غزة:
بشكلٍ مفاجِئٍ قفز سعر صرف الدولار مقابل عملة الشيكل المتداولة في فلسطين، إلى 3.29 بعد أن كان يصرف حتى صبيحة اليوم بـ 3.25 شيكلًا فقط.
هذا الارتفاع، شكل هاجسًا لدى جانبٍ من المواطنين في عموم فلسطين، وفي قطاع غزة المحاصر منذ 16 عامًا على وجه الخصوص، إذ توقعوا أن تغيّر أسعار الصرف، ستؤدي حتمًا إلى ارتفاع أسعار الكثير من السلع.
المحلل الاقتصادي د.أسامة نوفل، أوضح لـ"نوى" أن الفترة الماضية شهدت انخفاضًا كبيرًا في سعر الدولار بسبب ارتفاع قيمة الشيكل والصادرات الإسرائيلية إلى الخارج، "بالإضافة إلى الاستثمارات العربية لدى الاحتلال، التي وضعت قيودًا أمام المُصدّرين الإسرائيليين الذين اشتكوا تعاظم قوة الشيكل مقابل الدولار، الأمر الذي يؤثر على صادراتهم" يقول.
وبالتالي (والحديث له) لم يكن الاحتلال معنيًا بتعاظم كبير للشيكل، فوضع جملة من التدابير منها شراء كميات كبيرة من الدولار.
أمريكيًا، يوضح نوفل أن البنك الفيدرالي بدأ يفكر جديًا في أن انخفاض الدولار سيؤثر على ثقة المجتمع الدولي بهذه العملة، وبالتالي اتخذ مجموعة من التدابير التي كان أهمها كبح جماح التضخم في الولايات المتحدة، الذي بدأ عام 2021م، ووصل إلى 6.7%، "ما دفعه إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات، وكان على رأسها رفع سعر الفائدة على الدولار، ما ساعد على تحسنه مقابل العملات الأخرى، وهذه سياسة ستمتد حتى يونيو الجاري" يضيف.
وأدت الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت اليوم، إلى إقبالٍ كبير على عملة الدولار عالميًا، تحسبًا لاستمرار الحرب، "وبالتالي شهد سعره تحسنًا مقابل الروبل الروسي والعملات الأخرى" تبعًا لنوفل، "إلا أن هذا الارتفاع سيؤثر بشكل كبير على الأسعار في فلسطين، التي تعتمد على الاستيراد بنسبة 80% من إجمالي استهلاكها" يستدرك.
ويكمل: "إضافةً إلى ذلك، فإن هذه الحرب ستؤثر على فلسطين أيضًا من منطلق أن جزءًا كبيرًا من وارداتنا من الزيوت والقمح والغاز، تأتي بشكلٍ رئيسي من روسيا وأوكرانيا، وهنا سيكون التأثير مباشر".
ووفقًا للبيانات التي وردت صباح اليوم، فإن سعر برميل النفط قطع حاجز الـ 100 دولار لأول مرة، وبارتفاع سعره -كما يشرح نوفل- سترتفع أسعار مشتقاته، "ومن المتوقع أن يشهد بداية الشهر المقبل ارتفاعًا في الأسعار إذا استمرت الحرب، وهذا يفرض على الحكومة الفلسطينية اللجوء للإعفاءات الجمركية عن هذه السلع، كي تخفف من هذا الارتفاع".
أما المحلل الاقتصادي محمد أبو جياب فقال لـ "نوى": "إن الأزمة الروسية الأوكرانية هي أزمة بين أكبر الأقطاب الدولية في إنتاج السلع الأساسية، مثل القمح والزيوت النباتية والبترول والغاز، ونحن هنا نتحدث عن تخوفات عالمية كبيرة دفعت الأسواق العالمية إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار على مستوى هذه السلع، وصلت في العقود الآجلة إلى 30%"، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة ستنعكس على فلسطين أيضًا كجزء من العالم الذي ستنعكس عليه مجريات الأزمة الاقتصادية في كل دول العالم، وسيكون هناك إشكاليات في سلاسل التوريد، ونقل السلع الأساسية، وأسعار ومكونات العملية الإنتاجية.
"لكن هل المواطن الفلسطيني قادر على مواجهة هذه التغيرات؟" يتساءل أبو جياب مجيبًا في الوقت نفسه بالقول: "لا أعتقد ذلك؛ فالمواطن الفلسطيني أصلًا يعاني وضع اقتصادي صعب، وقدرة شرائية متدنية في ظل تدني مستويات الدخل، بالتالي الارتفاعات في أسعار السلع الأساسية ستنعكس سلبًا على مجمل الأوضاع لديه".
ويزيد: "إن المواطن الذي يعاني بالأساس عجزًا في القدرة على شراء السلع الأساسية مثل الغاز والحبوب والقمح والأرز وغيرها، وكلها سلع أساسية، سيكون في موقفٍ أكثر تعقيدًا على المستوى الإنساني في حال زيادة سعرها على أرض الواقع"، نافيًا وجود أية بدائل "فنحن الحلقة الأضعف في هذه الأزمات (..) الدول الكبرى لديها مخازين استراتيجية، وقدرات مالية، واقتصادية ضخمة، لمواجهة أي ارتفاع متوقع في الأسعار في العالم".
ويختم بقوله: "في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعانيها السلطة الفلسطينية، وقلة المدخولات المالية للحكومة هنا في غزة، فإننا سنبدو عاجزين عن مواجهة هذه الأزمات، التي تتجاوز قدرة الشعب الفلسطيني وحكوماته على الحل أو الاحتمال حتى".
























