شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م11:43 بتوقيت القدس

شهادات تروي تعرضها لعمليات نصب "المنسقين" عبر معبر رفح

31 اكتوبر 2018 - 08:37
سالم الريس
شبكة نوى، فلسطينيات:

مازالت معاناة المواطنين الراغبين في السفر من قطاع غزة، عبر بوابة رفح المصرية مستمرة خلال السنوات الأخيرة، حيث يعاني المسافرون العديد من المشكلات والأزمات وعمليات النصب، جراء دفع مبالغ مالية لما يسمى "التنسيقات"، بهدف تقديم وقت السفر لأقرب وقت ممكن، والتي تتراوح بين 1500 إلى 5 آلاف دولار على الشخص الواحد.

وبحسب تقارير سابقة، فإن "التنسيقات" يتعاون في إنجازها وسطاء فلسطينيون من غزة يقومون بالتواصل مع مسؤولين في مصر، يرتفع سعرها كلما زادت عدد أيام إغلاق معبر رفح، وفي الوقت الحالي، يعتبر قيمتها منخفضة قليلاً "من ألف حتى 2500 دولار" بسبب فتح المعبر قبل عدة أشهر وحتى الآن.

                                               شهادات وتجارب                            

في 10 أكتوبر الحالي، نشر الصحفي الفلسطيني من قطاع غزة، محمد السكني، قصة خروجه من القطاع قبل 6 أشهر عن طريق المعبر متجهاً إلى تركيا، على جزئين، عبر حسابه الشخصي على شبكة فيسبوك، حيث تناول فيه طريقة الخروج وصعوباتها، وكيف تعرض للنصب من قبل "المنسق".

وكتب عن بداية معاناته في شهر إبريل الماضي "في يوم جمعة من مسيرات العودة –أثناء عمله الصحفي في تغطية المسيرات- كنت أنتظر اتصال من المنسق الذي نسق لي مع الجانب المصري، حيث كنا قد اتفقنا على أن أدفع له 2500$، استلم منهم 1000$ مقدماً".

اتصل به المنسق وأخبره بضرورة التواجد على بوابة معبر رفح، وليس في صالة أبو يوسف النجار –التي تنطلق منها باصات المسافرين في مدينة خانيونس-، هناك انتظر السكني برفقة صديقه حتى منتصف الليل، وهو على تواصل مع المنسق.

ولأنه لم يستطع السفر وقتها، رغم مرور العديد من باصات المسافرين من أمامه، راوده شعر أنه يتعرض لعملية نصب من قبل "المنسق"، وبدأ التفكير بطريقة أخرى للسفر، حيث تعاون مع شباب آخرين بالدخول للمعبر بطريقة أخرى، وأثناء تواجده في الصالة المصرية، اتصل به "المنسق" ليستعلم عن حاله، وعندما عَلِم أنه اجتاز المعبر، اشتاط غضباً وهدده بمنعه من دخول مصر، إلا أن "السكني" لم يكترث وطالبه بإعادة ما دفعه له.

وذكر في روايته العديد من أسماء منسقي السفر في القطاع، متوعداً استرداد المبلغ الذي دفعه، ولكن الأهم بالنسبة له أنه استطاع الخروج من القطاع، والوصول إلى وجهته التي أرادها وخطط لها.

"السكني" لم يكن الأول الذي تعرض لهكذا حالة، وأيضاً لم يكن الأول في نشر قصته، ففي أواخر أغسطس الماضي، كتب المخرج الفلسطيني "مصطفى النبيه"، عن ما حدث معه منذ لحظة تسجيله للسفر، وما حدث بينه وبين أكثر من "منسق" حتى الوصول إلى وجهته.

ويقول "بعدما سجلت للسفر، وطال انتظاري دون رد، أخبرني بعض الأصدقاء بضرورة دفع مبلغ ألف و400 دولار لمنسق حتى أتمكن من السفر"، يتابع "دفعت المبلغ مقدماً، وقيل لي إن بإمكاني السفر بعد يومين. لكن مرّ يومان، ومرّ أسبوع، من دون جدوى، فشممت رائحة نصب. طلبت أن أسترد المبلغ، وذهبت للقائه في منزله بحسب طلبه".

هناك، وعند اللقاء في المنزل، حاول المنسق تقديم تبريرات بضغوطات بسبب العدد الكبير ممن دفعوا بهدف تقريب موعد السفر، وأخبره في النهاية "إن كنت تريد أن تسافر غداً، عليك أن تدفع مبلغ ألف و700 دولار، وهذه المرّة لن تتأخّر فهناك سيّدة موثوق بها لها علاقة جيّدة بلواء مصري بإمكانه تسهيل أمورك غداً. رفضت الفكرة وأخذت النقود وعدت إلى بيتي مهموماً".

"النبيه" لم تنتهي قصته عند هذا الحد، حيث تواصل مع منسق قيل له أنه شخص "خارق" وبذات المبلغ الأول، حيث تواصل معه ودفع له المبلغ على أن يسافر في صباح اليوم التالي، ولكن بعد ساعتين من اللقاء، اتصل به وأبلغه أن هناك ضغوطات على السفر، وسيعمل على سفره في أقرب وقت دون تحديد وقت زمني معين، لكنه رفض وطلب استعادة ماله.

وبعد الذهاب لمنزله لاستعادة المال، فهم من حديث "المنسق" الذي ادعى أنه لا يعمل في التنسيق ويرد خدمته فقط، أنه يريد استقطاع 50 $ من المبلغ المدفوع، فوافق. ويقول "ندمت على محاولتي اللّجوء إلى الرشوة، وبدأت الاتصال بالكثير من المسؤولين الفلسطينيين، وأخبرتهم بحاجتي إلى السفر من أجل المشاركة في مؤتمر علمي، وزوّدتهم بالدعوة، وبعد مجهودات شاقة وعدوني بالمساعدة".

انتظر المخرج "النبيه" طيلة أشهر وهو يتابع كشوفات المسافرين، حتى وجد اسمه أخيراً في كشوفات المسافرين، بعد ثلاثة أشهر من نيته الأولى على السفر، لينطلق للمرحلة الثانية من عذاب السفر لخارج قطاع غزة.

للتنسيق أنواع

من خلال حديث معد التقرير مع العديد من المسجلين للسفر "طلبة ومرضى وعائلات تنوي الهجرة" رفضوا ذكر اسمائهم، حتى لا يتم منعهم من السفر أو مضايقتهم، أكدوا على أنهم وبمجرد تسجيلهم للسفر تلقوا العديد من العروض للمساعدة من أقارب ومعارف مقابل مبلغ مالي.

وذكرت "سمية" اسم مستعار، أنها اكتشفت أكثر من طريقة للتنسيق منها ما هو مدفوع وآخر دون دفع، وتقول "تواصل معي أحد قاربي الذي أكد لي قدرته على تقريب اسمي للوقت الذي أريده مقابل ألف و700 دولار، موضحاً أن غالبية المبلغ يتم ارساله بطرق معينة لضباط ومسؤولين مصريين في المعبر يتواصل معهم باستمرار بهدف وضع أسماء مسافرين على الكشوفات".

أيضاً، لتقت عرض مساعدة من زميل في العمل لها، يستطيع التواصل مع أحد أصدقائه العاملين بالسفارة الفلسطينية في مصر، بهدف وضع اسمها في تنسيقات السفارة دون دفع أي مبلغ مالي، وهو ما تسعى له حالياً، بهدف التوفير على نفسها من دفع مبالغ مالية والتعرض للنصب.

وتابعت "المشكلة في الخيار الثاني، عدم تمكن غالبية المسافرين من التواصل مع السفارة والحصول على تنسيق خاص من قبلهم"، موضحة أنها منذ شهر وهي تنتظر أن يرد اسمها في كشوفات السفارة بحسب زميلها الذي وعدها بالمساعدة، ولكن لا جديد حتى الآن.

وفي تقرير سابق ادعى "أبو أحمد" اسم مستعار لأحد أبرز الوسطاء العاملين في عمليات التنسيق، ولديه اتصال مباشر مع الضباط المصريين العاملين في المعبر، كما يؤكد المتعاملون معه، أنه تعرض للاعتقال والاستجواب عدة مرات، على خلفية اتهامه بطلب أموال مقابل تسهيل سفر بعض الأشخاص.

ويدافع عن عمله قائلاً "الأمر ليس بالسيء كما يوصف، فنحن نقوم بتسهيل السفر، وهذا الأمر يشبه استصدار تأشيرة مقابل مبلغ من المال"، وتابع "تم إنقاذ حياة مرضى، كانوا سينتظرون أشهر للسفر، وهناك أشخاص مغتربون جاؤوا إلى قطاع غزة في زيارات ظنوها قصيرة، وعلقوا وهم يعملون في دول عربية وأجنبية، وساعدهم التنسيق على العودة".

الحق في التنقل السفر

وحول حرية الحركة أو حرية التنقل والسفر، فتعتبر أحد حقوق الانسان التي يحترمها الدستور في غالبية دول العالم ومنهم فلسطين، حيث نص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة (20) على حرية الإقامة والتنقل مكفولة في حدود القانون، كما نصت المادة (28) منه على أنه لا يجوز إبعاد أي فلسطيني عن أرض الوطن أو حرمانه من العودة إليه أو منعه من المغادرة، كما ونصت المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل فرد حق التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود دولته ولكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلدة وفي العودة إلى بلده".

ويوضح محامون يعملون بمراكز حقوق الإنسان في قطاع غزة، على أن حرية الفرد في التنقل والسفر تعني امتلاك الفرد لقرار السفر، من ثم اتمام كافة الاجراءات والأوراق المطلوبة قانونياً، مؤكدين أن ما يتم حالياً من تنسيقات مدفوعة الأجر لأطراف غالباً ما تعمل في الخفاء، هي اجراءات غير قانونية تساهم في تفاقم الأزمات الإنسانية التي يعاني منها المواطنون في القطاع.

مازالت معاناة المواطنين الراغبين في السفر من قطاع غزة، عبر بوابة رفح المصرية مستمرة خلال السنوات الأخيرة، حيث يعاني المسافرون العديد من المشكلات والأزمات وعمليات النصب، جراء دفع مبالغ مالية لما يسمى "التنسيقات"، بهدف تقديم وقت السفر لأقرب وقت ممكن، والتي تتراوح بين 1500 إلى 5 آلاف دولار على الشخص الواحد.

وبحسب تقارير سابقة، فإن "التنسيقات" يتعاون في إنجازها وسطاء فلسطينيون من غزة يقومون بالتواصل مع مسؤولين في مصر، يرتفع سعرها كلما زادت عدد أيام إغلاق معبر رفح، وفي الوقت الحالي، يعتبر قيمتها منخفضة قليلاً "من ألف حتى 2500 دولار" بسبب فتح المعبر قبل عدة أشهر وحتى الآن.

                                            

كاريكاتـــــير