غزة:
"ليش مفقودين؟ وين ولادنا؟" لو كانوا أبناء المسئولين هم المفقودين هل سيصمتون؟" ثمّة أسئلة تدور في أذهان عشرات العائلات في قطاع غزّة منذ خمس سنوات، بدأت القصّة بالإعلان عن غرق قارب للمهاجرين في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط على بعد نحو ثلاثمائة ميل بحري جنوب شرق مالطا في العاشر من سبتمبر/أيلول من العام 2014، يحمل عشرات الفلسطينيين بينهم عائلات بأكملها.
وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان -ومقره جنيف- أوضح أن ما بين 400 و450 شخصًا، بينهم نحو مائة طفل ومعظمهم من الفلسطينيين، تعرضوا للإغراق المتعمد في عرض البحر، مؤكدًا -وفق الإفادات المختلفة وملابسات الحادث- أن معظم المهاجرين بالقارب فقدوا حياتهم.
والدة المفقود أحمد سمير عصفور، هكذا أطلقت على نفسها، لا تتردد بالخروج في أي اعتصام للمطالبة بإطلاق سراح ابنها المفقود وفقاً لمعلومات وصلت العائلة تؤكّد أنه محتجز لدى السطات المصرية.
"ابني خرج من غزّة هرباً من الحروب، بعد الحرب الأخيرة مباشرة"، تقول الأم مضيفة أنه هاجر أيضاً لأن حكومة غزّة وحكومة رام الله لم تتبنياه في علاجه حيث أنه أحد جرحى الحرب على غزة في العام 2014، غير أنه يعاني من مرض السكر ولا يوجد له كوع أو عصب، ظن أن في الهجرة مخرج لتوفير العلاج.
ووفقًا للأم فإن معلومات من شهود عيان حصلت عليها عائلة أحمد عصفور تفيد بأنه محتجز في السجون المصرية وقد بلغ وزنه حوالي 30 كيلو بسبب المرض، وتخشى العائلة أن يفقد حياته نتيجة ذلك إذ لا توجد عليه أي تهمة يحاكم عليها سوى رغبته في الهجرة من قطاع غزّة عن طريق البحر.
وتناشد السيدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالكشف عن مصير ابنها المحتجز والعمل على الإفراج عنه، قائلة "نحن أمهات نعاني ألم الفقدان منذ خمسة أعوام، نريد أن نعرف مصير أنباءنا، ولا من مكترث بقضيتنا".
"أنا أم وأخت لمفقودين"، تقول أم تامر الجيزاوي التي وسمت نفسها أيضاً باسم ابنها المفقود لتسهّل الوصول إليها بحال أراد شخص ما إخبارها بمعلومة جديدة عن ابنها تامر.
وتضيف: "ابني وشقيقي خرجا في قارب للهجرة في شهر سبتمبر قبل خمس سنوات، وقيل لنا أنهما في عداد المفقودين ومنذ ذلك اليوم وأنا أعاني الأمرين، ولا من أحد يمكنه المساعدة في البحث عنهما".
وتتابع السيدة أن ثمّة معلومات حصلت عليها من أشخاص يقولون إنهم كانوا محتجزين في السجون المصرية وأُفرج عنهم منذ مدّة، تفيد بأن ابنها تامر تحديداً متواجد في سجن "العزولي"، وما جعلها تتأكّد من صحّة هذه المعلومات هي بياناته الشخصية وتفاصيل حياته السابقة وشكله، وتصف شعورها عند سماع أي جديد عنها: "يتقطع قلبي كلما وردت معلومة عنه وأشعر أني عاجزة عن مساعدته، معاناة أعيشها أنا وعائلتي منذ خمسة سنوات في فقدان فلذة كبدي وأخي".
وتناشد أم تامر بما فيها الجهات المعنية، والرئاسة الفلسطينية والمصرية أيضًا بوضع هذه القضية في سلم الأولويات والكشف عن مصير المفقودين والإفراج عنهم.
وكانت منظمة الهجرة الدولية أعلنت أن نحو 400 شخص، بينهم عشرات الفلسطينيين، من الساعين إلى الهجرة إلى أوروبا اعتبروا في عداد المفقودين بعد غرق السفينة التي كانت تقلهم، مما قد يشكل :"الحادث الأخطر" من هذا النوع خلال السنوات الماضية.
























