غزة:
ما بين ترجّله من السيارة وتنفيذه عملية طعن أدت إلى مقتل أربعة مستوطنين إسرائيليين في بئر السبع، ثماني دقائق فقط!
ثمانية دقائق كانت كفيلةً بأن تقلب "إسرائيل" رأسًا على عقب، فالشهيد محمد أبو القيعان (32 عامًا)، هو فلسطينيٌ من الداخل المحتل، وتحديدًا من قرية "حورة" غير المعترف بها في النقب، تمكّن خلافًا لكل التقديرات الأمنية الإسرائيلية التي كانت تحذّر من تصعيد محتمل في الضفة والقدس، من أن يقلب المعادلة.
ويقول المحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي عاهد فروانة: "إن العملية كانت مفاجئة للاحتلال الذي كان يظن أن الأوضاع ستنفجر في شهر رمضان بالضفة والقدس"، ملفتًا إلى أن الصدمة الأكبر كانت أن الشرارة بدأت من الداخل "فقد عمل الاحتلال بعد هبّة مايو/ أيار العام الماضي، على ما يسمونه تفكيك الجبهات الفلسطينية التي تلاحمت حينها، وبكل عنجهية شكّل ميليشيات من المتطرفين الصهاينة لقمع الفلسطينيين وترهيبهم منعًا لتكرار ما حدث".
وبحجة زراعة الأشجار، يعمل الاحتلال على تهجير الفلسطينيين من النقب، "وآخر هذه الممارسات اعتزام سلطاته بناء مدينتين لليهود الذين يهاجرون من أوكرانيا إلى فلسطين المحتلة" يضيف فروانة، مستدركًا: "ورغم وجود بعض الأقلام الإسرائيلية التي حذّرت من مثل هذه الممارسات، إلا أن الاحتلال لم يُلقِ بالًا لها، في ظل حكومة يمنية يرأسها مستوطن هو نفتالي بينيت".
ويتابع: "هذه العملية جاءت نتاج كل هذه السلوكيات، وكانت بمثابة لطمة للاحتلال، نتج عنها منذ الصباح، اتهامات للمستويين الأمني والسياسي الإسرائيلي حول تقصير واضح في منع حدوث عملية هي الأخطر منذ ثلاثين عامًا"، مرجحًا ازدياد التصعيد بالداخل إن استمرت ممارسات الاحتلال، خاصةً وأن سيناريوهات التصعيد انقلبت الآن.
واتفقت معه المحللة السياسية ريهام عودة، حول الظروف التي دفعت نحو تنفيذ العملية الفدائية، مردفةً بالقول: "المفاجأة أكبر بكون منفذها أسير سابق، وهو رغم خضوعه للمراقبة إلا أنه نجح في تنفيذ عملية، دون أن يلحظوا اتجاهه لذلك. لقد كان يعمل بصمت ولم يلحظ أحد ارتباطه بأي خلايا للمقاومة، أو حتى أنه يخطط لشيء ما".
وتابعت عودة: "الاحتلال ركّز خلال الفترة الماضية على الضفة الغربية والقدس، ونفذ الكثير من الاعتقالات بحق الفلسطينيين، لكن في ظل استمرار التمييز والعنصرية ضد فلسطينيي الداخل، حدثت العملية التي من المتوقع أن يتبعها إجراءات مشددة بحق الفلسطينيين في الداخل المحتل".
ورجحت عودة أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيدًا متقطّعًا بالداخل المحتل، "لكن من المرجح أيضًا أن يكون هناط تصعيد في الضفة الغربية والقدس، خاصةً خلال شهر رمضان المبارك، مع استبعاد ذلك في قطاع غزة التي تعمل فيها المقاومة بمعادلة أن لكل فعل رد فعل".
ولم تختلف عن رأيهم الباحثة السياسية شيماء مرزوق، التي ترى أن العملية كانت مفاجِئة بنتائجها، فالنقب التي تبلغ مساحتها 52% من مساحة فلسطين التاريخية، يبدو أن الاحتلال شعر بفشل كل مشاريع الأسرلة التي نفذها فيها على مدار 70 عامًا منذ النكبة عام 1948.
وتقول: "هو الآن يتبع أسلوبًا جديدًا فيها، عبر تجميع الفلسطينيين و"حشرهم" في مساحة ضيقة بالنقب، ومصادرة باقي الأراضي".
وتابعت مرزوق: "هذه الإجراءات تترافق مع زيادة الاعتداءات على الفلسطينيين بالداخل، والقوانين العنصرية ومنها منع لم الشمل، الذي يحرم الأسر الفلسطينية من أن تجتمع كأبسط حقوقها الإنسانية، إضافةً إلى هدم المنازل بالنقب، ومنع البناء، ومصادرة الأراضي"، مستطردةً بالقول: "لدينا معدّل هدم بيت كل 6 ساعات، كل هذا جعل الأمور في الداخل مشحونة".
الواضح إذن أن الداخل في حالة احتقان، والوضع بعد هذه العملية مرشحٌ للتصعيد، خاصة وأن آخر تقدير استراتيجي للاحتلال، الصادر عام 2021م، حذر من هذا صراحةً، وعدَّ الداخل واحدة من الجبهات المرشحة للاشتعال.
























