شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م10:41 بتوقيت القدس

"الأوضاع الاقتصادية"

مبررات فجوة الأجور بين الجنسين لدى رؤساء العمل

27 نوفمبر 2018 - 16:10
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"ساعات العمل واحدة، الإنجاز واحد والمهام واحدة، الظروف واحدة، هو معيل لأسرته وأنا معيلة لأسرتي فما الفرق؟" تتساءل الشّابة آلاء عيسى عن سبب الفجوة في الأجور بينها وبين زميلها الذي يعمل بنفس مهامها وعدد ساعاتها لكنه يتقاضى راتبًا أعلى منها بذريعة "إنه شاب معيل لأسرته، لكن أنت يمكن أن تعتبري مساهمة والحِمِل ليس عليك وحدك!".

"جملة تشعرني بالغصّة"، تقول آلاء التي تعمل بمجال التسويق ولا تجد مبررًا مقنعًا لما يجري بالمؤسسات إذ لا تعتبر الحالة فردية وإنما تشكّل ظاهرة في المجتمع الفلسطيني وفي قطاع غزّة على وجه الخصوص – وفقًا لإفادتها -.

وتضيف :"أنا أعيل أسرة أيضًا ولا داعي لتوضيحات أكثر بخصوص الخصوصيات بالعائلة، جميعنا يساعد بهذه الأوقات الصعبة التي تمر على غزة، وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، مجرّد التفرقة بين الذكور والإناث في الرواتب والمساومة تحت مبررات غير مقنعة هو أمر مزعج ومحبط".

وتتابع الشابة أن ما يجبرها على الموافقة على ما يجري هو عدم توافر فرص العمل وازدياد نسبة البطالة، وأنها إذا لم تقبل بذلك، فسيتم استثناءها لأن "مئة وحدة تتمنى الوصول لهذا العمل" حسبما تسمع من المدراء دائمًا، مؤكّدة أن هذا ما يفرضه الواقع أيضًا.

وفقًا لبيان أصدره الجهاز المركزي للإحصار الفلسطيني في الثامن من مارس / آذار للعام الجاري؛ ذكر فيه أن هناك فجوة في نسبة المشاركة في قوة العمل والأجرة اليومية بين النساء والرجال، فقد بلغت نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة 19.0% من مجمل الإناث في سن العمل في العام 2017 مقابل 10.3% في العام 2001، وبلغت نسبة مشاركة الذكور 71.2% للعام 2017.  مع وجود فجوة في معدلات الأجرة اليومية بين الإناث والذكور، إذ بلغ معدل الأجر اليومي للإناث 84.6 شيكل مقابل 119.6 شيكل للذكور للعام 2017.

وتشكو هديل حسن التي تعمل صيدلانية من الاختلافات الكبيرة بين الجنسين بالنسبة للعمل، قائلة :"أحيانًا يتم مساومتنا للعمل في أوقات متأخرة بدلًا من زملائنا الشباب لأننا طلبنا نفس قيمة الراتب".

وتضيف "أداوم من الساعة الثامنة صباحًا حتى السّاعة الرابعة عصرًا ويستلم زميلي الصيدلية بدلًا عني من الساعة الرابعة حتى التاسعة أو العاشرة مساءً أي أن عدد ساعاته أقل لكن راتبه أعلى من راتبي".

وتتراوح رواتب الصيادلة في غزّة ما بين 800 شيكل / 210 دولار تقريبًا إلى 1800 شيكل510 دولار تقريبًا بمتوسّط دخل 1000 شيكل لغالبية الصيدليات كهديل التي يتقاضى زميلها الذي يداوم بساعات عمل أقل مبلغ يصل إلى 1500 شيكل.

كذلك الأمر بالنسبة إلى سمر سليم التي تعمل سكرتيرة بإحدى شركات القطاع الخاص وتتقاضى راتب بقيمة 300 دولار شهريًا. تقول  "الشاب الذي كان يعمل قبل مني كان يتقاضى 500 دولار، ترك العمل وسافر إلى خارج البلاد، وفي بداية الأمر قالوا لي عندما تثبتين نفسك سوف نرفع قيمة الراتب، ومنذ 6 أعوام وأنا أثبت نفسي إلا أن الراتب لم يزداد فلسًا واحدًا".

وتوضح "عندما أراجع الشؤون المالية والإدارية يجاوبوني بأن الأوضاع الاقتصادية سيئة، ويبررون بصراحة أن الموظفين الذكور لديهم أولوية في رفع قيمة الراتب بسبب التزاماتهم، ويحاولون إحراجي بأن بعضهم مقبل على الزواج وبحاجة إلى دفع كذا وكذا وغيرهم مسئول عن أسرته بشكل كامل وبالكاد يستطيع إعالتها أما أنا فوضع عائلتي المادي جيّد نوعًا ما ومطلوب مني أن أشكرهم على هذا المبلغ".

وبالنسبة إلى محاولات أخرى ومساعي في الحصول على عمل آخر تؤكّد أنه إذا كان محليًا لن يكون أفضل حالًا، إذ لا تعمل المؤسسات بتطبيق الحد الأدنى من الأجور وكذلك العنصرية موجودة بين الموظفين الإناث والذكور دون محاسبة من أحد.

حسب بيان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن معدل البطالة بين الإناث المشاركات في القوى العاملة بلغ 47% مقابل 22% للذكور، وأن حوالي 66% من النساء الشابات (15-29 سنة) عاطلات عن العمل، كما تصل معدلات البطالة بين النساء الحاصلات على 13 سنة دراسية فأكثر إلى 53.8% من مجموع هذه الفئة من النساء.

 

كاريكاتـــــير