شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م09:40 بتوقيت القدس

صحافيّات على حدود غزّة.. مريم أبو دقة تحكي تجربتها

09 ديسمبر 2018 - 13:34
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"نظرة إلى الميدان والمتظاهرين، ونظرات متقطعة إلى إخوتي المتواجدين بالمكان، ثمّ إلى هاتفي، فصورة ابني غيث تزينه وتبعث الطمأنينة إلى قلبي بعزّ الخطر"، كلمات تختصر حال الصحافية مريم أبو دقّة التي تغطي أحداث مسيرة العودة الكبرى منذ انطلاقها قبل ثمانية أشهر.

"اخواتي كانوا أربعة، فقدنا منهم محمّد وأنا من أذاعت خبر استشهاده على الهواء مباشرة دون أن أعرف أنه أخي، حتى استدركت الأمر.." تقول مريم (27 عامًا) التي تعمل كمصوّرة لوكالات أجنبية، ومراسلة لبعض الوكالات المحلية أشهرها دنيا الوطن.

خبر صادم لم تكن تنتظره الصحافيّة ولم تتوقّع يومًا أن تنقله بلسانها، لم تستطع تمالك نفسها باللحظات الأولى حتى انهارت أرضًا، لتستيقظ على ابنها غيث 8 سنوات يرن على هاتفتها معتقدًا أن والدته هي من قضت بإطلاق النار وليس خاله.

وتضيف :"ما أن فتحت الخط الهاتفي إلا وجدت ابني يصرخ ويقول لي انت انطخيتي يا ماما؟ يقولون أنك استشهدت، ولا  أنسى ردّة فعله حين طمأنته أنني بخير، صار يضحك ويقول الحمد لله".

ماما مريم، المسئولة الوحيدة عن طفلها منذ أن حملت فيه وانفصلت عن زوجها، أمر يجعلها تحمل على عاتقها مسئوليات مضاعفة ومنهكة، إذ تضطر أحيانًا أن تفتح اتصال مباشر بينها وبين غيث من منطقة الأحداث كي يتأكّد أنها ليست مصابة خاصّة أنه يظل يراقب وسائل التواصل الاجتماعي للاطمئنان على أمه أنه بخير.

وأقسى ما يقابلها حينما تصل إلى المنزل ويأخذ الكاميرا من يدها ويبدأ بالبحث عن الصور التي التقطتها ليحدّق بها ويلومها إذا ما كانت صوّرت جنود الاحتلال ظنًا منه أنها كانت بجانبهم ما يعرّض حياتها للخطر.

غير مسئولياتها الشخصية، تعاني مريم من ضعف الحماية لها ولزملائها العاملين في القطعة بالميدان، وحتى الذين يتبعون لمؤسسات محلية ولا يمتلكون أدوات السلامة المهنية، وهذا ما أجبرها على اللجوء إلى أحد الخياطين لحياكة "جاكيت" يشبع السترة الواقية من الرصاص، مكتوب عليه PRESS بالخط العريض لمحاولة تمييز نفسها أمام رصاص القناص الإسرائيلي.

وتبلغ تكلفة :"جاكيت الصحافة" الذي تعتبره الصحافية بطاقة تعريفية لها 90 شيكلًا / 24 دولارًا، مكوّن من قطع اسفنجية لا تحمي من الرصاص الذي يقصد الصحافيين حتى لو عرّفوا أنفسهم، حيث استشهد الصحافيين ياسر مرتجى وأحمد أبو حسينا وهما يرتدان دروعهما.

وبالنسبة إلى الخوذة، حاولت الاحتماء بأحد الخوذ التي يستخدمها أفراد الدفاع المدني، إلا أنها ضايقتها ما أجبرها على تركها واكتفت بالكمامات الطبية التي يوزعها المسعفين بالمنطقة، محاولة قدر الإمكان الابتعاد عن السلك الفاصل بين غزة والاحتلال بمسافة لا تقل عن 300 متر.

وتؤكّد مريم أن إسرائيل تتعمد استهداف الصحافيين من خلال شهادتها في الميدان حيث أصيب الشهيد الصحافي ياسر مرتجى أمام عينها، بينما كان يرتدي سترة واقية إلا أن الاحتلال أصابه من منطقة الجنب التي لا يغطيها الدرع، ومع ذلك فهي ترى أن معدات السلامة ضرورية ويمكن أن تحمي بشكل نسبي، كما أنها لن تعطي الاحتلال مبررًا أنه لم يكن يميز الصحافيين طالما التزموا بها.

وبحسب مركز غزة لحرية الإعلام؛ فمنذ العام 2000 استشهد 48 صحفياً فلسطينياً وأجنبياً من جنسيات مختلفة برصاص وقذائف الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، منهم صحفيان سقطا في غزة خلال العام الجاري، أثناء تغطيتهما أحداث مسيرات العودة، وأصيب 252 صحفياً بالرصاص وقنابل الغاز في الضفة الغربية وغزة، منهم 80 بالرصاص الحي، بالإضافة إلى اعتقال عشرات الصحفيين في سجون الاحتلال.

كاريكاتـــــير