قطاع غزّة:
يبدو أن لعبة "بابجي" وحّدت الشباب والشابات في قطاع غزّة، فما أن تجلس في مكان ما إلا وتلاحظ أنها تستوي ما لا يقل عن شخص أو اثنين في الجلسة، يحدّقون بشاشاتهم الصغيرة ويبدئون اللعب وتبادل الأحاديث كأن كل واحد منهم في عالم آخر، وإن كان افتراضيًا إلا أنهم يرونه أفضل من عالمهم الموازي.
وتعرف "البابجي" أنها لعبة قتال تتضمن خارطة وهمية بأسماء غير حقيقية, وفي كل جولة يقاتل 100 لاعب من أجل البقاء، ولضمان عدم اختباء اللاعبين فإن مصممي اللعبة ابتكروا طريقة لإجبار جميع اللاعبين على المواجهة وهو ما يعرف بـ"الزون".
و"الزون" هي منطقة يتوجب على جميع اللاعبين التواجد داخلها وتتقلص بشكل تدريجي حتى تحصر جميع اللاعبين في منطقة واحدة, ومن يبقى خارج الزون فإن طاقته ستبدأ بالنقصان بشكل تدريجي حتى موته.
ويستطيع اللاعبين الدخول بشكلٍ منفرد أو ضمن فريق وآخر لاعب أو فريق يبقى في المعركة فإنه يحصل على الفوز.
في الموضوع؛ تقول الشابة ندى رضوان إنها تلعبها كونها مسلية، تندمج بها بشكل كبير بعد ما عرفتها من خلال صديقتها التي جعلتها تحمّل التطبيق على هاتفها النقال حتى أصبحت مدمنة على لعبها بما لا يقل عن 10 ساعات يوميًا.
وتضيف "واحد من المواقف التي حدثت معي أننا لعبنا مع أحد يضع علم كندا وبالتالي ما أدركناه أنه إنسان لن يفهم ماذا نتحدث وماذا نفعل، وكنت أحكي عن غبائه إلا أنه بعد اللعبة الخامسة خرج ليقول لنا "أنا الغبي اللي بتحكوا عنه" أي أنه كان عربي ويعي تمامًا ماذا نحكي حتى أخذنا الموقف أنه نهفة ولم نتوقف عن الضحك يومها".
اللعبة الشهيرة والتي اصبحت اليوم أشهر من نار على علم "بابجي" أو بالانجليزية "PUBG" هي لعبة من صنع الشركة الكورية التابعة لمايكروسوفت ويندوز وتم تصميمها على برمجة خاصة تسمى "ستيم", حيث صنعت النسخة الاولى من هذه اللعبة في آذار / مارس للعام 2017.
"حياتنا اليومية مملة، لا تحمل لنا أي جديد، فمن الطبيعي أن نلجأ إلى طرق ومحاولات تكسر هذا الملل الرتيب! بابجي أحلاها" يقول أنس أبو دية 29 عامًا، تعليقًا على لعبته المفضلة.
ويضيف أنه تعرف عليها عن طريق أصدقائه، ومن خلال مقاطع فيديو عبر اليوتيوب، ليقضي ما لا يقل عن خمس ساعات يوميًا وأحيانًا يمتدّ الأمر إلى 12 ساعة في اليوم الواحد، وبحال انقطع شحن الهاتف يتركه قليلًا أو يلعبها ويشحن في آن.
ويتابع أنس "هذه اللعبة شكّلت لنا مساحة جديدة للتعرف على أصدقاء جدد من خارج فلسطين خصوصًا، تعرفت على شاب من العراق وصرنا نتبادل الأحاديث والأوجاع ذاتها بسبب الحرب والفقر والبطالة والموت وفي الحقيقة سعدت أنني تعرفت عليه وتطورت صداقتنا وهو كذلك أيضًا".
الأمر ذاته بالنسبة للشاب حامد الشوبكي 28 عامًا، إذ يعتبرها أنها لعبة "استراتيجية"، تنتزعه من الأجواء الكئيبة التي يعيشها سكان قطاع غزّة بسبب الحصار والانقسام، كما يستطيع عبرها ملئ وقت فراغه بين فترات العمل التي في غالبها متابعة لمجريات الأحداث الميدانية كونه يعمل مصورًا صحافيًا في إحدى شركات الإنتاج في غزّة.
ويشير إلى أن اللعبة جعلته يكوّن صداقات جديدة تطوّرت من خلالها وأعادت علاقات قديمة بعدما كان منغلقًا على نفسه.
بحسب تقارير؛ تجاوز عدد مرات بيع هذه اللعبة 30 مليون مرة، حصدت خلالها الشركة المنتجة أرباحًا تقدر بـ150 مليون دولار وقد حققت رقما قياسيا كأول لعبة يباع منها مليون نسخة في فترة البداية على متجر "ستيم "وهو ما يعرف بـ " Early Access".
بعض اللاعبين أبدوا استيائهم من هذه اللعبة كونها تسبب الإدمان وضياع الوقت, فيما عبر البعض الآخر عن سعادتهم بها كونها تعطيهم نوعًا من الإثارة والحماس وفقًا لاستطلاع رأي نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية, بينما حذر علم النفس من خطورة هذه اللعبة كونها تجعل الفرد يهرب من واقعه ليعيش حياة وواقع مزيف في عالم افتراضي وتحرض على العنف كطريقة وحيدة للدفاع عن النفس وفقا لما قالته الاختصاصية في علم النفس ميريام ابو عون.
ووفقا لإحصاءات موقع "ستيم" فإن لعبة "بابجي" هي أكثر لعبة حصلت على عدد مرات تواجد اللاعبين في نفس الوقت.
























