رام الله:
يقضي الطفل محمد جبارة "10 أعوام" وقته في متابعة ما يقوله المحامون، وعوضًا عن الالتزام بمقعده الدراسي في الصف الثالث الابتدائي وكتابة واجبه واللعب من أقرانه، يكتفي محمد بالبكاء وتقليب بعض المواقع الإخبارية علّها تحمل له جديدًا حول والدته.
محمد هو الابن الثالث والأصغر للسيدة سهى جبارة، التي اعتقلتها الأجهزة الأمنية من منزلها في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، في الثاني من نوفمبر الجاري، ولا أخبار حولها سوى أنها أنها تخضع للتحقيق في سجن أريحا المركزي، وأنها نُقلت إلى المستشفى مرتين لتردي وضعها الصحي.
يقول طفلها محمد باكيًا :"وين أمي، أنا ما بعرف أنام بدونها، طول الوقت أبكي ما باكل وما بنام بالمرة، ما عملت إشي عشان يحبسوها، أنا بطلب من الرئيس أبو مازن أن يرجع لي إمي،،،،خوفونا وأخدوها من الدار، مشتاق إلها بعرفش أنام بدونها، بدي يطلعوها عشان مش مسوية إشي".
ويروي والد سهى السيد بدران جبارة لنوى ما حدث مع ابنته بقوله إن 6 جيبات ممتلئة بالعناصر الأمنية - ثلاث جيبات وثلاث مركبات- اقتحموا منزل سهى بطريقة عنيفة وتم اعتقالها خلال ربع ساعة على مرأى من أطفالها دون منحها الوقت لمعرفة السبب ولا حتى احتضان أطفالها.
وحول أطفالها قال جبارة إن الثلاثة دائمو البكاء ويطلبون رؤية أمهم، فلا تركيز في الأكل ولا النوم ولا الدراسة، فيضطر الجد إلى أن البقاء طوال الوقت معهم من أجل توفير الرعاية التي حرموا منها بسبب اعتقال والدتهم.
وأبدى أسفه على حال الأطفال الثلاثة الذين لا يعرفون شيئًا سوى أنهم يريدون والدتهم التي تم اعتقالها بشكل عنيف أمامهم، مضيفًا :"إذا كان أمها وأخواتها خافوا من المشهد فما بالكم بالأطفال، إنهم يسألون بشكل متكرر هو ما حدث ويشعرون بالخوف وينامون ملتصقين بي وبجدتهم".
وأضاف إن سهى عُرضت على اللجنة الأمنية المشتركة وهو ما أثار صدمة العائلة فالمعروف أنه ليس فيه قسم خاص بالنساء، ومن ثم تم تحويلها إلى سجن أريحا المركزي سيء السمعة، وهي لم تعرض على المحكمة منذ لحظة اعتقالها.
ويبدي الأب تخوّفه على صحة ابنته التي تعاني من مرض القلب، خاصة بعد تحويلها لمرتين إلى المستشفى وورد أنباء أنها تتعرض للتحقيق ساعات طويلة وفي ظروف قاسية، موضحًا إن التهمة التي تم اعتقال سهى بسببها هي تقديم مساعدات مالية لغزة.
وقال والدها إن سهى دخلت الآن في إضراب مفتوح عن الطعام وهو ما يزيد وضعها الصحي سوءًا فهي تعاني من تسارع في ضربات القلب، كما انضمت لها والدتها في الإضراب، مؤكدًا إنهم عقب إ ضرابها لم يتمكنوا من زيارتها من أجل الاطمئنان على صحتها.
فريق الدفاع عن سهى أصدر بيانًا وضّح فيه إنها معتقلة على خلفية سياسية بموجب مذكرة مزوّرة، يقول المحامي مهند كراجة من فريق الدفاع عن المعتقلة السياسية جبارة، أن اختطافها تم بقرار مختلق ومزور عبر وثيقة تحمل ترويسة النيابة العامة ولا تحمل خاتم النيابة العامة.
وأضاف فريق الدفاع في بيانه إنه آثر الإعلان عن الرأي القانوني إزاء ما يتم تداوله حلو طبيعة التهمة والتحقيق الذي يجري مع سهى، خاصة بعد اختلاق وتزوير صورة لوثيقة تحمل ترويسة النيابة العامة ولا تحمل خاتم النيابة العامة تحت عنوان "طلب تمديد توقيف" ومذكور فيها تفاصيل ووقائع التهم الموجهة لسهى، حيث تكتفي النيابة العامة بالعادة بتقديم طلب تمديد التوقيف لدى المحكمة المختصة للمتهم المدة المطلوبة دون أن تستغرق في شرح التفاصيل المتعلقة بوقائع وحيثيات التهمة.
واعترض فريق الدفاع على اختلاق هذه الوثيقة معتبرين أن تسريبها للرأي العام يهدف إلى الني لمن صورة سهى وتجاوز لبيان النيابة الذي يؤكد التزامه بسرية التحقيقات حفاظًا على مجريات التحقيق وضمان العدالة.
وأكد فريق الدفاع قناعته بأن اعتقال سهى سياسي يأتي في إطار المناكفات بين شطري الوطن، سيّما وأن التهمة الأساسية التي تم التحقيق مع سهى حولها هي "جمع وتلقي أموال غير مشروعة" خلافاً لنص المادة 162 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 النافذ، حالها حال مئات الملفات المحفوظة و/أو المنظورة أمام المحاكم الفلسطينية على امتداد الوطن.
واستهجن الدفاع محاولات بعض أفراد الضابطة القضائية في سجن أريحا بالضغط على سهى للنيل من عزيمتها ومعنوياتها في ظل استمرارها بالإضراب عن الطعام إلى حين وقف الضغوط التي تمارس عليها لإرغامها على القبول بالتهم المسندة إليها، وحتى نيل حريتها، ويبدي الفريق تخوّفه من ظروف الاعتقال ومدى توفر الشروط القانونية لحملها على الإدلاء بإفادتها وما يحيط بهذه الإفادات من عيوب تنال من أهليتها.
























