شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2026م14:41 بتوقيت القدس

مفاتيح القبول في الجامعات بين المعايير الأكاديمية وسوق العمل

24 سبتمبر 2018 - 17:53
رفيف اسليم حرره سالم الريس
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

كغيرها من الخريجين والخريجات، كانت الشابة العشرينية “مي”، تسيطر عليها الفرحة والسعادة الغامرة، وهي ذاهبة إلى جامعتها بعد أن أتمت 4 سنوات “مرحلة البكالوريوس” بكلية الآداب في جامعة الأزهر، لتنال شهادتها الجامعية في حفل الخريجين.

لكن في الطريق، قابلتها إحدى صديقاتها وأخبرتها بانخفاض معدل القبول لكلية الحقوق إلى 65% للعام الحالي 2018، الأمر الذي أدخلها في صدمة وأضاع عليها فرحة الجد والاجتهاد خلال 4 سنوات ماضية، ولكن لماذا حدث ذلك؟

قبل 4 سنوات، وحين انتهت “مي” من الثانوية العامة، كان حلمها دراسة الحقوق لتصبح محامية، إلا أنه وفي ذلك العام كان مفتاح القبول للتخصص الذي حلمت به 70% فما فوق، بينما معدلها في الثانوية العامة كان أقل من المعدل المطلوب قليلاً، وهو الأمر الذي جعل حلمها مستحيلاً في ذلك والوقت واضطرت لدراسة تخصص آخر بديلاً عن حلمها قبلت به على مضض بحسب قولها.

صدمة الشابة الخريجة “مي”، وغيرها الكثير من الخريجين، جعلها تتساءل، لماذا تخفض الجامعات مفاتيح القبول للتخصصات الجامعية سنوياً؟ ومن الذي يتحكم في أحلام ومستقبل الشباب في دراستهم الجامعية؟

الحد الأدنى والأعلى للوزارة

الدكتور “أسامة زين الدين” عميد كلية القبول والتسجيل في جامعة الأزهر قال أن سبب خفض أو رفع معدلات القبول لبعض التخصصات الجامعية في جامعته، يخضع لعدد الطلبة الذين من المفترض أن يلتحقوا بالبرنامج الأكاديمي، وذلك ضمن الحد الأدنى والأعلى الذي تحدده وزارة التربية والتعليم العالي، إلى جانب قدرة الجامعة على استقبال أعداد معينة من الطلبة وتقديم أفضل الامكانيات المتاحة لهم، والتي تتوافق مع معايير جودة التعليم العالمية، نافياً أن يكون تخفيض مفتاح التنسيق لبعض الكليات  ضمن سياسة الخروج من أزمة مالية تمر بها الجامعة.

أما الدكتور “عدنان الكحلوت” مدير دائرة القبول والتسجيل في جامعة الأقصى، أشار لـ شبكة غزة أونلاين إلى أن تحديد مفاتيح القبول للتخصصات الأكاديمية في جامعته، يخضع لعاملين، الأول، خبرة اللجنة المختصة بالجامعة من خلال عملها في السنوات السابقة، بتحديد مفاتيح التنسيق المناسبة للتخصصات، والثاني اتجاهات الطلبة إلى التخصصات المختلفة، ويتم الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من التخصصات المرغوبة ونسبة النجاح أيضاً لدى الطلاب والطالبات في الثانوية العامة.

من ناحيته، وخلال مكالمة هاتفية أجرتها معدة التقرير مع الدكتور “أيمن اليازوري” الوكيل المساعد لشئون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم العالي في غزة، أكد أن الوزارة تضع نسبة الحد الأدنى للتخصصات الجامعات الفلسطينية، من ثم تقوم اللجان المتخصصة في الجامعات بدراسة ومتابعة مفاتيح التنسيق والقبول، لتقرر المعدل المناسبة لكلياتها، الذي قد يكون ذات المعدل الذي وضعته الوزارة أو أعلى منه وفقاً لتقيم الخطط الدراسية لكل جامعة.

أقل من الحد الأدنى

وأوضح الدكتور “الكحلوت” أنه غالباً ما يكون هناك استقرار في معدلات القبول للتخصصات، في جامعة الأقصى بخلاف كليتي التربية الرياضية والفنون الجميلة، والتي يتم بالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم على تخفيض معدل القبول إلى أقل من 65% وذلك لمنح الطلبة الموهوبين الذين يمكنهم المنافسة عالمياً بأعمالهم ومواهبهم المختلفة، الفرصة لكي يبرزوا موهبتهم في هذين المجالين والحصول على شهادة أكاديمية في مجالهم.

وفي رأي الدكتور “الكحلوت” أن سياسة جامعة الأقصى، تعتبر فرصة ثمينة لبعض طلبة الثانوية العامة الذين لم يحالفهم الحظ بالحصول على معدلات مرتفعة في “التوجيهي”.

وقال الوكيل المساعد لشئون التعليم العالي، أن كثير من منظومات الدراسة في الخارج كدول أوروبا مثلاً،  تعتمد حدود دنيا أقل من مفاتيح التنسيق الخاصة بالجامعات الفلسطينية ويستطيع كل من يحمل ثانوية عامة الالتحاق بالبرامج المختلفة، لكن بعد اجتيازه لاختبار خاص يسمى “اختبار المهارات” ليثبت الطالب قدرته على الالتحاق بالبرنامج، وليس بالضرورة اجتياز الطالب لامتحان الثانوية العامة بمعدل معين في تلك الأنظمة.

معدلات الثانوية العامة

ومن جانبه، أفاد الدكتور “أيمن السقا” نائب رئيس الجامعة الإسلامية للشؤن الأكاديمية في حديثه لـشبكة غزة أونلاين، أن مفاتيح القبول للتخصصات في الجامعة، تعتمد على معدلات الطلبة في الثانوية العامة، وقال “الهدف من خفض نسب القبول في بعض التخصصات، هو إتاحة فرصة أمام الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في الثانوية العامة بالحصول على معدلات مرتفعة، واستثمار امكانيات الجامعة المتنامية، لجذب المزيد من الطلاب ضمن مجموعة من المعايير الواضحة التي تضمن أن يتخرج الطالب مستعداً للتعامل مع سوق العمل بكفاءة عالية”.

وحول اختلاف مفاتيح القبول ما بين الذكور والإناث في بعض التخصصات، أوضح السقا أن نسبة النجاح للطالبات في الثانوية العامة، هي دوماً ما تشكل النسبة الأعلى، لذلك يتم رفع معدلات قبولهم للبرامج الأكاديمية المختلفة، أما الذكور فتكون أقل، لكي تحصل الجامعة على توزان النسبة ما بين عدد الملتحقين من الطلاب والطالبات، موضحاً أنه يتم إعلان هذه النسب من خلال صفحة الجامعة والمطويات التي توزع على الطلبة الجدد مع بداية العام الدراسي.

وبحسب موقع وزارة التربية والتعليم العالمي، فإن نسبة النجاح لطلاب الثانوية العامة “التوجيهي”، للعام 2018، هي 56% ما بين الذكور، و86% للإناث، وبالاطلاع على نسب النجاح للسنوات والأخيرة الماضية، فإن هناك تفاوت فعلي ما بين نسب النجاح للذكور والإناث.

فرص التوظيف وحاجة السوق

وحول فرص التوظيف ما بعد تخرج طلبة الجامعات، أكد الوكيل المساعد لشئون التعليم العالي الدكتور “اليازوري”، أن فرص التوظيف في قطاع غزة محدودة جداً بعد التخرج من الجامعة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها القطاع، وقال “مع بداية كل عام دراسي جديد يلتحق بالثانوية العامة 33 ألف طالب يتخرج منهم 22 ألف طالب، من ثم يتوزعوا على الجامعات أو الحرف الحرة في القطاع”.

وبحسب آخر احصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة بلغت في قطاع غزة أكثر من 43% بين صفوف المواطنين.

وتابع “إن التعليم داخل مؤسسات التعليم العالي يجب أن يخضع لتقييم مستمر، والذي عادة ما يثبت  كفاءة الطالب الفلسطيني سواء في فلسطين أو في كثير من دول العالم الكبرى التي يحصل الطالب الفلسطيني على منح في جامعاتها”.

لكن بالعودة إلى مواقع الجامعات التي تم الحديث معها خلال هذا التقرير، لم تجد معدة هذا التقرير أي نشرات واضحة، تتناول المعايير التي تتبعها الجامعات في اعتماد مفاتيح القبول لتخصصاتها الأكاديمية بشكل واضح، بل تكتفي الجامعات بنشر نسبة مفتاح القبول لكل تخصص فقط.

الأمر الذي يقودنا للتساؤل، هل المعايير التي تتبعها الجامعات في قطاع غزة لتحديد مفاتيح القبول في التخصصات الأكاديمية صحيحة؟ أم أنها بحاجة إلى تطوير بما يتناسب مع احتياجات السوق ونسبة البطالة المتزايدة في القطاع؟ وأين دور وزارة التربية والتعليم العالي في الرقابة على التخصصات الجامعية وحاجة السوق؟

كاريكاتـــــير