غزة:
"برغم أن غزّة بيئة خصبة للأحداث المختلفة، إلا أنك كصحافية تحاولين إيجاد مقترح من تحت الأرض، كسبق، يوافق عليه الموقع الذي تعملين لصالحه، تنجزيها ثمّ يضعها المحرر على رفّ المواد المجدولة للنشر، وما أن يأتي دورها تفقد المادة أهميتها ويبهت موضوعها، وأمّا أنا؟ فيصيبني اليأس والإحباط" إنها حياة "الفريلانسر".
في ما يعرف بـ"الفريلانسر" أو العمل بالقطعة؛ يتخذ الصحافيين والصحافيات في قطاع غزّة على وجه التحديد، هذا النوع من العمل ملاذًا أو طريقة جديدة لانتزاع مكان ما في عالم الإعلام والصحافة المحلية أو الدولية، كطريقة للحصول على مقابل مادي، أو حتى الحصول على اسم وخبرة، في الوقت الذي تشترط فيه المؤسسات خبرة لا تقل عن ثلاثة أعوام لأي متقدم أو متقدمة للعمل بشكل رسمي.
أسماء فايز 27 عامًا تعمل بالقطعة منذ ثلاثة أعوام، تقول إن العمل بـ "الفريلانسر" سيء وغير مضمون، إذ يتم التعامل مع الصحافيين الشباب في قطاع غزّة من وجهة نظرها باستهتار ولا مبالاة، وبصعوبة يتم التعاون معهم، لكن الشباب يصرون على ذلك ولا يكلوا بفعل الأوضاع الاقتصادية السيئة.
"تأخير وصول المقابل المادي" واحدة من أبرز المشاكل التي يعانيها "الفريلانسر" في قطاع غزّة تحديدًا، كما أن انخفاض القيمة المالية للاستكتاب الواحد مقارنة بصحافيين آخرين خارج القطاع.
توضح أسماء فايز التي نوّهت إلى عدم الكشف عن اسمها الحقيقي حفاظًا على علاقتها بالمؤسسات "مثلا في بعض المواقع المحلية يوجد فرق في التعامل مع صحافيي غزة وصحافيي الضفة الغربية من حيث مكافئة الاستكتاب. فصحافيي غزة يحصلون على 100 شيكل فقط / 30 دولار تقريبًا مقابل التقرير، بينما يحصل صحافيي الضفة على 150 شيكل / 40 دولار تقريبًا".
وتؤكّد أسماء أن بعض المواقع الشهيرة قد نصبت عليها ولم تدفع أي فلس مقابل تقريرين أنجزتهما للموقع، إذ تم نشرهم دون إخبارها لكنها اكتشفت ذلك بالصدفة.
معظم الصحافيين العاملين "فريلانسر" في غزّة، لا تربطهم أي عقود رسمية أو التزامات مكتوبة تثبت عملهم لصالح المواقع التي يعملون لصالحها، أو تحديد الأجر بشكل مسبق.
وبالنسبة إلى طريقة التحويل يتم عبر "ويسترن يونيون" يتحمّل الصحافي تكلفتها التي تصل حوالي 3 دولارات، أو من خلال الحساب البنكي حيث يخصم من الصحافي حوالي 14 دولارًا. ويتم التحويل غالبًا كل 6 أشهر، يعني مرّتين أو ثلاثة أحيانًا في العام.
وبحسب ما قالت أسماء، فإن بعض المواقع العربية قد رفضت التعامل مع صحافيي غزّة بذريعة رفض التعامل مع البنوك خوفًا من اتهامهم بتمويل "الإرهاب" في القطاع.
"الفريلانسر.. خيار حلوه مر" هكذا وصفته، تقول شروق شاهين 24 عامًا إنها عملت كصحافية "فريلانسر" في أكثر من مؤسسة محلية في قطاع غزة لفترة قليلة، تعتبرها الأسوأ في حياتها بسبب المجهود الكبير الذي بذلته مقابل مبلغ مادي بسيط لم يكن يغطّي مواصلاتها الشهرية.
وتضيف "كنت بحاجة إلى هذا العمل لسببين أولهما؛ أريد أن أثبت نفسي في المجال الصحفي ثانيهما كنت بحاجة إلى المال حتى لو كان قليلا".
العمل بالقطعة بالنسبة إلى شروق متعب جدًا، فلا يوجد أي ضمان وظيفي للصحافيين والصحافيات، لافتة "دائمًا أكون مشغولة البال لا أهدأ وأفكر باستمرار عن مقترحات جديدة ترضي المؤسسة وتقبل بها وأحاول إنجازها بأسرع وقت قبل أن تنتشر الفكرة وتضيع علي فرصة السبق فيها".
برغم ذلك، تشير إلى بعض الإيجابيات في العمل الحر أنه لا يربط الصحافيين والصحافيات بمكان معيّن، وإنما يجعلهم مستقلين بأنفسهم ولا يلزمهم بمواعيد حضور وانصراف، غير أنه إذا كان مع جهات دولية، فهذا يزيد من خبرة العاملين معهم، والفرق في العمل بالقطعة بين المحلي والدولي أن الأخيرة تقدّر الجهد بالمكافئات المادية والروح المعنوية للصحافيين بخلاف ما يحدث مع المؤسسات المحلية.
ويروي الشاب المصوّر سند أبو لطيفة 22 عامًا، أن مميزات العمل الحر تعطي مجالًا للعمل مع أكثر من مؤسسة في وقت واحد، إلا أنها تشكل العائق الأكبر عند تقديم المقترحات التي يمكن أن تصل مدة شهر كامل دون الخروج بأي قصة بسبب رفضها من قبل المحررين في المواقع، لأسباب ما، ما يدعم ببذل مجهود كبير في الحصول على بديل، ومجهود أكبر في إقناعهم به.
يعمل سند "فريلانسر" منذ عامين، وفي الوقت الحالي يصوّر لصالح موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، و"Electronic Intifada"، و DW""، الألمانية وبعض المواقع الأخرى.
"في العمل المحلي لا تجد تقديرًا لمجهودك، ولا حتى بشكل معنوي" يتحدث عن ما يواجه في العمل لصالح المواقع المحلية، ويتابع "عندما تعمل لمؤسسة دولية تشعر أنك موظف رسمي وليس عامل حر بالقطعة بسبب حسن المعاملة والشكر وكثرة التنبيهات بأن صحتك وسلامتك أهم من كل المواد، إذا ما كنت مقدم على تصوير شيء ما في مكان خطر كمسيرات العودة وكسر الحصار".
وعن استلام المكافئات، يؤكّد أيضًا أن التأخر باستلامها هي من أبرز المشاكل التي يعانيها، حيث يتقاضاها عبر المراسل الذي يرافقه في الخروج إلى العمل، ما يخفف عنه من القيمة المستقطعة لأنها تأتي موزعة للفريق من خلال شخص واحد.
























