شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 01 مايو 2026م08:46 بتوقيت القدس

"مسارات" يناقش عثرات "التمكين" السياسي

آليات لإعادة الزخم للحركة النسوية في ورشة عمل

03 ابريل 2022 - 14:21

غزة:

مرة أخرى يعود الحديث عن التمكين السياسي للنساء الفلسطينيات. هذه المرة من خلال ورشة عقدها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية "مسارات"، بحضور مجموعة من النسويات والأكاديميات، تحت عنوان: "إطار مقترح لتطوير وثيقةٍ مرجعيةٍ استراتيجية، لبرامج التمكين السياسي للمرأة الفلسطينية".

الورشة التي عُقدت عبر تطبيق "زووم"، أدارتها الباحثة الرئيسة في "مسارات"، والمحللة السياسية نور عودة، بهدف تحديد رسالة ورؤية وأهداف الوثيقة المقترحة، ذلك في إطار برنامج "المرأة في صنع السلام "(WiP)، الذي ينفذه المركز بالتعاون مع مؤسسة مارتي أهتيساري للسلام (CMI).

واستهلّت عودة حديثها بالقول: "إن التمكين السياسي للنساء، هو منصّة واسعة خاصةً في السياق الفلسطيني الذي يشهد العديد من التعقيدات، لا سيما في الوقت الذي تتعرض فيه ناشطات نسويات للملاحقة والتشهير، بسبب مطالباتهن بالحد الأدنى من الحماية للنساء بإقرار قانون حماية الأسرة من العنف".

وأضافت: "يتطلب الوضع الفلسطيني توحيد الجهود في مواجهة الاحتلال خاصةً في مجال حقوق النساء، إذ كلما زاد العنف ضد النساء، زادت المصاعب التي تواجهها المرأة في المجتمع"، مردفةً بالقول: "وهنا يعود للواجهة موضوع تمكينهن السياسي والاقتصادي، وما يرتبط بذلك من قوانين لمواجهة الإقصاء، وزيادة المشاركة الفاعلة والنوعية في الأطر الحزبية، مقابل المشاركة الحالية التي تأتي لسد خانات".

فتعزيز دور النساء في إعادة صياغة مفهوم المواطَنة، وترسيخ الارتقاء بواقع المرأة باعتباره هدفًا استراتيجيًا وأولوية؛ لا موضوعًا يخص النساء وحسب –كما تشدد عودة- يجب أن يصبح جزءًا من نقاش مهم داخل المجتمع.

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د.مريم أبو دقة، عرَجَت بدايةً على نقطةٍ رئيسية وهي أن المفتاح الكبير للمشاركة السياسية، هو الاحتلال الإسرائيلي الذي نواجهه "كلنا" كقضية مشتركة يعاني ويلات وجودها الرجال والنساء معًا.

وترى أبو دقة ضرورة الاهتمام بالتعليم للفتيات كمدخلٍ إلى سوق العمل، وتعزيز استقلالهن الاقتصادي، "إضافة إلى ذلك، فالحركة النسوية هي جزء من النسيج الاجتماعي والحركة الوطنية بالعموم، إذا بقيت ضعيفة يعني أن هذا الجزء من المجتمع ضعيف".

ورغم وجود النساء في كل النقابات، وعملهن الجاد فيها، إلا أن الحقيقة أنهن لا يملكن أي تمثيل واضح في مواقع صنع القرار، حسب أبو دقة، "ولهذا نحتاج إلى عمل وطني موحد، يضمن مشاركةً حقيقيةً للنساء".

أما الناشطة النسوية رندة سنيورة، مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، فقد استهلت حديثها بالقول: "إننا نواجه عنفًا مزدوجًا يبدأ من الاحتلال وانتهاكاته، وصولًا إلى العنف الاجتماعي الذي يبرُزُ في حملة التشهير التي تطال الناشطات النسويات، المُطالبات بإقرار قانون حماية الأسرة من العُنف كما يجري حاليًا مع الناشطة ساما عويضة".

وأضافت: "إن نسبة تعليم الفتيات مرتفعة، ولكن هذا لم يُترجَم فعليًا إلى وصول النساء لمراكز متقدمة، لذا ظلت نسبة مشاركتهن في سوق العمل وفي مواقع صنع القرار ضعيفة، في ظل أزمة يعيشها النظام السياسي الفلسطيني الذي يفتقد الإرادة للتغيير باتجاه المساواة"، فالنساء –حسب سنيورة- عملن على مدار السنوات الماضية، ومن خلال مائدة السلام النسوية، لإنهاء الانقسام لكن دون أفق.

بدورها، قالت مديرة جمعية المرأة العاملة أمل خريشة: "إن موضوع المشاركة السياسية للنساء شائك، ولتعزّز المرأة هويتها السياسية وهوية المواطنة، يجب أن تذهب لعدة ممرات أو قنوات تُوصلُها لذلك، وأولها الحراكات الاجتماعية التي نشطت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وكانت مدخلًا لعملية تحوّل واسعة باتجاه المشاركة السياسية للنساء في العمل الوطني".

وتابعت: "تمكنت النساء من رفع أصواتهن بمفاهيم مرتبطة بالهوية النسوية، وما حدث أن هذه القنوات أغلقت الآن، وتم تقليصها بمنظومة مؤسسات أهلية محددة لا يوجد تواصل كبير بينها وبين جمهورها من النساء، وأصبحنا نسميهم الفئة المستهدفة وليس الفئة الشريكة، وهذا أدى إلى اختزال العمل ضمن برامج قد لا تمس أولويات النساء أصلًا".

واقترحت سنيورة ضرورة تعزيز العمل الاجتماعي المشترك، وفتح قنواتٍ مع النساء "ليس بالضرورة أن تكون عبر الأحزاب السياسية التي خذَلَت الجميع، بل من خلال لجان أحياء، وهذا يحتاج إلى عملٍ من أجل التشخيص السليم والعلاج".

أما الشابة رتيبة النتشة، عضو المكتب السياسي في الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، فقالت: "إذا كان لدينا خطاب نسوي توافقي يمكن اعتباره أرضية للحركة النسوية، فإنه لا يرتقي إلى مستوى نضالات الكثير من النساء".

وتحدثت النتشة عن ثلاث آليات لإعادة الزخم للحركة النسوية، الأولى: توسيع القاعدة النسوية كون أحد أشكال قصور الحركة النسوية اضطرارها للاختباء خلف الشعارات الحزبية، والثانية: التخلي عن فكرة القياديات باتجاه القيادة الميدانية، "فقد أصبح لدينا تقنين للحركة النسوية على شكل مؤسسات، وقيادات بعيدة عن الجماهير (..) نحن فعليًا بحاجة إلى لجان أحياء، كالتي توجد في الشيخ جراح".

أما الآلية الثالثة –والحديث للنتشة- فتكمن في الانتباه إلى أن من يتخذ القرار، هو فعليًا الأحزاب السياسية، "وهنا، علينا مواصلة السعي لأن نكون جزءًا أساسيًا فيها" تختم.

كاريكاتـــــير