رام الله:
"ليس مهمًا أن أفوز بقدر ما يهمّني أن أرفع اسم فلسطين، أن أصل إلى الأولمبياد باسمي كأوّل فتاة فلسطينية تصل هنا.." هكذا كانت تطير الطفلة كالفراشة ثمّ تضرب بكلّ قوّة وخفّة في لعبة الملاكة، بين حشد جماهيري واسع في أوّل مباراة دولية لها خلال كأس "بيدورزي" في الدنمارك، إنّها الملاكمة زينة ماضي 13 عامًا.
تروي الطفلة الملاكمة قصّتها مع رياضتها المفضّلة أنها انتسبت إلى نادي "الباريو" في رام الله قبل عامين ونصف، أي عندما بلغت الحادية عشر من عمرها، كأوّل فتاة تنضم إلى النادي تلتزم بممارسة الملاكمة حتى قرّر مدربها نقلها من فريق المبتدئين إلى فريق كبار النادي الذين يمثلونه في البطولات بعد 11 شهرًا من الانتساب.

"في البداية فرحت كثيرًا، لكن بصراحة كنت خائفة قليلًا، اعتقدت أنهم أجدر مني وأنا لن أكون مميزة بينهم، أنا الفتاة الوحيدة والأصغر فكيف سأكمل!" تقول زينة التي قرّرت الخوض في تحدّي بينها وبين نفسها لتثبت جدارتها وتنتزع مكانها بين الفريق.
وتضيف "بعد انضمامي لفريق الكبار، حاولوا تحديد مكاني في "تبطئة" التمرين أو تسخينه، حتى أثبت جدارتي في الضرب بقوّة، والتأكيد على أنني لا أختلف عنكم بشيء وإنما أطوّر ذاتي لأتماشى مع قدرات الفريق كلّه وبالفعل، حتى نظرتهم لي اختلفت كليًا حيث صاروا سندًا لي في كل الأوقات".
الملاكمة زينة والطالبة المجتهدة في مدرستها، وعازفة الكمان المحترفة بعد سبع سنوات لا تجد عائقًا بين ممارسة هواياتها وإتمام مهامها الدراسية على أكمل وجه، سيّما أنّها تعرف كيف توزّع وقتها بالتوازي وتقسّمه بين الأمور الثلاث التي لا تسطيع التخلّي عن أي منها أو تقصّر فيها.

"زيزو" حسب ما يطلق عليها أصدقائها كسرت الصورة النمطية التي تؤخذ غالبًا عن الإناث في المجتمع الفلسطيني - على سبيل المثال لا الحصر -، فتقول "كانوا يفكرون أنني لن أستطيع الضرب بقوة في البداية لأنني فتاة وأنا تحديت وكملت، كنت خجولة وكنت جديدة على الفريق ولكن اختلف الأمر مع الوقت، أثبت أن لا فرق بين الإناث والذكور في القوّة، فما يستطيعون فعله نستطيع فعل أضعافه".
وحول ردود أفعال صديقاتها تتحدّث أن الكثير منهن تفخرن بما تنجزه "زيزو" وتشجعنها على الاستمرار خاصّة في أوقات التمارين والمسابقات الدولية التي تخوضها، مشيرة إلى أن بيئتها المنزلية كانت أوّل من دعمها في ممارسة ما تحب وكسر الحاجز الذي تعاني منه الإناث في المجتمع تحت ما يسمّى "هذه اللعبة للذكور وليست للإناث".
خمسة أيّام من التدريب المستمر في الملاكمة، دون كلل أو ملل، بكل حب وشغف تمارس الملاكمة لعبتها المفضلة حتى خرجت لتمثيل فلسطين في الدنمارك ضمن كأس "بيدورزي"، وتحصل على الميدالية البرونزية ثمّ اللعب ضمن مسابقة أخرى في هولندا إلا أن خطأ من التحكيم تسبّب في تتويج المنافسة الأخرى، لكن بحسب الدفتر الرسمي التابع للاتحاد الدولي للملاكمة ال AIBA حسم الفوز لصالح زينة.

"نحن كفتيات لا نختلف عن الشباب، ولأي بنت تحب فعل شيء مهما كان وأتتها الفرصة أؤكّد أنها ستكمل وتبدع وتصل إلى ما تريد، الأهم أن نظل متمسكات بأحلامنا" كانت الرسالة التي ختمت الملاكمة "زيزو" بها.
























