مرح الواديّة
"انطلاقا منا كإخوة بالدم وأبناء شعب واحد، ومنا كـتذكار مكوّن من حمدي وديمة شعشاعة نقدم للأخ فادي الغزالي طقم ضيافة خزف ليكون بداية مبادرة تدعم العريسين المتضررين من الهجمة الصهيونية الأخيرة علي قطاع غزة، راجين من الجميع أن يشارك المنشور ومن يعرف فادي الغزالي فليشير له هنا #تذكار #كلنا_حندعم_فادي_الغزالي #فادي_الغزالي، إذا أحببتم الفكرة، أشيروا إلى أي شخص يمكنه مساعدة فادي".
لم يكن منشورًا عاديًا، وإنّما مثلت الدعوة السابقة مبادرة إنسانية تدعم الشّاب العريس فادي الغزالي، بعدما دمّر الاحتلال منزله في التصعيد الأخير على قطاع غزّة، قبيل حفل زفافه بخمسة أيام فقط، ما أفقده المنزل وجهاز عروسه وكافة المحتويات التي جمعت بتعب العروسين وشغفها للزواج.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة منزل فادي الذي أصابه القصف الإسرائيلي خلال التصعيد، حيث كان لافتًا في الصور وجود فستان زفاف أبيض بقي صامدًا بكل رونقه، رغم الدمار الذي أصاب عمارة "الرحمة" التي يوجد فيها منزل فادي الغزالي، الذي كان يستعد للزواج من فتاة سورية هربت من شبح الحرب والقصف في بلدة خان شيخون بريف إدلب شمالي سوريا، بعد قصة حب دامت أعوام عدة بين "العروسين" عبر موقع فيسبوك.
"أطلقنا المبادرة بشكل عفوي"، تقول ديمة شعشاعة التي تدير محل "تذكار" هي وشقيقها حمدي اللذين رغبا بتقديم طقم خزف كهدية رمزية للشاب وهو يكاد لا يمثل شيئًا بالنسبة لما خسروه بحسب ديمة.
وتضيف "ما أن أطلقنا المبادرة نطلب المساعدة فيها إلا وذهلنا أن الموضوع ناجح جدًا بعد توالي الهدايا للعروسين إذ بدأت ببراويز الصبار والشالات المطرزة والفساتين إلى جانب أكثر من أربعة محلات مكياج ساهمت بتوفير منتوجات للعروس ومستحضرات عناية بالبشرة، ومحل كبير بغزة تبرع بأحذية العرسان وبلباس للعريس وشنطة للعروس".
لم تتوقف المبادرة هنا، بل أنها امتدت لبعض الشركات الكبرى حيث تبرعت شركة مياه غازية بمشروبات العرس، وأحد المطابخ تبرع بوجبة عشاء للعروسين، وأربعة صالونات للتجميل تبرعت بتجهيز العروس يوم الزفاف، كما أن واحد من "الدي جي" قدم عرضًا مجانيًا لتولي العرس، ليردّ عليه صاحب صالة "لاروزا" بالقول إن قاعة العرس هدية منه أيضًا، كما ساهم شبّان في بلجيكا وأوروبا بتجميع مبالغ لترميم المنزل.
وتتابع ديمة أنه مدّة 48 ساعة فقط، كانت كفيلة بالشاب العريس من جميع النواحي كهدايا يأتي معظمها من شباب في عمره، ليس وضعهم المادي بالممتاز لكنهم يحاولون قدر الإمكان، فقد تعهّد مهندس كهرباء بصيانتها في المنزل بعد ترميمه مجانًا، وشاب آخر يعمل في السباكة أكّد التزامه بذلك أيضًا، وغيرهم بمجهودات ذاتية في عملية جمع الركام وإعادة الترميم.
فور توالي المساعدات، تواصلت ديمة وشقيقها حمدي مع فادي، الذي رفض المساعدة في بادئ الأمر حتى أقنعاه أنها عبارة عن هدايا قدّمها شباب في عمره، تعبيرًا عن تضامنهم معه وإيمانهم بضرورة مساندة بعضهم البعض.
هذا ما أكّدته نور الحرازين، صاحبة صفحة "روح شوبينج" للمنتوجات النسائية، والتي قدّمت بعض الهدايا تماشيًا مع مبادرة تذكار لدعم ومساندة العروسين قائلة "جميعنا تأثرنا بما حدث مع فادي وعروسه، وأي شيء بسيط يدخل الفرحة لعروسين صدما وقتلت فرحتهم بالتصعيد يسعدنا جميعًا مساعدتهم".
وفي تصريحات سابقة، قال فادي إنه كان وعروسه ينتظران يوم عيد ميلاده حتى يعقدا قرانهما، قبل أن يحدث هذا الخراب الفظيع، والآن حكم عليهما التأجير حتى إعادة إعماره، مضيفًا "ولكن في النهاية لا أظن أننا سنفعل ذلك، لقد قتلوا فرحتنا".
وأوضح فادي أنه تعرف على خطيبته عبر وسائل التواصل"، مردفًا: "كانت تعاني ويلات الحرب التي تشهدها بلدتها خان شيخون ، كثيرا ما شاهدت أشياء لا يستطيع العقل البشري تخيلها، كانت تحكي عن جثث القتلى الملقاة على قارعة الطريق وكيف كانت رائحة الموت تزكم أنفها أينما خطت قدماها".
وتابع: "بعد أن وافق والدها على زواجنا، احتجت ثلاث سنوات حتى استطعت أن أحضرها إلى غزة رغم كل الصعوبات والعقبات، كنا في انتظار يوم ميلادي لنكون أسعد زوجين، ولكن الحلم انهار مع تهدم جانب من العقار تمامًا، وتقوض أسقف وجدران عشنا الصغير".
























