، وتعيشُ في بيت ابن زوجها وعائلته بعد أن جعلتها حالة الفقر المرعبة التي تحياها غير قادرةٍ على تلبية احتياجاتها الأسرية.

تقول السيدة التي اكتفت بتعريف نفسها بـ "أم رائد": "سوء الحال يجعلنا نكتفي بأي شيء نتدبر فيه أمورنا، لا وقت للصرف على أشياء غير ضرورية، فلا تسألونا عن فوانيس، أو زينة، ولا عن أي احتفالات! نحن نلبي الفريضة وفقط".

تضيف السيدة: "بالكاد تمكّنت من تلبية احتياجات شهر رمضان، فأنا إلى جانب حالة الفقر تنفق ما تجمعه من مال عبر عملها المتقطّع في تنظيف السمك على احتياجات طفلي المريض وأدويته".

وتكمل: "يتفقدنا أهل الخير أحيانًا، ولكن هذا يعني أننا نسد الكفاف فقط، يعني نكتفي بجبنة من النوع رخيص الثمن للسحور، وبعض ما يتوفر في طرود المساعدات"، مردفةً بالقول: "وما ينقص من الصعب تعويضه، أكتفي بما هو رخيص الثمن وأي شيء غالي استغني عنه، هذا هو الحال المفروض علينا".

بدورها، قالت الناطقة باسم وزارة التنمية الاجتماعية عزيزة الكحلوت لـ"نوى": "توزع الوزارة في شهر رمضان المبارك المساعدات المتنوعة ما بين طرودٍ غذائية، وسلال خضار، وقسائم شرائية على منتفعي البرنامج الوطني للحماية الاجتماعية (منتفعي الشؤون) باعتبارها الشريحة الأكثر تضررًا وفقرًا، خاصة بعد توقف صرف مخصصات البرنامج منذ أكثر من عام".

ووفقًا لبيانات الوزارة، فقد ارتفع عدد منتفعي الشؤون الاجتماعية إلى 80 ألفًا في قطاع غزة، وما زال هناك 20 ألفًا على قوائم الانتظار ممن تنطبق عليهم الشروط.

تضيف الكحلوت: "ستعمل الوزارة من خلال الجهود المبذولة مع المؤسسات الدولية والمحلية الشريكة، على الوصول لأكبر عدد من هذه الأسر"، مشيرةً إلى أن المساعدات لا تكفي حاجة الأعداد الكبير من العائلات المعوزة في قطاع غزة، لا سيما تلك التي تعتمد بشكل رئيس على شيكات الشؤون الاجتماعية المتوقفة منذ عام، وبالتالي يجري البحث حاليًا من أجل توفير المساعدات لكل المضافين على البرنامج.

ونظرًا لازدياد الاحتياج (والحديث لها) فإن الوزارة تنسّق مع المؤسسات العاملة في مجال العمل الإنساني، والمبادرات المجتمعية في قطاع غزة، ويتم تبادل البيانات بينهم لمنع ازدواجية المساعدات بما يسمح لأكبر عددٍ ممكن من الاستفادة، ملفتةً إلى عدم وجود أي أخبار عن شيكات الشؤون الاجتماعية المتوقفة منذ عام بسبب عدم إقرار الاتحاد الأوروبي لموازنته.

كاريكاتـــــير