شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م13:46 بتوقيت القدس

كاميرا الجوّال..

الشّاهد الأشهر على جرائم إسرائيل في مسيرات العودة

05 اكتوبر 2018 - 13:44
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تشكّل الصور ومقاطع الفيديو التي يبثها النشطاء في قطاع غزّة منذ بدء أحداث مسيرة العودة في الـ30 من مارس / آذار للعام الجاري، سيل متدفّق من المواد التوثيقية لأحداث المسيرة، لتكون أرشيفًا لا يقلّ أهمية عن ذلك الذي يؤلفه الصحافيون في وسائل الإعلام التقليدية، إن لم يكن ذو تأثير أكبر وأوسع.
اللافت أن المسيرة قد أبرزت وجوهًا شابّة لمعت أسماءها في فضاء التغطية الإعلامية عبر صفحات التواصل الاجتماعي، أمر أدّى إلى اعتمادهم كمصدر من قبل بعض وسائل الإعلام التقليدية الشهيرة، تلاه توفير فرص عمل لهم وتخصيص حلقات كاملة تبثّ ما ينشرونه من موّاد وتساهم في زيادة انتشارها.
الشاب يحيى حلّس 21 عامًا. يحدّثنا عن تجربته قائلًا إنه بدأ بتوثيق جرائم إسرائيل بحق المتظاهرين الفلسطينيين على الحدود الشرقية للقطاع منذ بداية المظاهرات في منطقة "نحال عوز" شرق غزّة، احتجاجًا على قرار ترمب بإعلان القدس عاصمة للاحتلال ثمّ مسيرة العودة الكبرى التي كانت تشهد الزخم الأكبر من الأحداث والتطورات الميدانية.
ويضيف "كل الأحداث التي أغطيها أنشرها عبر المنصات الإعلامية المختلفة، إلا أن تطبيق سناب شات كان له النصيب الأكبر عبر حسابي الذي أسميته "سناب غزّة" حيث يوفر ميزة جميلة وهي الخريطة التي ترفع نسبة المشاهدة على أوسع نطاق إذ بلغت نسبة المشاهدات في أحد الأيام أكثر من مليون و200 ألف مشاهد وبعض التغطيات تصل إلى ٨٠٠ ألف و هناك قصص وصلت إلى نصف مليون مشاهد".
يحيى الذي يعتبر من أشهر النشطاء الفلسطينيين في القطاع، لا يزال طالبًا يدرس في قسم الصحافة والإعلام والاتصال، يفيد بأن ردود المتابعين وتفاعلهم معه خلال التغطيات هي الحافر الأكبر للاستمرار برغم خطورة الأمر، سيّما أنه لا يمتلك درعًا واقيًا يحميه من رصاص الاحتلال، بالإضافة إلى كمامة الغاز التي وفرها له المتابعين لاحقًا، وصعوبة تأمين المواصلات إلى المناطق الحدودية.
"تغطية الأحداث ليست بالأمر الهيّن كما يظن البعض، لا أنسى يوم الرّابع عشر من مايو / أيار كنت أوثق كالعادة، شهيد تلو الشهيد، من سبعة شهداء إلى 15 إلى 22 إلى 30 إلى 42، كدت أنهار، حياة شبّان كالورد ينتزع الاحتلال أرواحهم انتزاعًا، لم أستطع المتابعة، غادرت المنطقة وما أن وصلت البيت حتى بلغ عدد الشهداء إلى 62 شهيدًا" قال يحيى واكتفى.
تختلف المواقف والموت واحد. يقول الصحافي عمر عادل إن أكثر قصّة موجعة حدثت معه بينما كان يحمل هاتفه النقّال ويوثق اعتداءات قوات الاحتلال على الشبان المتظاهرين قائلًا "كان يوم فاصل في حياتي، لحظة معرفتي أن الاستهداف الذي كنت أصوّره عبر البث المباشر هو لزوج أختي الذي كان في بيتنا قبل ساعات ومعرفتي انه شهيد في نفس المكان".
ويضيف "كان الموقف الأشدّ مرارة دون شك، لكنه لم يخطف مني لحظات استهداف المسعفة رزان النجار والصحافي ياسر مرتجى وعشرات الشهداء الأطفال والشباب والمسنين أيضًا".
بدأ عمر الذي يبلغ من العمر 26 عامًا ويعمل لصالح شبكة قدس الإخبارية باستخدام هاتفه المحمول في التقاط الصور ومقاطع الفيديو منذ العام 2014، حيث تستخدم الشبكة ومواقع أخرى مواده المصوّرة ثمّ تبثها عبر منصات التواصل الاجتماعي لكن بصورة أكبر على فيسبوك و"انستغرام" وهناك تفاعل كبير من العالم الخارجي خاصة الدول العربية حيث يعلقون بشعارات التضامن والدعم.
وبالنسبة إلى نسبة الوصول يفيد بأن بعض المقاطع تصل لعدة ملايين من المشاهدات للمقطع الواحد عبر صفحة "شبكة قدس" كما يتم يتداول هذه الفيديوهات عبر العشرات من الصفحات والمواقع، كما تعتمد عليها وسائل الإعلام التقليدي وتقوم بنقل الكثير منها عبر شاشتها سواء قنوات محلية أو دولية أشهرها قناة الجزيرة.
ولا تختلف قصّة الصحافية مريم أبو دقة التي تعمل مصورة لموقع أجنبي بنظام القطعة ومراسلة ومصوّرة لشبكة "شرق" المحلية عن زملاءها يحيى وعمر. تقول لـ"نوى" إنها تستخدم الهاتف المحمول بديلًا عن الكاميرا في بعض الأحيان لسهولة الحركة والتنقل به خاصّة في المناطق الساخنة على الحدود مع الاحتلال.
يستحوذ "انستغرام" على النصيب الأكبر من تغطية مريم للأحداث، ما أتاح لها فرصة العمل على نفس التطبيق لصالح حساب يتبع لأحد المواقع الإخبارية المحلية.
ومن الصعوبات التي تواجهها في الميدان تقول "أن أكون فتاة في ميدان مشتعل بالأحداث، هذا يلزم بأن أكون حريصة على ذاتي من أي ظرف يمكن أن أقع ضحية له خلال التغطية".
"حكايات الميدان خلال التغطية لا تعدّ ولا تحصى، أن أذيع نبأ استشهاد شقيقي على الهواء مباشرة ولم أكن أدرك أنه أخي بعد، أن أوثق لحظة استشهاد الطفل ياسر أبو النجا، وأن يقضي الطفل ناصر أبو مصبّح شهيدًا بعدما تناول قطعة الكيك التي أعطيتها له" قصص وحكايات لا تنفكّ مريم عن التفكير بها، تراودها أناء الليل وأطراف النّهار، وكلّما حملت هاتفها لالتقاط صورة ما!

كاريكاتـــــير