شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م10:40 بتوقيت القدس

مهرجان السجادة الحمراء

غزة تبعث للعالم رسالة سلام وتقول بكفي حصار

28 نوفمبر 2018 - 16:06
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

للعالم الرابع على التوالي يفرش مهرجان السجادة الحمراء بساطه في قطاع غزة، ولم يمشِ عليه المشاهير كما المعتاد أن يحدث في دول العالم، بل خط الغزيين البسطاء بمختلف فئاتهم أقدامهم عليه دون استثناء محاولين تلبية القليل من شغهم لحضور العروض السينمائية في محاولة للهروب من واقعهم المرير.

في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر الحالي، وتحت شعار "بكفي" أعلنت اللجنة التحضيرية لمهرجان "السجادة الحمراء لأفلام حقوق الإنسان" في قطاع غزة بالشراكة مع مركز غزة للثقافة والفنون انطلاق المهرجان، ليكون باعثة أمل جديدة للفلسطينيين في غزة كتحدي لحصارهم واثبات حقهم في العيش بكرامة عبر مجموعة أفلام أنتجها موهوبون لمعالجة قضايا وطنهم المتعددة وهمومه.

ويعتبر المهرجان  الذي أقيم بقاعة الهلال الأحمر بغزة باكورة للعديد من الأعمال الفنية منها ما هي محلية، عربية، دولية وجدت في شاشات العرض السينمائية ملاذًا آمانًا  وتعاونت عدة شركات من ضمنها مهرجان كرامة وشبكة أنهار في الأردن ومؤسسة أفلام ذات قيمة " بولندا، مركز غزة للفنون وشركة عين ميديا، في انتاجها لتعرض في آن واحد بالتزامن ما بين غزة، الضفة، ليبيا، تونس، المغرب ودول أوروبية.

استمر المهرجان ثلاثة أيام و افتتح عرضه بفيلم" بين معبرين" لمخرجه الشهيد ياسر مرتجي الذي غاب وظلت أعماله شاهدة على إنجازه، ويناقش الفيلم حياة فتاة وقف المعبر عائقًا كبيرا أمام سفرها بعد أن حصلت على منحة دراسية بعد طول انتظار لتنهار أحلامها أمام هذه البوابة، كذلك الظلم الواقع على الغزيين المحاصرين بين معبر رفح بين غزة ومصر و معبر ايرز الذي يسيطر عليه الاحتلال الاسرائيلي.

" لأول مرة أمشي على السجادة الحمراء، كنت دائما أشاهد هذه الفعاليات عبر التلفزيون وأظن أنها مقتصرة على مشاهير هوليود" .جاءت هذه الكلمات على لسان الشابة ولاء الكرد 22 عامًا والتي جاءت مشاركة في حضور المهرجان وسط أجواء من الفرح والانبهار رغم أن دموعها لم تعسفها وبكت أثناء مشاهدتها الفيلم السابق والذي عايش فيه الحضور همهم الفلسطيني.

تضيف" كنت أنتظر بشغف حضور المهرجان والجلوس على الكراسي أمام شاشة عرض سينمائية كبيرة، ربما  حققت  نوعا الطقوس السينمائية التي أحلم بها والمحرومين في قطاع غزة من معايشتها، وترحب الفتاة بفكرة وجود المهرجان الذي يمثل متنفس جديد في كل عام للغزيين حتى إن كانت العروض لأيام قليلة فقط.

ولأنه لا غناء عن المسرح الذي يسمي بأبي الفنون، فكثيراً ما تتداول بين الناس مقولة "أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً"، عرض في اليوم التالي ضمن فعاليات المهرجان مسرحية "حجر الشمس المسرحي" للمخرجة صابرين شعت وشارك فيه مجموعة طفلات جسدن أوجه الحياة في غزة ما بين قهر، ظلم، دمار لكن رغم ذلك يخرج الغزيين كالعنقاء من بين الركام ويعودوا للحياة مرة أخرى في أقوى رسالة للعالم أراد من خلالها مخرجة الفيلم صابريت مفادها أنه مازال هناك أناس على قيد الحياة ويصارعون البقاء.

ولا يخفي على أحد أن المهرجان جاء في وقت  تواجه  فيه الحالة الثقافية في قطاع غزة  عدة تحديات تقف أمامها بسبب الحصار، الحروب المتكررة على القطاع كذلك الانقسام الفلسطيني في الوطن الواحد، في الوقت التي تتوق فيه غزة للفن والسلام.

وحسب ما أفاد المدير الفني للمهرجان جمال أبو القمصان أن غزة شاركت بستة أفلام ضمن المهرجان حلّقت  خارج حدود غزة وعرضتها شاشات سينما عالميّة.

و حول أهمية هذه الفعاليات على الحياة الثقافية في غزة وضح المتحدث أن المهرجان في دورته الرابعة على التوالي عزز الإبداعات الشبابية المحاصرة في عدة جوانب بالتمثيل والانتاج والاخراج والمونتير كذلك وتشجيع الأعمال الفلسطينية على الحضور بشكل ملفت، وناقش  قضيتهم بشكل سلمي.

وأضاف أبو القمصان في حديثه أن المهرجان في كل عام يحاول سد جوع السكان الغزيين المحرومين من حضور عروض سينمائية، بسيب عدم وجود دور سينما ويحاولون تعويض ذلك بمشاهدة العروض الفنية عبر شاشات الحاسوب أو هواتفهم النقالة، وأكد على أن عروض الافلام في أكثر من دولة يعزز تبادل الثقاقات بين الدول المشاركة.

وأقيم المهرجان في نسخته الأولى عام 2015 في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، حيث فرشت سجادة حمراء بين أنقاض البيوت المدمرة بفعل الحرب الإسرائيلية عام 2014، وعرضت سلسلة أفلام في المكان، وحقق نجاحا ورواجا كبيرين على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي. فيما أقيم عام 2016، في مركز رشاد الشوا الثقافي ومركز المسحال الثقافي ومراكز أكاديمية وشبابية ونسويه أخرى، وفي العام 2017 عقد في ميناء غزة تحت شعار "بدنا نرجع".

وحصل المهرجان على العضوية الكاملة في الشبكة العالمية لمهرجانات أفلام حقوق الإنسان(H.R.F.N)التي تتخذ من مدينة أمستردام في هولندا مقرا لها.

كاريكاتـــــير