شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م10:39 بتوقيت القدس

 في "المجتمع المحافظ"..

خرّيجات يتحدّثن عن المهن والحرف البديلة

22 نوفمبر 2018 - 13:31
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

الأوضاع الاقتصادية تعيسة، والأزمة سياسيّة بامتياز على ما يقوله الشباب في قطاع غزّة خصوصًا الخرّيجين الذين يلهثون خلف أي فرصة عمل غالبًا لا ترتبط بمجال تخصّصهم، من باب كسب الرزق فحسب، دون الاكتراث للشهادات والمقامات والأوصاف، هذا بالنسبة إلى الشباب الذكور، فماذا عن النساء وخصوصياتهن بالعمل وانحصار الخيارات أمامهن؟

"أنا لست كأخي، فهو يستطيع أن يتجوّل في الشوارع كبائع قهوة يربح فتاتًا من المال ليسدّ بعضًا من رمق عائلتنا، ماذا سيقول عني الناس إذا فعلت مثله؟ أو هل سأستطيع حماية نفسي من كل الكلام الذي يمكن أن أسمعه في الشارع؟ صراحة لا.." تقول صابرين هشام 25 عامًا.

وتضيف صابرين التي درست بكالوريوس في التعليم الأساسي وتحاول البحث عن عمل :"منذ سنوات "تخرجت قبل 3 سنوات، حاولت التقدم لوظائف عديدة بمجال تخصّصي ولم يحالفني الحظ بالحصول عليها، تقدمت للعمل برياض الأطفال إلا أن المبلغ كان من 100 إلى 150 شيكل حسب كفاءتي وهذا ما سوف أضعه مواصلات للوصول إلى الروضة أي أنه لن ينفعني بشيء فاضطررت للبقاء في المنزل".

تتابع الشابة أنها تتمنى أحيانًا لو كانت رجلًا كي تستطيع العمل بأي شيء، كأعمال البناء، كسباكة، كنجارة، كحدادة أو حتى كبائع قهوة يتجوّل في شارع البحر "يلمّ" مصروفه اليومي كما يفعل شقيقها، وعند سؤالنا حول إذا ما فكّرت يومًا امتهان أي من تلك أجبتنا "يقولون إننا في مجتمع محافظ، يعني حتّى لو أنا فكرت، أهلي مستحيل يقبلوا لو بدهم يموتوا من الجوع! أنا درست التعليم الأساسي رغمًا عني، كنت أفضل دراسة الإعلام لكنهم يعتقدون أن هذه المهنة لا تناسب إلا الرجال فقط!".

وفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي، 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة، وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

"من هندسة حاسوب إلى مساعدة لصاحبة مشروع طبخ في المنزل!" قصّة الشابة رويدا التي رفضت ذكر اسمها الحقيقي كونها تعمل "سرًا" بعدما قطع راتب زوجها الذي كان موظفًا حكوميًا وقطع راتبه لاعتبارات سياسية – وفقًا لقولها -.

وتضيف :"وضعنا المالي كان جيدًا حتى قطع راتبنا ولم يعد لدينا مصدر دخل يسدّ أدنى حاجاتنا، وإنما نكتفي ببعض المساعدات من الأهل، منذ 7 سنوات أحاول التقدم لوظائف لكن نتيجتها معروفة سلفًا، في البداية كانوا يتذرعون بأن الزوج يعمل، وبعدها الخبرة وأنا ليس لدي واسطة فكيف سأتوظّف؟".

وعن حرجها بأن يعرف أحد انها تعمل مساعدة لإحدى النساء في مطبخها المنزلي ضمن مشروع فردي تعيل أسرتها هي الأخرى، توضح "لدى زوجي مشكلة بالأمر، يتحسس ولا يقبل بأن يقال أن زوجته تصرف عليه بالعمل في منازل الناس، هو حاول مرارًا أن يعمل كبائع على إحدى البسطات لكن الشرطة كانت تداهمه هو ومن معه وتصادر البضائع بحجّة أنه يخل بالمنظر الحضاري".

وتتابع :"لو كان الأمر بيدي لصنعت لنفسي مطبخ إعداد لأشهى المأكولات في منزلي، لكن العادات والتقاليد والحساسية المفرطة من زوجي وحتى أبي كونه معروف في الوسط أنه تاجر كبير جميعها أمور تغلّبت على إرادتي".

وردًا على سؤال وجّهناه ما إذا حاولت العمل في مجال والدها قالت :"أبوي بفكّر إنه الناس رح تحكي يا عيب الشوم مشغّل بنته عندو مش قادر يصرف عليها!".

مها عيد 31 عامًا، درست دبلوم ترجمة مدّة عامين، عملت مدرّسة مدّة 3 شهور كبطالة في إحدى المدارس، ثم تطوّعت بإحدى المؤسّسات مدّة عامين إذ كانت تحصل على بدل مواصلات شهريًا مبلغ لا يتجاوز الـ300 شيكل / 80 دولار تقريبًا، ثمّ في مشغل خياطة تحيك الملابس بمبلغ 200 شيكل / 60 دولارً تقريبًا شهريًا، حتى صارت تعمل في منزلها بالتطريز لتجمع شهريًا بمبالغ متفاوتة حسب الطلب يمكن أن تصل أحيانًا إلى 1000 شيكل / 300 دولار.

تقول إن كل عمل كانت تمسك به كانت تقاوم لأجله وإن كان العائد المادّي زهيدًا، إلا أن عائلتها تجد به حرجًا أن تعمل فتاة جامعية بهذه المهن ولا تتقاضى مبلغ جيّد يلبي مصروفها الشهري والمساهمة في مصاريف أسرتها، مضيفة "دائمًا أشعر أنهم يحترمون اخواتي الذكور لأنهم يرون أن كل الأعمال تناسبهم، وليس من عمل مخجل لهم، بينما نحن النساء يضعون كلمة العيب أمامنا بكل خطوة برغم أننا نبدع ونعطي بكل ما أتينا من قوّة كي ننجح ونتحدّى الظروف".

وتشير مها إلى أن نظرة ذويها اختلفت لها بعدما أثبتت قدرتها على العمل والحصول على العائد المادي بجهدها الفردي وعدم التواني عن مساعدة أي واحد من أشقائها الذين يعترفون أنها تفوّقت عليهم.

 

كاريكاتـــــير