شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 01 مايو 2026م10:26 بتوقيت القدس

"الأيدي الطيبة" تنتشل نساءً من قعر الفقر بغزة

23 فبراير 2022 - 22:00

رفح:

مع بزوغ الفجر، تتجه ياسمين أبو سعيد نحو أرضها لحلب الأغنام والأبقار التي تربّيها. إتمام المهمّة يعني أن السيدة الثلاثينية أضحت جاهزةً لحمل كمية الحليب التي حصلت عليها إلى مصنع "الأيدي الطيبة"، حيث تنتظرها 10 نساء هناك، مهمّتهن لتحويلها إلى أجبانٍ وألبان تُباع في السوق المحلي.

تسكن ياسمين قرية الشوكة في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وتعيل ستة أطفالٍ بالإضافة إلى زوجٍ مريض، وهي واحدةٌ من 180 امرأة، وقع اختيار مؤسسة "بارسك" اليابانية عليهن لتدريبهن ضمن مشروع "تحسين الوضع المعيشي للنساء في قطاع غزة"، الذي تضمن ثلاث مراحل هي: تربية المواشي، وزراعة الشعير المستنبت، وأخيرًا مصنع الأيدي الطيبة.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الصادرة في فبراير 2022، أن نسبة الفقر في قطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه 2 مليون نسمة؛ وصلت إلى 54%، بينما تبلغ نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة 17%، ما يعني أن النساء هن الأكثر فقرًا في المجتمع.

تقول ياسمين التي تمتلك تجربة في تربية المواشي والزراعة حين كانت تعمل لدى عائلتها: "تضررنا في حرب 2014م وأصبح وضعنا المادي سيء (..) في التدريبات مع "بارسك"، كما غيري من النساء تدربتُ على تربية المواشي وزراعة الشعير وإنتاج الأجبان والألبان".

لكن ثمة معوقات واجهت السيدة خلال مراحل المشروع الذي تأثر إنتاجه سلبًا بسبب جائحة كورونا عام م2020، ثم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في مايو/ أيار 2021م، الذي قتلت خلاله بعض أغنامها بسبب صواريخ الاحتلال، لكنها تستدرك: "كان لديّ إصرار على العودة والمواصلة، فهذا المشروع هو مصدر رزقي ورزق أطفالي الوحيد".

بعد افتتاح مصنع الأيدي الطيبة لإنتاج الأجبان والألبان، تشعر ياسمين بالفخر لأنها تجاوزت هذه العقبات، بل وواجهت العُرف الاجتماعي الذي لا يسمح للسيدات بالنزول إلى السوق، وهي الآن سعيدة بكونها قادرة على إدارة المشروع بنفسها، وتكمل: "صحيح لم يكن لدي حظ في التعليم، ولكن أستطيع إدارة أي مشروع اقتصادي الآن، بل أصبحت أكثر شجاعة وثقة بنفسي".

السيدة إكرام أبو رزق (46 عامًا) من قرية الشوكة، أيضًا مزارعة وحاليًا تشغل منصب رئيسة مجلس إدارة مصنع الأيدي الطيبة، وما بين بداية المشروع وافتتاح المصنع قبل يومين، حكاية صبر وتحدٍ.

تقول إكرام وهي أم لخمسة أبناء: "سجلت للمشروع عام 2018م، وتم توزيعنا على مجموعات تتكون كل منها من 6 نساء، ترأست مجموعتي، واجهنا الكثير من التحديات، فليست كل النساء تمتلك ذات التجربة في تربية المواشي والاعتناء بها، تبادلنا الخبرات وبمساعدة الطبيب البيطري أصبحت الأمور أسهل، ثم لاحقًا دخلنا تدريب الشعير المستزرع كتجربة جديدة، وظهرت فكرة مصنع الأيدي الطيبة عام 2021م، لاستثمار منتج الحليب الذي تدرّه المواشي".

تطلّب الأمر افتتاح جمعية لمربيات الأغنام بشكل رسمي، وقد تم بالفعل وفقًا لما توضح أبو رزق، ولكن العدوان الإسرائيلي الذي شنته "إسرائيل" على قطاع غزة هدد هذا المشروع؛ خاصةً وأنها كما الكثيرات اضطررن للهجرة من بيوتهن الواقعة قرب المناطق الحدودية لقطاع غزة، "ولولا أن أحد المتطوعين كان يغامر بتوفير المياه والطعام للمواشي لماتت كلها" تقول.

السيدة التي تدير حاليًا المصنع باقتدار تشعر بالفخر، إذ تمكّنت النساء من تجاوز هذه الأزمات، ومعها الانتقادات الاجتماعية التي وجهت للمشاركات بسبب خروجهن اليومي صوب المزارع.

"لكن هذا كله انقلب إلى نظرة احترام من الجميع" تقول، مردفةً: "أرى في ما حدث معي تشجيعًا لكل امرأة كي تصبر وتنطلق صوب هدفها (..) نجاحنا جعل الناس يؤمنون بإفساح المجال للنساء للانطلاق صوب طموحهاتهن".

وفي مقابلةٍ مع "نوى" تقول سحر المزين، ممثلة مؤسسة بارسك اليابانية في قطاع غزة: "إن وحدة إنتاج الأجبان والألبان "الأيدي الطيبة" هي أحد أنشطة مشروع "تحسين الوضع المعيشي للسيدات في قطاع غزة، الذي استهدف 180 امرأة من المعيلات لأسرهن على مدار ثلاث سنوات في محافظتي رفح وخانيونس، وذلك بعد نشر إعلان عن المشروع وعمل زيارات للنساء، ولوزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل".

وتضمن المشروع ثلاث مراحل، الأولى تدريب النساء على تربية المواشي والاعتناء بها بإشراف طبيب بيطري، والثانية وحدات زراعة الشعير المستنبت البلدي المائي، بهدف تقليل تكلفة الأعلاف، والثالثة هي مصنع الأيدي الطيبة لإنتاج الأجبان والألبان، باستثمار الحليب الذي يتم توفيره من المواشي.

وحسب المزيّن، فإن المشروع كان يتطلب وجود جمعيةٍ تعاونيةٍ لمربيات الأغنام، وترخيصها تحت هذا الاسم بمشاركة 44 سيدة يعملن فيها الآن، إضافة إلى 10 نساء يعملن بشكل دائم في مصنع الأيدي الطيبة، فالمشروع بأكمله وفر فرص عمل لـ 180 امرأة.

اختارت المؤسسة النساء باعتبارهن معيلاتٍ لأسرهن ولديهن خبرة سابقة في العمل الزراعي، الذي يوفر فرص عمل مهمة لهن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، لكن بلا شك- والقول للمزين- واجهتنا العديد من المعوقات، وأبرزها الحصار، وعدم دخول الأعلاف والأغنام لفترات طويلة، بالإضافة إلى الثقافة الاجتماعية التي لا تتيح للنساء فرصة الخروج من المنزل أو العمل، بل ويعدون ذلك حكرًا على الذكور. "لكن المشارِكات بمرور الوقت تجاوزن هذه المعضلات ونجح المشروع" تختم.

كاريكاتـــــير