تختلف المخرجة الفلسطينيّة امتياز المغربي في تناول القصص الإنسانية للفلسطينيين عن العرض الجاف لها في الإعلام، بالصّوت والصّورة، كأفلام وثائقية تؤثر بالمشاهد وتضعه بتفاصيل الأحداث لمختلف القضايا، حتّى نال فيلمها الأخير "موت مؤجّل" الجائزة الأولى بمهرجان الإسكندرية السينمائي عن فئة الأفلام الوثائقية القصيرة للعام 2018.
وتجسد المخرجة في "موت مؤجّل" المعاناة اليومية لسكان الأغوار وقطاع غزة حيث الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ما يدمر العديد من العائلات والأطفال والشباب مشيرة إلى أنها توصلت منذ ٣ سنوات لصورة خاصة بطفل فلسطيني مشوه عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقامت على الفور بالتواصل مع عائلته وتبين لها أن ما تعرض له بسبب قنبلة فسفورية تم إلقاؤها بجانب إحدى رياض الأطفال في منطقة الأغوار، وتوجهت لمنزل الطفل " قتيبة " للحديث معه موضحة أنه طالب يبلغ عمره ٩ سنوات مشوه نفسيًا وجسديًا لا يتقبل الآخرين ولا يتقبله الآخرون لشدة التشوه الحادث له.
ليست الجائزة الأولى؛ تقول امتياز التي درست الإدارة والاقتصاد بالأساس إلا أنها وجدت نفسها جديرة في مجال الإعلام بعد تدريبات طويلة خاضتها، مضيفة "فيلم علوش حصد نفس الجائزة بذات المهرجان في العام 2016" أمر ليس بالسهل على شابة فلسطينية تم اختيارها من بين ستّ مخرجات من الشرق الأوسط، لتمثّل فلسطين ثم تعمل على تطوير ذاتها بشكل فردي في كتابة السيناريو والمونتاج والإضاءة والتمثيل أيضًا.
"علوش"، فيلم يحكي قصّة الطفل علي الدوابشة الذي استشهد نتيجة اقتحام المستوطنين لبلدة دوما قضاء نابلس يوم الـ31 من تمّوز / يوليو للعام 2015، وإلقاء المواد الحارقة على منزله وهم نائمين، ما أدى إلى استشهاده إلى جانب والده ووالدته وبقاء شقيقه الطفل أحمد على قيد الحياة، حيث لا يزال يتعالج حتى الآن.
وتطرقت امتياز في الفيلم إلى حياة علي الدوابشة، وألعابه التي امتلأت بالغبار والدخان وزجاجة الحليب التي كانت بجانبه، على لسان مسن كان شاهدًا على الحدث، عملت على ربط قصته مع قصص أفلام القطاع بحيث أربط بينهما في فيلم واحد دون فصل.
في خمس سنوات، أنتجت المخرجة 10 أفلام وثائقية قصيرة، الثلاثة الأولى منها بالتعاون مع فريق شاب بالتصوير والمونتاج وهي بالإخراج إلا أن بالفيلم الرابع بدأت تتعلم المونتاج بشكل فردي من خلال اليوتيوب وكيفية التصوير أيضًا، مشيرة إلى أنها اشترت معدات بسيطة لتعتمد على نفسها حتى احترفت إنتاج الأفلام وحدها بالكامل.
روت لـ"نوى" عن أفلامها؛ إذ يعتبر "مناضلات" هو فيلمها الأول، تحدثت فيه عن النساء اللاتي تم سجنهن وتحررن قبل الانتفاضة الأولى، أي "المسنّات"، إحداهن توفت قبل أسابيع وهي الحاجة عائشة عبيد، إلى جانبها ثلاث نساء مشاركات وهن زينب حبش، فريال سمعان والدكتورة مي كيالي سفيرة فلسطين في إيطاليا.
في فيلم "نور" تحدّثت عن المخدرات وكيف تروجها إسرائيل في المجتمع الفلسطيني وكيف تستهدف الشبان وكيف استطاع البطل الخروج من الإدمان كي يكون حافزًا لبعض الشباب.
فيلم "وصمة" قدّمت فيه مساحة لمريض الإيدز ليحكي ويصرّح عن نفسه وبالتالي خلق فرصة لحماية نساء العائلة والمحيطين به، ولكي لا يقيم علاقات خارج إطار الزواج وينقل المرض للآخرين، بالإضافة إلى فيلم "قافية النكبة" تحدثت فيه عن الفلسطينيين في الشتات وكيف يكتبون الشعر لفلسطين وهم لم يشاهدوها، وهذا تم تصويره عبر الموبايل.
أمّا بالنسبة إلى "فيلم "جول" وهو الزيتون "الناشف" الذي يتساقط تحت الزيتونة، يعني زيتون صغير أسود نضج صوّرت كيف يستفيد منه الناس، وروت حكاية عائلة صادر الاحتلال أرضها وتحولت إلى عاملة في أرض غيرها واختارت الاسم توثيقًا لاسم "الجول".
حاليًا؛ تعمل امتياز على فيلم "الخان الأحمر" مع سارة أبو داهوك، الطفلة التي تم سحلها على الأرض ونزع حجابها عن رأسها واعتقالها واعتقال والدها، فتتابع قضية الخان الأحمر عبر سارة.
وتصوّر فيلمًا عن المقاومات الشعبيات "الوداع الصامت" النساء اللاتي ينضممن إلى المقاومة وكيف يتحدثن عن أنفسهن بشكل إنساني، وكيف يخرجن وهن يعلمن أنهن لن يعدن مجددًا.
وفيلم في بيت لحم عن "بيت مسنين"، حيث قرر مسن أن يعمل فرقة موسيقية من المسنين بدأت بالعمل بروح شبابية جميلة تحافظ على التراث الفلسطيني بزيه وروحه.
"أن تكوني امرأة، وبفلسطين، وتعملين بمجال الأفلام إنه عائق بحد ذاته" تقول المخرجة، وتضيف أن لا مؤسسات أهلية دعمتها من قبل ولا مؤسسات رسمية كونها تذهب لقصص المواطن بأفلامها، لا باتجاه المسئولين والقضايا العامّة، غير أن خطورة الأماكن التي تذهبين إليها.
تتابع أنها في "فيلم "موت مؤجل" مثلًا كانت تمشي بجانب القنابل وكادت أن تفقد حياتها بأي لحظة، غير أنها تحاول بأقل حد ممكن من المصاريف لتوفيرها في إنتاج الأفلام عن فلسطين، مضطرة التعلّم وحدها عبر الإنترنت.
وعرضت أفلام المخرجة في كل من "اسكندنافيا والسويد وإيطاليا ومصر وبنغلادش والسودان والعراق ومهرجان دبي السينمائي ومسقط" حيث تركت صدىً واسع بين أوساط الحاضرين.
تطمح امتياز إلى إيصال صوت فلسطين والفلسطينيين لأبعد مكان يمكن أن يصل إليه، ولا تنسى أثر عرض فيلمها في بنغلادش حيث كان الرد الروسي عبر إحدى شركات الإنتاج "في الحقيقة نحن لم نكن نعلم طبيعة الوضع في الصراع العربي الإسرائيلي" تعليقًا على فيلم "علوش".
























