شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م11:42 بتوقيت القدس

عملية استعراضية تقلب السحر على الساحر

12 نوفمبر 2018 - 13:06
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

لا تصدق أجهزة الإعلام الإسرائيلية أن عملية استخباراتية تنفذها وحدة ماجلان يتم كشف أمرها وتخرج بخسارة، فشلت معها أجهزة الإعلام الإسرائيلية في التخفيف من هذا الفشل عبر الادعاء بأن العملية كانت تهدف إلى اعتقال الشيخ نور بركة فحسب، بل إن العملية التي أراد الاحتلال منها استعادة "قوة الردع" عبر الادعاء أنه ذهب إلى التهدئة مع قطاع غزة من موقع قوة باءت بالفشل، إلا أن العملية بالمقابل تطرح أسئلة حول الاختراق الأمني الذي تسبب بدخول سيارة تقلّ القوات الخاصة ولمسافة ثلاثة كيلو مترات داخل مدينة خانيونس، حيث تم اغتيال القادة الستة.

كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قالت فبي يان نشرته اليوم أنها تمكنت من إفشال مخطط صهيون عدواني كبير استهدف خلط الأوراق ومباغتة المقاومة وتسجيل إنجاز نوعي.

حسب المعلومات فإن سيارة توقفت ليلة أمس أمام منزل الشيخ نور بركة في منطقة بني سهيلا شرق مدينة غزة، وعلى بعد ثلاثة كيلو مترات من الحدود الشرقية للقطاع حيث يتواجد الاحتلال الإسرائيلي، مما أثار الشك بداخله فتابعها وطلب ممن فيها التوقّف وإبراز هوايتهم، ولما فتحوا باب السيارة أطلقوا النار صوبه هو ومقاوم آخر ما أدى إلى استشهاده على الفور واستنفار وحدات أخرى من المقاومة وخوض اشتباك في المكان الذي غطت عملية الاحتلال فيه على الفور مروحيات حربية.

يقول المحلل السياسي أكرم عطا الله في مقال له اليوم إن اسرائيل وبالتحديد ثنائي نتنياهو ليبرمان ومعهم نداف أرغمان رئيس الشاباك أرادوا صد الانتقادات من خلال عملية استعراضية مستغلين الظروف القائمة لدى حركة حماس والمراهنة أنها لن تستطيع الرد بسبب الرغبة القطرية بتحقيق هدوء كما طلب العمادي وثانياً لأن أي رد من الحركة يعني سحب كل الانجازات التي تحققت من مال ووقود دولار وسولار وبالتالي ستفكر حماس مرات قبل الرد وربما ستمتنع.

وأضاف :"اذا ما نجحت العملية بالاغتيال وامتنعت حماس بالرد وأغلب الظن أن هذا هو السيناريو الذي أرادته حكومة اسرائيل يعني أن هذا القدر من الاستعراض الكبير،،،، لكن لم تنجح العملية بأن تنتهي بسلام صحيح أن عملية الاغتيال نجحت لكن قتل جندي من وحدة النخبة واصابة آخر تسبب بانقلاب السحر على الساحر وخسارة لإسرائيل ولطمة لحكومتها وأن أي محاولة للتقليل من الخسارة كما يريد المحللون في اسرائيل لن تخفي حقيقة فشل".

بدوره يقول المحلل السياسي ناصر اليافاوي معقّبًا على جريمة الاحتلال ورد المقاومة السريع :"نختلف مع من ظن أن ما حدث من تسلل ليلة أمس شرق خانيونس هو اختبار المقاومة في غزة، ووضع حماس أمام خيارات واختبارات أما التسهيلات أو التصعيد، فهذا الطرح يبرأ الاحتلال وخاصة قائد المنطقة الجنوبية المعروف بتعطشه الدائم للدم الفلسطيني".

وقدّر اليافاوي أن الحادث كان لهدف استراتيحي استخباراتي مرسوم ومخطط له وبدقة ومنذ فترة طويلة، وحينما سنحت الفرصة للانقضاض لم تضع استخبارات العدو فى حسبانها لا تسهيلات ولا أموال ولا سولار قطر وأخواتها، فانقضت على صيدها الثمين، ولكن لم تضع في مقدراتها حجم التصدى والصلابة من قبل المقاومة الفلسطينية، وكانت الخسارة في صفوف نخبتهم غير محسوبة 
تأسيسا لما سبق نرى، معبرّا عن اعتقاده إن الجبهة الشرقية لغزة ستشهد تصعيدًا محدوداً، وتعود معادلة القصف بالقصف، وستعود الأطراف الإقليمية والعربية وتلعب دور الوساطة، وتبقى الأمور مسكنات هشة مؤقته.

بدوره يقول الباحث السياسي إسلام عطا الله إن ما حدث هو اختراق أمني فبعد أن بدأت تتكشف ملابسات الحدث، حتى تبين وبحسب التصريحات الاسرائيلية أن العملية هي جاءت في سلسلة عمليات استخباراتية اعتيادية تقوم بها اسرائيل في المناطق الحدودية، وهذا يطرح السؤال عن حجم الاختراقات والتسلسل في قطاع غزة، وما هي طبيعة المعلومات التي تم جمعها مسبقًا، وما هو حجم الخلل.

ويعتقد عطا الله أن هناك خلل أمني بالتالي يجب إعادة تقيم المنظومة الأمنية التي تتعامل بها حماس في المناطق الحدودية، مستبعدًا أن تقوم المقاومة برد عسكري ملحوظ على عملية الاختراق هذه، اذا كانت المقاومة تريد ان تعيد الهيبة لمنظومتها الأمنية يجب ان ترد وفق جنس الحدث، والمقاومة يجب أن تقيّم ذاتها بشكل منطقي وواقعي وتعيد دراسة المنظومة الأمنية.

لكن وباختصار فإن الاحتلال الذي أراد عملية بلا خسائر يسكت من خلالها منتقديه على القبول بالتهدئة مع قطاع غزة وإدخال الأموال والسولار، من خلال عملية استعراضية جوبهت برد انقلب فيه السحر على الساحر.

 

كاريكاتـــــير