غزة:
لم يكد يمضي على إعلان طلب توظيف لأحد مخابز قطاع غزة سوى 24 ساعة، حتى تهافتت طلبات آلاف العاطلين عن العمل على رأسهم الخريجين من حملة الشهادات التعليمية للتسجيل آملين الحصول على فرصة تشغيل حتى لو كانت مقابل أجر زهيد.
وسرعان ما أثارت نتائج الإعلان ضجة كبيرة بين الغزيين وسط حالة عارمة من الاستياء متهكمين على الواقع المرير الذي دفع هذا الكم الهائل للإقبال على التسجيل دون أي تردد رغم أنه قد لا يناسب غالبيتهم من ناحية درجاتهم العلميّة.
ما حدث كان صدمًا لصاحاب العمل(المعان) فحسب ما كشفه "من بين المتقدمين للوظيفة؛ 55 خريجًا يحملون شهادة البكالوريوس، وشخصًا واحدًا على الأقل يحمل درجة الماجستير، و63 طالبًا جامعيًا".
ليس هذا فحسب فهناك نماذج لخريجين منهم 15 من كلية إدارة الأعمال، و7 خريجين من كلية تكنولوجيا المعلومات، و14 من كلية المحاسبة، و6 من كلية الصحافة والإعلام، و5 من كلية التربية الانجليزية، و2 من كلية الإدارة الصحية، و3 من كلية علم النفس ومثلهم من كلية التربية الإسلامية.
وأشار إلى أنّ عددًا من طلاب الجامعات في تخصصات الحقوق والتربية الانجليزية والتمريض والهندسة الالكترونية والمعدات الطبية والعلوم، والسكرتارية وغيرها.
الشاب محمد اللوح كان من بين المتقدمين للوظيفة السابقة مستغربًا من كمية الجدل التي عصفت بطلب التوظيف فهو ببساطة يمثل حالة الشباب الغزيّ وواقعه السيء تحدث شارحًا وضعه: "تخرجت من الجامعة قبل ثلاثة أعوام من كلية التجارة، رغم أني بحثت كثيرًا لم أجد أي فرصة عمل وفور مشاهدتي الإعلان سجلت دون أدنى تفكير في أي جانب سيكون عملي بالمخبز، فكان تفكيري مقتصر على أنه باب لمصدر دخل".
ولم يحصل محمد رغم مضى مدة على تخرجه على أي فرصة عمل، وفي ذات الوقت يرفض الاعتماد على والده الذي يعمل مدرس في أحد المدارس الحكومية ويعيل عشرة من أفراد العائلة غالبيتهم طلاب مدارس، جامعات، فهو الآخر لا يتقاضى سوى جزءً بسيط من راتبه لم يتعد الـ700 شيكل/200 دولار أمريكي.
كذلك لا يجد المتحدث أي حرج في تقدمه للوظيفة فهو ينتظر حصوله على أي فرصة عمل بفارغ الصبر، حتى لا يبقى "متسكعا بين شوارع المدينة دون عمل" وفق تعبيره.
ويعيش قطاع غزة (الذي يبلغ مليوني نسمة) وتصل نسبة الفقر فيه إلى 53.0%، على وقع أزمات متصاعدة كان آخرها تهديدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وقف خدماتها عن اللاجئيين الفلسطينيين وتسريح عدد كبير من العاملين في مرافقها، كما اقتطعت الحكومة الفلسطينية في إبريل /نيسان 2017، 30% من رواتب الموظفين العموميين بغزة (58 ألف موظف).
وفي نموذج آخر يصف الوضع المأساوي الذي يخضع له الشباب الغزيين الذين تخرجوا بتخصصات متنوعة من جامعاتهم الشاب علي زايد الذي تحدث بسخرية: "أخذت الشهادة الجامعية وعلقتها ع الحيطة، محدش مدور علينا من وزارة العمل ولا الجهات المسؤولة فمن الطبيعي طالما وجدت فرصة عمل في أي مكان ما أسجل دون تردد، ع الأقل حتى أوفر مصروف جيبي الشخصي، ولا أتسول".
وكان علي قد أرسل طلب التوظيف لجميع زملائه الذين تخرجوا معه من كلية التربية الإنجليزية قبل خمسة أعوام، لعله يتنسى لأحدهم الحصول على فرصة عمل لتكون مصدر دخل لديهم بغض النظر عن مدى مواءمة العمل لدرجاتهم الجامعية التي حصلوا عليها ويغلب عليها الامتياز وجيد جدًا.
حديثًا صدر تقرير للبنك الدولي بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول 2018، أن المساعدات والمنح المتوافرة حالياً للقطاع، عاجزة عن توفير النمو بينما نسبة البطالة وصلت إلى 70 بالمائة، ونكمش النمو الاقتصادي بنسبة 6%فيما وصل عدد العاطلين عن العمل218 ألفا.
مدير عام التشغيل بوزارة العمل عبد الله كلاب عزا ما حدث حول الإقبال الكبير من الخريجين والعاطلين عن العمل على طلب توظيف إلى الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرة أعوام والذي يتسبب فيه الاحتلال الإسرائيلي كوسيلة حرب ضد لقمة عيش الغزيين، كذلك انسداد الأفق بين الشباب فلا بدائل مطروحة.
وحول دور وزارته في توفير فرص عمل للخريجين والعاطلين عن العمل أوضح أنه تم توفير فرصة عمل مؤقتة لمدة زمنية بلغت 75 يوما فقط ل1300 متقدم من ببينهم خريجين وعمال.
لكنه في ذات الوقت أشار الى أن الوزارة لا تسطيع توفير فرص عمل لجميع أعداد الخريجين والعاطلين عن العمل الذين يفوقون حاجة السوق لهم، كذلك عدم توافر ميزانية لديهم تستوعب تشغيل الآلاف، فيم كشف أنه تم مؤخرا دعم صندوق التشغيل بـ50 مليون دولار أمريكي ما بين الضفة وغزة سيتم استثماراها في مشاريع صغيرة للأفراد المستحقين كنوع من التنمية المستدامة التي تبقى لفترة أطول وبدروه يخفف من وطأة البطالة.
























