دير البلح:
ترتدي الطفلة رضا الأقرع "12 عامًا" صباح كل يوم زي المدرسة، وتتجه إلى مدرستها التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين" أونروا" المطلّة على شاطئ بحر دير البلح، على أمل السماح لها بالدخول ولكن دون جدوى.
رضا هي واحدة من 45 طفلة وطفل من عائلة الأقرع غرب دير البلح، حرمتهم الوكالة الدولية من الالتحاق بمدارسها بدافع أنهم مواطنين (أي ليسوا لاجئين)، مما دفعهم يوم أمس إلى تنظيم اعتصام يومي على باب المدرسة، وافتراش الأرض أمام مدارسهم؛ لتبدأ إحدى المعلمات التي تربط بينهم علاقة قرابة عائلية بشرح الدروس لهم في الشارع.
تقول الطفلة رضا: "منذ اليوم الأول في منعنا من دخول المدرسة، قررنا تنظيم سلسلة اعتصاما على أمل السماح لنا بالدخول للمدارس، حيث نضطر إلى الدراسة يوميًا في البيت وهذا عبء كبير علينا؛ لأن المناهج صعبة والمعلمة معلوماتها أكثر تستطيع أن تشرح".

وتخشى رضا بعد مرور شهر كامل على بدء الدراسة، أن تفقد عامها الدراسي وأن تخسر علامات المشاركة في الفصل كما خسرت الامتحان الأول، إضافة إلى أنها باتت تشتاق لجو الحضور والانصراف والفسحة المدرسية واللعب مع صديقاتها، وبدور حقها في التعليم فهي توجه رسالة لوكالة الغوث أن لا ذنب للأطفال كي ينحرموا من حقهم في التعليم.
المعروف أن الوكالة تقدم خدماتها التعليمية والصحية للاجئين فقط، لكن بالنسبة لعائلة الأقرع التي تقطن في مخيم دير البلح المجاورة لمدارس الوكالة فالأمر مختلف لديهم، كون مدرسة الوكالة وبعض مؤسساتها تم بناؤها وإقامتها على أراضٍ تعود للعائلة أي ملكهم، وتم الاتفاق بين الأونروا والعائلة منذ العام 1958 على التحاق أطفال العائلة في مدارس الوكالة، رغم أنهم ليسوا لاجئين، فما الذي تغير كما يتسألون ؟

يقول ماجد الأقرع الذي يتولى مهمة التواصل مع الجهات الرسمية لحل مشكلة أطفال عائلته، إن الاتصالات ما زالت جارية حتى الآن مع الحكومة ومع الوكالة لحل مشكلتهم، إلا أن كل الوعود باءت بالفشل، رغم أنه تم مخاطبة وزارة التربية والتعليم رسميًا برام الله ووزير التربية والتعليم على دراية أيضا بالمشكلة، وتم رفع المشكلة إلى إدارة أونروا بغزة ولكن دون حل.
وأضاف أن أطفال عائلة الأقرع منذ 60 عامًا يدرسون في مدارس الأونروا، فما الذي تغير هذا العام حتى يُحرموا منها، بالإضافة إلى أن موقع مدارس الحكومة بعيدة جدًا عن المخيم، معتبرًا أن الأونروا تنتهك بذلك حق هؤلاء الأطفال في التعليم، وهي التي يفترض أن تطبّق القوانين التي تقرها المنظمات الدولية بهذا الشأن.
وأوضح الأقرع أن دراسة الأطفال في الشارع ليست حلًا للمشكلة، بل هي مشكلة جديدة لهم تعرّضهم بشكل دائم للخطر، وهناك خشية على عامهم الدراسي خاصة بعد مرور شهر كامل لم يباشروا التعليم به أسوة بزملائهم، وحتى حين يحين موعد عودتهم سيكون هناك مشكلة في تعويض ما فاتهم.
أما السيدة أم محمد الأقرع وهي أم لأربعة أطفال لم يلتحقوا بمدارسهم بعد تقول: " يلبس أطفالنا يوميًا زي المدرسة ويذهبون على أمل حل مشكلتهم، حالتهم النفسية تحطمت وهم يشاهدون زملائهم يدخلون المدرسة ليباشروا تعليمهم، فما الذنب الذي ارتكبوه كي يحرموا من التعليم".
وتضيف الأقرع أن عدم ذهاب الأطفال للمدارس قد ألقى عبئًا كبيرًا على الأمهات اللواتي يضطررن إلى محاولة مساعدة أطفالهن في الدراسة، ونزيد على ذلك صعوبة المناهج بالدرجة التي لا تستطيع الأمهات تزويد أطفالهم بالقدر الكافي من الفهم؛ لعدم حصولهم على الدرجة الكافية من التعليم.
وتوضح أنها أمّا متعلمة ولكن لكل طفل من أطفالها الأربعة لديه مناهج دراسية مختلفة تتوزع على 8 مواد مختلفة وكل مادة لها مدرس/ـة مختصة، وليس من المنطقي أن تتمكن الأم مهما حاولت من تعويض كل هذا، مؤكدة أنها تخشى على التحصيل العلمي لأطفالها هذا العام، ويفترض إيجاد حل جذري لمشكلتهم، فهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا التأخير.

من جانبه قال محمد الرياطي رئيس الأونروا في المنطقة الوسطى، إن المشكلة يعود سببها أن أطفال العائلة ليسوا من الفلسطينيين اللاجئين، بينما التفويض الممنوح للأونروا ينص على استيعاب أطفال اللاجئين، وقد تم استيعاب أطفال عائلة الأقرع في السنوات الماضية لأسباب إنسانية نظرًا لقرب المدارس من بيوتهم.
وأضاف الرياطي: " صحيح أن الأراضي تعود ملكيتها للعائلة، ولكن لا يوجد اتفاقا مكتوبا بينهم وبين الوكالة ينص على تدريس الأطفال في مدارس الوكالة، مشيرًا إلى أن إدارة الأونروا في غزة ساندتهم معهم ونقلت رسالتهم إلى مفوض الأونروا، ووعد بأن يكون هناك حلا لهذه المشكلة قريبًا في غضون أسبوع من الآن.
























