غزة:
ينهمك الشقيقان هبة ونضال من مدينة غزة، بتقطيع أخشاب على هيئة جذوع شجر وتنعيمها تمهيدًا لصنع قطع متميزة من الأنتيكا التي باشرا العمل بها كمشروع لهما منذ بضعة أشهر، ليبدعا في مجال ابتكاراه صدفة بسبب هدية، واستمرا بالمثابرة، ويطمحان إلي جعله عالم من الإبداع.
تقول هبة "23 عامًا":"لم يكن هذا الفن هوايتي ولم أخطط له، وما حدث أنني وشقيقي نضال أردنا تقديم هدية لوالدي مصنوعة من الخشب كونه نجّار، حاولنا صنع برواز، ونجحنا بعد المحاولة الثانية، أُعجب والدي بما قدمناه فقرر أن يبني لنا كوخ صغير ويساعدنا في بداية المشروع.

على سطح منزلهما الكائن وسط مدينة غزة، وداخل كوخ صغير الذي اتسع لأحلامهما الكبيرة، يعمل الشقيقان على إنتاج البراويز والمرايا وبعض الأدوات الخاصة بالمطبخ والكراسي وفازات "مزهريات" والشموع بدقة وإتقان، يرسمان على الورق قبل أن يباشرا بتقطيع أخشاب مختلفة الأنواع، من الزيتون والسرو والصنوبر والتين، كل قطعة حسب حاجتها.
تروي الشابة هبة وهي خريجة خدمة اجتماعية إن ما جذبها إلى الأنتيكا أنها عمل مميز ونادر، واقتنائه في البيت يضيف رونقًا جميلًا، صحيح أن الكثير من الناس لديهم انطباع عن السلع اليدوية أنها مرتفعة الثمن ولكنها تسعى إلى طرح منتجها بثمن مناسب بهدف إعادة الأنتيكا إلى البيوت.

في مجتمع يعجّ بالفقر والبطالة التي وصلت نسبتهما إلى أكثر من 47% وخاصة في صفوف الشباب، بات من الصعب أن يجد الخريجون بدائل للوظائف المتوقّفة بشكل شبه كامل، وهناك صعوبة حتى في العمل الخاص نتيجة حالة الفقر العام، إلا أن الشقيقان أصرّا على بصيص أمل يجعل لحياتهما معنى مختلف، بإرادة وإصرار على ألا يبقيا ضحية كل هذه العوامل، فمشروعها وفّر لهما دخلًا معقولًا، يساعدهما على الاستقلال المادي.
تلقّى الشقيقان هبة ونضال دعمهما الأول من والدهما الذي آمن بأنهما سينجحان معًا فبعد أن صنع لهما الكوخ الصغير وفّر لهما الأخشاب المناسبة والآلات اللازمة والدهانات الملائمة ودرّبهما عليها ثم تركهما يبدعان ويشقّان طريقهما.
أما نضال فهو ما زال طالب الكترونيات، يصغرها بثلاث سنوات، وهذا ما جعل التفاهم بينهما عالٍ جدًا، يفكران معًا ويبدعان معًا، يقول نضال :"لم تكن هذه المهنة هوايتنا ولكن أحببتها خاصة بعد نجاح تجربتنا وثناء الناس على ما ننتجه".
يضيف نضال إنهما يسوّقان منتجهما من خلال حسابهما على الانستجرام والفيس بوك، كما أنهم يعرضون منتجهم في أحد محلات بيع الهدايا، وهذا سهّل وصول الناس لهم والسير بالاتجاه الصحيح نحو تعريف الجمهور بعملهم.
ويؤكد نضال سعيه بعد التخرّج إلى استثمار تخصصه في عمل الأنتيكا، ولديه عدة أفكار في هذا النحو قابلة للتطبيق وتجعل من هذا الأثاث أكثر جمالًا وإبهارًا لكنها بالتأكيد ستكون مختلفة في سعرها، فالمتوفر حاليًا سعره معقول ومناسب.
ويأمل الشقيقان أن يتمكنا في المستقبل من تطوير عملها بحيث يشاركان في معارض داخل و خارج الوطن وكذلك امتلاك معرض خاص بهما لتصبح الأنتيكا ليس مهنة لهما فقط بل وأن تدخل بجمالها وبساطتها كل بيت في غزة.






































