شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م11:42 بتوقيت القدس

غزّة.. هكذا تفتك الحرب بمشاعر أطفالها

13 نوفمبر 2018 - 14:19
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

ربّما، كان الأطفال في قطاع غزّة ينتظرون إتمام واجباتهم الدراسية وإنهاء المذاكرة لأخذ قسط من الراحة قبل النوم، لمشاهدة التلفاز مثلًا، أو اللعب على أجهزة الهاتف المحمولة، أو حتى الخروج في نزهة سريعة مع آباءهم وأمهاتهم لتحصيل غرض ما من السوبرماركت! حتّى باغتهم الصواريخ بصوتٍ مدوّي، "ستوب"! فقد حان وقت الجولة، جولة الفصل بين الحياة والموت، حسنًا لنعد إلى وعينا إذن، إنّها غزّة.

"قصف، انفجار، صاروخ، يمّه، قصفوا قصفوا، كأنه زلزال، البيت اهتز، ولّعت" ليست كلمات والسّلام، كلمات تخفي في طيّاتها مرارة ثلاثة حروب أدمت قلوب حوالي مليوني إنسان يعيشون في القطاع، وبرغم ذلك فالحرب؛ ليست بالأمر الجديد هنا إلا أنها لم ولن تعتبر يومًا أمرًا عاديًا، تنقلب الأمور رأسًا على عقب خلال ساعة واحدة فقط.

يمنى أبو ديّة 12 عامًا

ما أن يدوّي صوت انفجار ما، تبدأ يمنى بالصراخ والهرب نحو أمّها أو شقيقتها الكبرى روان إذ تقول الطفلة "منذ الحرب الماضية، ذهب يومًا لشراء بعض المسليات من الماركت إلا أنني صدمت بضربة قريبة لم أحتمل وقعها، صرخت بشدّة وحاولت الاحتماء بالحائط حتى أتى والدي وأعادني إلى منزلنا".
"أتوتر وأرتبك ولا أعد أركّز لا بالدراسة ولا أي شيء آخر" تضيف يمنى التي تحاول إجبار نفسها على النوم بجانب والدتها للاحتماء قدر الإمكان من سماع أصوات الصواريخ.

أحمد أبو جلالة 10 أعوام

تقول والدته إن الطفل يحاول أحيانًا كبت مشاعر الخوف التي تسيطر عليه عند كل استهداف يحصل لكنه يعجز عن ذلك، ففي حوار دار بينه وبين شقيقته شهد التي طلبت منه مرافقتها حتى المطبخ الذي يبعد 3 أمتار فقط عن الغرفة التي يتواجدون فيها ردّ قائلًا "يعني إنت خايفة تروحي؟ هي المطبخ جنبك، وحين اعترفت له بالخوف وحاجتها مساعدته رفض ذلك قائلًا وأنا أيضًا خائف!"

وتضيف الوالدة "لأن أطفالي الأربعة خائفين، نمنا جميعنا في غرفة واحدة كي يشعروا بالاطمئنان لوجودنا بينهم، إلا أنهم كانوا يغطون وجوههم بالأغطية ظنًا منهم أنها سوف تحميهم من القصف، وبصورة مريبة لم يكفوا عن السؤال حول إذا ما كان هنالك إعلان للتهدئة أم لا".

الكاتب خالد جمعة روى في منشور على صفحته الشخصية في فيسوك موقفًا حدث مع أحد أصدقائه وطفلته قائلًا "بالأمس، اتصلت بصديق لي في غزة بعد الغارات الأولى، فقال لي: اعذرني، لا أستطيع الحديث الآن، سنتكلم غداً، فسألته أن يقول لي على الأقل ما سبب عدم قدرته على الحديث، فرد وهو يكاد يبكي: ابنتي "لين" في الصف الأول الابتدائي، بعد القصف، فقدت النطق وما زالت ترتجف، وهي ملتصقة بي إلى درجة أنني لا أستطيع الإمساك بالتليفون."

هيا صقر 14 عامًا

"في مدارس؟ فش مدارس؟" السؤال الأشهر لدى الأمهات وأطفالهم عند كل موجة تصعيد تدور في قطاع غزّة، حتى صارت الأمهات صاحبات القرار، دون التزام بما تصدره وزارة التربية والتعليم حرصًا على حياة أطفالهن، فأي دراسة التي سينتبهون إليها وهم خائفين؟ يتساءلن.

تقول ديانا إنها لا تنتظر قرارًا من وزارة التعليم حين يكون التصعيد مستمر، وهي عاجزة أمام ضعف طفلتها الوحيدة هيا والتي تبلغ من العمر 14 عامًا، حيث لا تنكر أيضًا تأثر المستوى الدراسي للطفلة، مضيفة "ردّة فعلها في كل مرة يحدث فيها القصف تصبح أكثر انطواءً على نفسها، متوترة وقلقة لا تستطيع التفريغ بالبكاء، يصيبه اصفرار بالوجه وتلبد إلى جانبي أو إلى جانب والدها وترفض النوم في غرفتها بل إنها تفضل أن نجتمع عند بيت جدتها حتى انتهاء التصعيد".

هل تحاول إشغالها بالهاتف المحمول؟ تجيب أن هذا الأمر قاتل بسبب سيل الأخبار المتدفقة على مواقع التواصل الاجتماعي وذهاب الطفلة تلقائيًا لمراقبة الوضع فيها! كذلك بالنسبة إلى التلفاز أيضًا.
في الحرب الأخيرة على قطاع غزّة خلال العام 2014 قالت المصادر الطبية إن عدد الشهداء بلغ 2139 بينهم 579 طفلا و263 امرأة و102 من المسنين. وعدد الجرحى 11128، منهم 3374 طفلا و2088 سيدة و410 مسنين. حيث سجلت محافظة خانيونس النسبة الأعلى للشهداء.

كاريكاتـــــير