شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م04:49 بتوقيت القدس

الحمام الزاجل يُحلِق رسول سلام في غزة

14 فبراير 2019 - 04:57
إسلام  الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

ربما يبدو مستهجناً وغريباً أن يدفع مواطن في قطاع غزة مبالغ  قد تصل إلى آلاف الشواكل مقابل  زوج صغير من الحمام، لكن الواقع يؤكد أن محبي هذه الرياضة كُثر، وغالبيتهم من حملة الشهادات العلمية العالية يدفعون الغالي والنفيس مقابل أزواج من الحمام الزاجل  الذي يتميز بالذكاء الشديد والحنين للوطن.

يقول محمد ضهير رئيس الاتحاد الفلسطيني لرياضة الحمام الزاجل :"بدأ حبي لتربية الحمام منذ ما يزيد عن خمس سنوات، أذكر جيداً أنني اشتريت زوج حمام زينة بـ "خمسة آلاف شيكل"، وبدأت بالاعتناء به، وبعد  أن أصبح لديّ جيش من حمام الزينة وانتظر قطاف زرعي؛ هبط سعر بيعه إلى أقل بأضعاف من سعر شرائه، إذ أصبح يُباع الزوج منه بـ "مئة أو مئتي شيكل فقط".

رغم حب ضهير للحمام وارتباطه به وحلمه بأن يكون مشروعاً مدراً للدخل إلا أنه وبعد الهبوط المدوي لسعره قرر التضحية به وإقامة وليمة كبيرة للأهل والأصدقاء لينهي بذلك فصلاً من هواية عشقه بعد أن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.

عودة الزاجل

يقول :"بعد هذه التجربة التي أخفقت فيها ليس تقصيراً مني ولكن نتيجة للأوضاع الاقتصادية التي عصفت بكل شيئ في غزة، بدأت أفكر مع مجموعة من الأصدقاء يجمعنا هوى تربية الحمام إلى أن اهتدينا إلى ضرورة إحياء رياضة الحمام الزاجل في قطاع غزة، وكانت البداية بأن قمنا باستيراد أزواج من الحمام الزاجل(السبق) من مصر، لنبدأ بممارسة هوايتنا وفق معايير مختلفة تماماً عن تربية حمام الزينة".

 ضهير الذي يُمضي ساعات يومياً في الاعتناء بالحمام الزاجل وتدريبه اشترى زوج الحمام الزاجل بـ 1000 دولار أمريكي، ولم يثنيه ما حدث مع حمام الزينة عن شرائه، مؤكداً أن الأمر مختلف، فرياضة السبق للحمام الزاجل عرفت منذ مئات السنين وكان يستخدم في أرسال الرسائل واستقبالها باعتباره بريد سريع في وقت كان التنقل فيه من مكان إلى آخر يحتاج أياماً وشهور .

رعاية خاصة

لا يتوقف ضهير الذي  يعمل مهندس ميكانيكي عن مداعبة أزواج الحمام التي يربيها أعلى سطح منزله بعد أن خصص لها مكاناً يحتوي على كل ما يمكن أن يحتاجه الحمام من أدوات للطعام والشراب، ولكنه يقوم في كثير من الأوقات بإطعامها كما تطعم الحمامة فروخها.

يقول: “من أسعد الأوقات التي أمضيها يومياً على سطح منزلي متابعاً ومراقباً لأوضاع الحمام فهو بحاجة لفحص ومتابعة مستمرة ، ورعاية خاصة ناهيك عن  تخصيص أوقات للتدريب على قطع المسافات"، ويشرح ضهير:" نقوم بداية بتدريب فرخ الحمام على قطع  المسافات القصيرة من 1 كيلو وحتى 300 كيلو في الساعة في حين أن المسافات المتوسطة من 300 إلى 700 كيلو ، والمسافات الطويلة من 700 الى 1500 كيلو في الساعة، وبحسب ضهير يتراوح اليوم سعر زوج فروخ الحمام الزاجل ما بين 150  الى 200 دولار  .

 ويتفق ضهير مع أصدقاء هواية رياضة الحمام الزاجل في كثير من الأوقات ليقوموا بعمل رحلات تدريبية جماعية لطيور الحمام التي يملكونها، يأخذ ضهير أزواج الحمام إلى المكان الذي يريد ثم يطلق سراحه فيعود إلى مكانه الذي  ولد فيه، يقول :"أطلقه  في أبعد نقطة شمال غزة وقبل أن أصل رفح يكون وصل عشه سالماً".

وبشكل يومي يفتح ضهير القفص لطيور الحمام الزاجل لتحلق بعيداً ووقتما يحين موعد الطعام وبمجرد أن يناديه عبر صفير خاص يعود ليهبط على يديه أو كتفيه يتناول طعامه وشرابه ويعطيه مساحة من الحب ربما نفتقدها بسبب ظروف غزة وحصارها.

 أنشأ ضهير ورفاقه أول فريق دولي لرياضة الحمام الزاجل وشارك بعدة فعاليات رياضية بغزة، يقول :"قمنا بتطيير الحمام في الملاعب، قبل بدء مباريات كرة القدم وأصبح لنا جمهور مشجع لهذه الهواية وعملنا على تأسيس الاتحاد الفلسطيني لرياضة الحمام الزاجل لنكون أول فريق على مستوى فلسطين يختص برياضة الحمام الزاجل، ونظمنا أول بطولة في قطاع غزة في ملعب اليرموك قبل ما يقارب العام".

ويتميز الحمام الزاجل بوجود (دبلة) خاصة توضع  في قدم الحمامة يكتب عليها أرقام  توضح سلالتها وعمرها ويتم تجديدها بشكل سنوي وترفق معها شهادة نسب توضح سنة ميلادها وسلالتها والسباقات التي شاركت فيها.

ويروي ضهير الذي يجمع ويحفظ الكثير من القصص والتواريخ الخاصة بالحمام أن الخليفة هارون الرشيد اشتهى حلوى من بلاد الشام وهو في بغداد .. فربطوا له في كل رجل حمامة قطعة إلى أن جمعوا له طبق من الحلوى

يستحق المغامرة

 يؤكد ضهير أن عالم الحمام الزاجل مليء بالأسرار ويستحق المغامرة، ويتميز بحنينه لموطنه، لو تم حبسه سنين وأطلق سراحه يعود للمكان الذي  ولد فيه، فيعطينا دروساً في حب الوطن والانتماء له.

ويسعى ضهير الذي ينتظر السفر للمشاركة في معرض عربي خاص للحمام في جمهورية مصر العربية، لعمل توأمة مع الاتحادات العربية التي تهتم برياضة الحمام الزاجل يقول:" لدينا تعاون وتنسيق مع رياضيين واتحادات عربية ويتم التواصل من خلال الانترنت بسبب الحصار ونحاول أن ننسق لخروج زوجين من الحمام عبر معبر رفح للمشاركة في سباق خارجي باسم فلسطين".

 

كاريكاتـــــير